مقالات

ليس دفاعا عن الكودابي ولكن…!!

محمد علي عثمان:

هناك رجال لا يحتاجون إلى كثير من الضجيج ليُثبتوا حضورهم ولا إلى المنابر ليتحدثوا عن إنجازاتهم يكفيهم أن يكونوا قريبين من الناس حاضرين في تفاصيل العمل يعرفون ما يدور في الشارع بحكم مشاركتهم في الافراح والاتراح والفعاليات المجتمعية قبل أن تصلهم التقارير الرسمية ومن هؤلاء يأتي السيد اللواء الكودابي الذي عرفناه قياديا يعمل بصمت وإداريا يقوم على المتابعة الميدانية والاقتراب من الواقع بعيدا عن الاستعراض والبحث عن الأضواء.
اللواء الكودابي ليس مجرد ضابط يؤدي مهامه وفق ما تقتضيه الوظيفة وإنما قائد وإداري بمعنى الكلمة يجمع بين الانضباط العسكري والفهم الإداري وبين الحزم والتواضع وهي صفات جعلت الوصول إليه ممكنا والاستماع إليه متاحا والتعامل معه قائما على الاحترام ولعل تواضعه وقربه من الناس كانا من أهم العوامل التي مكنته من تكوين صورة أكثر شمولا عن الوضع الامني والجنائي فمحاولة الزج باسمه في بعض المواقف والأحداث التي لم تقع خلال فترة توليه المسؤولية تحتاج إلى قدر كبير من التثبت والموضوعية بعيدا عن صناعة الروايات وربط الوقائع ببعضها لمجرد الوصول إلى نتيجة مسبقة اقول لهؤلاء لقد تم نقل اللواء الكودابي لتولي مسؤولية مدير شرطة الولاية الشمالية بعد الأحداث المتعلقة بقضية الذهب وقضية المرحوم دفع الله المتهم فيه المقدم نزار بنحو سبعة أشهر وهذه حقيقة زمنية يفترض أن تكون حاضرة عند تناول أي حديث يتعلق بتلك الوقائع ومن غير المنطقي أن يتحول اسم مسؤول لم يكن موجودا على رأس المؤسسة خلال فترة الحدث إلى طرف في رواية تبنى لاحقا وكأنه كان شاهدا ومتعاطفا مع متهم في اروقة المحاكم
المؤسف أن هناك من يحاولون بين حين وآخر تعكير صفو المشهد من خلال إعادة إنتاج روايات غير مكتملة ثم إقحام أسماء أشخاص فيها وكأن تكرار الرواية قادر على تحويلها إلى حقيقة والحقيقة لا تُبنى بالتكرار ولا تثبتها كثرة الحديث عنها، وإنما تثبتها الوقائع والتواريخ والمستندات والتقارير الرسمية فالقيادات التي يتبع لها الكودابي بحكم موقعهم وخبراتهم يدركون أن العمل الشرطي لا يقوم على الحكايات وإنما على الإجراءات والبلاغات والتقارير وسلاسل المسؤولية والقرارات الموثقة لذلك فإن أي محاولة لإسناد واقعة ايا كانت إلى فترة زمنية لم يكن فيها المسؤول موجودا أو تحميله مسؤولية إجراءات لم تكن تحت إدارته تظل مجرد رواية لاتخصم منه شيئا مهما حاولت الجهات المغرضة تاكيدها بكثرة تكرارها مستندين على قرارات وتحزكات ومعاملات من نسج خيالهم وكأنهم كانوا شهودا عليها
وهنا يجب أن نفرق بين النقد الموضوعي والتشهير وبين المساءلة المشروعة ومحاولات اغتيال الشخصية من حق أي مواطن أن يسأل ومن حق الإعلام ان يبحث عن الحقيقة دون تشكيك على ان تكون الوسائط وسيلة لتصفية الحسابات أو صناعة بطولات زائفة على حساب الحقيقة
فالذين يعرفون اللواء الكودابي عن قرب يعرفون أن شخصيته لا تقوم على ردود الأفعال ولا على الدخول في معارك كلامية مع كل من يطلق رواية أو ينسج حكاية إنها شخصية اعتادت العمل في صمت وترك الأفعال تتحدث وللمؤسسات سجلات وللعمل الشرطي آليات وإجراءات لا يمكن تجاوزها بالروايات الشفوية.
الكودابي في تقديري واحد من أولئك الذين لا تهزهم مثل هذه الافتراءات لأن الإنسان الذي بنى احترامه وسط الناس بالعمل والتواضع والقرب منهم لا يمكن أن تسقطه حكاية عابرة أو رواية مصنوعة فالمواقف المتراكمة أقوى من الكلام، والسيرة العملية أبقى من حملات التشويه
ومن نشأ في بيئة نظيفة سيكون شيمته التواضع والوفاء واحترام الجميع وهذه قيم لا تُكتسب في يوم وإنما تتشكل عبر التربية والتجربة والبيئة الاجتماعية.
إننا في حاجة اليوم إلى خطاب أكثر إنصافا ومسؤولية خطاب لا يحمي المخطئ، لكنه أيضا لا يظلم البريء، ولا يحول الخلافات إلى تصفية حسابات ولا يجعل من وسائل التواصل محكمة بلا قاضٍ ولا بينة فستظل سيرة الكودابي العملية ومواقفه في مواقع المسؤولية هي المعيار الحقيقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى