مقالات

جامعة الدول العربية.. هل فقدت مؤسساتها دورها التنموي..؟

بروفيسر حسين علي غالب بابان:

أصبحت لا أتابع اجتماعات جامعة الدول العربية فقد أُصبت بالإحباط واليأس منها، فاجتماعاتها السابقة كانت تنتهي في الغالب بقرارات الشجب والتنديد والرفض والاستنكار دون أن يلمس المواطن نتائج عملية على أرض الواقع.

وأنا في العراق منذ الأيام الأولى للاحتلال، وجدت عراقيين كثراً يدعون إلى تدخل الجامعة العربية ومدِّ يد العون لهم، لكن تلك النداءات لم تجد استجابة تُذكر، وبقيت معاناة الناس تتفاقم عامًا بعد عام.

اليوم تمر أربع دول عربية وهي اليمن والسودان ولبنان وفلسطين، بظروف عصيبة بكل ما تعنيه الكلمة، فهناك حروب ونزوح وانهيار في قطاعات الصحة والتعليم وتراجع اقتصادي حاد فضلًا عن أزمات إنسانية متفاقمة. ولن أطالب بتدخل الجامعة العربية سياسيًا لأن الجميع يدرك حجم القيود والخلافات التي تحد من قدرتها على اتخاذ قرارات مؤثرة، لكنني أتساءل عن دور الكيانات والمؤسسات المختلفة التي ترعاها الجامعة والتي أُنشئت أصلًا لخدمة التنمية والتكامل ولكلٍّ منها اختصاص محدد.

من هذه المؤسسات منظمة العمل العربية، المجلس العربي للاختصاصات الصحية، الاتحاد العربي للنقل الجوي، اتحاد المغرب العربي، اتحاد المهندسين العرب، الهيئة العربية للتصنيع، منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى، المجلس العربي للمياه، المجلس العربي للطفولة والتنمية، المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، اتحاد المهندسين الزراعيين العرب، اتحاد رجال الأعمال العرب، المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، الاتحاد العام للمنتجين العرب، مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، منظمة الدول العربية المصدرة للبترول، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، اتحاد إذاعات الدول العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، مجلس السلم والأمن العربي، ومنظمة المرأة العربية.

إن هذه الكيانات لو أدت دورها بكفاءة ونسقت جهودها فيما بينها واستثمرت خبراتها وإمكاناتها في تنفيذ مشاريع حقيقية، لأمكنها الإسهام في تخفيف معاناة ملايين المواطنين ـ فالدول التي تعاني اليوم تحتاج إلى مستشفيات ومدارس وإلى إعادة إعمار البنية التحتية وتأهيل الكوادر ودعم الزراعة وتحسين إدارة الموارد المائية وتوفير فرص العمل وتشجيع الاستثمار وتمكين المرأة ورعاية الأطفال وتطوير الإدارة العامة، كما أن التقارير الدولية تدق ناقوس الخطر باستمرار وتحذر من تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، مما يجعل الحاجة إلى عمل مؤسسي ومنظم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ، لماذا لا نرى أثرًا ملموسًا لهذه المؤسسات في حياة الشعوب العربية رغم تعددها وتنوع اختصاصاتها..؟؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى