مقالات

رسالة إلى وجدي ميرغني قبل عودة سودانية 24

بقلم / المهندس صالح محمد: 
المدير السابق لإدارة الهندسة بقناة سودانية 24
والمدير العام لشركة لومينوس فيجن

الأستاذ وجدي ميرغني:

لم أكن أتخيل يوماً أن أكتب هذه الكلمات.

فأنا لست خصماً لسودانية 24، ولم أكن يوماً من أعدائها، بل كنت من الذين شاركوا في بداياتها الأولى، وآمنوا بفكرتها قبل أن تصبح قناة يعرفها الناس.

أتذكر جيداً اجتماعات التأسيس الأولى في شارع الستين عام 2015، حين كانت سودانية 24 مجرد فكرة وحلم ومشروع يبحث عن طريقه إلى النور. وبعدها تشرفت بالعمل مديراً للهندسة بالقناة منذ انطلاقتها في عام 2016.

وعندما غادرت القناة واتجهت إلى العمل الخاص وتأسيس شركة «لومينوس فيجن»، لم تنقطع علاقتي بها، لأنني كنت أعتبرها جزءاً من تجربتي، وكنت أتعامل معها بثقة أكبر من أي علاقة تجارية أخرى.

وعندما احتاجت القناة إلى أجهزة ومعدات، لم يبدأ الأمر من الإدارة التنفيذية، بل بدأ باتفاق مباشر بيني وبينك في مقر إقامتك بالقاهرة، حيث ناقشنا احتياجات القناة وتم الاتفاق على التوريد، وبعد ذلك تم توجيه المدير السابق الأستاذ منتصر النور لاستكمال الإجراءات والتوقيع على العقد الرسمي الموثق بين الطرفين، والذي تحتفظ به شركة لومينوس فيجن بكامل تفاصيله ومستنداته.

لذلك، لم أتعامل مع الأمر باعتباره صفقة تجارية عادية، وإنما تعاملت معه باعتباره اتفاقاً معك أنت شخصياً، وبثقة بنيت على معرفة قديمة وعلاقة مهنية بدأت منذ تأسيس القناة.

تم التوريد، وسُدد جزء من المبلغ، وبقي الجزء الآخر معلقاً.

مر عام، ثم عامان، ثم ثلاثة، واليوم تدخل المطالبة عامها الرابع.

وخلال هذه السنوات آثرت الصبر والحوار على أي مسار آخر، ولم أبحث عن إثارة الأمر، بل فضلت الانتظار والوعود المتكررة أملاً في أن يتم إغلاق الملف بصورة تحفظ للجميع كرامتهم.

بل إنني عندما التقيتك مرة أخرى في القاهرة، لم أطالب حتى بسداد كامل المبلغ، وإنما قلت لك إن الأولوية يجب أن تكون للشركات والموردين الذين ترتبط بهم لومينوس، وأن بإمكاني الانتظار إذا كانت الظروف تستدعي ذلك.

لكن الانتظار طال.

والأصعب من تأخر السداد، كان الصمت. فخلال السنوات الماضية كنت أرسل الرسائل، وأحاول التواصل، وأنتظر الرد، لكن كثيراً من تلك الرسائل ظلت بلا إجابة، وكأن المشكلة لم تعد موجودة، أو كأن صاحب الحق لم يعد يستحق حتى كلمة تطمئنه أو وعداً واضحاً أو موعداً محدداً.

وأذكر أنني عندما أبلغتك بأن بعض الشركات بدأت تطالب بحقوقها، وأن الضغوط بدأت تزداد، كان تعليقك: «ديل ناس لئيمين».

ومنذ ذلك اليوم ظل هذا الوصف يشغلني.

من اللئيم يا أستاذ وجدي؟

هل اللئيم هو من ينتظر أربع سنوات ثم يطالب بحقه؟

هل اللئيم هو من يتحمل التزامات الشركات والموردين ثم يبحث عن أمواله؟

هل اللئيم هو من صبر كل هذه السنوات حفاظاً على علاقة قديمة واحتراماً لتاريخ مشترك؟

أم أن اللؤم الحقيقي هو أن تظل حقوق الناس معلقة، بينما يكبر الصمت عاماً بعد عام؟

أنا لم أكن يوماً خصماً لك، ولا خصماً لسودانية 24، ولا أريد أن أكون كذلك. وكل ما أرجوه ألا تدفعني الظروف إلى هذا الطريق، بعد كل هذه السنوات من الاحترام والصبر والثقة.

فالقيمة الحقيقية لأي إنسان ليست فيما يقوله، وإنما في الحقوق التي يؤديها، والالتزامات التي يفي بها، والوعود التي ينجزها.

أنا لا أبحث عن انتصار إعلامي، ولا عن تعاطف، ولا عن خصومة.

كل ما أريده أن يُغلق هذا الملف بعد سنوات طويلة من الانتظار، وأن تعود الحقوق إلى أصحابها. وما أقوله هنا ليس روايتي وحدي، بل ما تؤكده المستندات والعقود الموقعة والمحفوظة لدى شركة لومينوس فيجن.

وقد استُنفدت السبل الودية، وما زلت آمل أن يُغلق هذا الملف بصورة تحفظ للجميع ما تبقى من علاقة واحترام.

وقبل أن تعود سودانية 24 إلى جمهورها، يبقى هناك حق ما زال ينتظر العودة إلى صاحبه.
والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى