حوارات وتحقيقاتمنوعات وفنون

الصحفية والفنانة التشكيلية المصرية فاطمة حسن لـ الساقية برس: اللوحة بالنسبة لي إحساس لاتستطيع الكلمات ان تعبر عنه

الصحافة والفن عندي ليسا طريقين منفصلين وإنما كل منهما يكمل الآخر

نصيحة للشباب المبتدئين لا تخف من البداية و لا تنتظر أن تكون محترفا حتى تبدأ

حوار ـ محمد بابكر:

مقدمة

فاطمة حسن فنانة تشكيلية وإعلامية مصرية بارزة تُعرف بأسلوبها الفني الفريد الذي يمزج بين التراث الشعبي بروحه الدفئة ولمسات الفن المعاصر. إلى جانب مسيرتها الإبداعية في عالم الرسم والمعارض الفنية حققت حضورا لافتا في المجال الإعلامي من خلال تقديم برامج تعنى بالثقافة والفنون والتوعية المجتمعية
تجسد في أعمالها الفنية المرأة والبيئة المصرية بتفاصيل مفعمة بالحيوية والبهجة والألوان الدافئة.
تسعى دائما لربط الفن بالجمهور وتبسيط المفاهيم الجمالية لجعل الفن التشكيلي جزءا من الحياة اليومية.
تعد نموذجا للمبدعة الشاملة التي نجحت في وضع بصمة مؤثرة تجمع بين الشاشة واللوحة

تتجسد في تجربة الأستاذة فاطمة حسن إشراقة إبداعية متميزة ونظرة ثاقبة نادرة استطاعت من خلالها أن تدمج ببراعة ساحرة بين أصول العمل الإعلامي ورهافة الفن التشكيلي ودقة فن الرسم. وبلسان صادق وحس إنساني رفيع أثبتت قدرتها الفائقة على مواجهة الكاميرا بثقة واقتدار في برنامجها (سمرة) لتبث الروح في الفضاء التلفزيوني وتحوّل عملية الرسم أمام الجمهور إلى حالة حوارية حيّة تفيض بالتلقائية والعمق.
إنها قراءة واعية في فكر فنانة وإعلامية استطاعت أن تفكك عزلة الفن النخبوي وتجعله لغة يومية ملموسة تخاطب العقل وتلامس الوجدان. التقيتها بالقاهرة أجريت معها هذ الحوار الذي تحدثت فيه بكل شفافية وصراحة مؤكدة أن الفن والصحافة طريق واحد يصب في توعية المجتمع.

فالي مضابط الحوار: 

​* كيف ولدت فكرة برنامج «سمرة»؟ وما الرسالة الرئيسية التي أردتِ إيصالها للجمهور من خلاله؟

​_ فكرة «سمرة» جاءت من رغبتي في أن أجعل الفن التشكيلي قريبا من الناس وليس موجودا فقط داخل قاعات العرض والمتاحف.
كنت دائما أشعر أن هناك جمهورا كبيرا يحب الفن لكنه أحيانا لا يعرف كيف يقترب منه أو يفهمه.
لذلك حاولت من خلال البرنامج أن أقدم الفن بطريقة بسيطة وإنسانية تجمع بين الحوار والرسم والمعلومة واكتشاف المواهب. الرسالة الأساسية هي أن الفن جزء من حياتنا وأن كل إنسان لديه مساحة بداخله يمكن أن يعبر عنها بالفن حتى لو لم يكن فنانا محترفًا.

​* الفن التشكيلي يُرى أحيانا كفن نخبوي كيف استطعتِ تقديم أساسيات الرسم والبورتريه بأسلوب مبسط يناسب مختلف الفئات العمرية في فقرة (سنة أولى رسم) ؟

​_ أنا مؤمنة أن الفن التشكيلي ليس له عمر ولا طبقة اجتماعية. في (سنة أولى رسم) أحاول أن أتعامل مع الرسم باعتباره لغة بسيطة يمكن لأي شخص أن يتعلم أساسياتها.
لا أريد أن يشعر المشاهد أن الرسم شيء معقد أو يحتاج إلى موهبة خارقة وإنما أوضح له أن الممارسة والصبر وفهم الأساسيات يمكن أن يصنعوا فرقا كبيرا. وأحب دائما أن أبدأ بأبسط نقطة لأن أجمل شيء بالنسبة لي هو أن أشاهد شخصا يقول (أنا ماكنت بعرف أرسم) ثم يكتشف أنه يستطيع.

​* فقرة (يخلق من الشبه 40) تعتمد على الرسم المباشر والتفاعل المباشر ما التحدي الذي يواجهه الفنان عند الرسم أمام الكاميرا وفي وقت محدود؟

​_ الرسم أمام الكاميرا مختلف تماما عن الرسم داخل المرسم. في المرسم لديك وقتك وهدوؤك ويمكنك التراجع والتعديل لكن أمام الكاميرا هناك وقت محدد وإضاءة وحركة وحوار وجمهور ينتظر النتيجة. والتحدي الحقيقي هو أن أظل محتفظة بتركيزي وأنا في نفس الوقت أتفاعل مع الضيف والمشاهد.
لكن هذا التحدي أحبه جدا لأنه يجعلني أعيش لحظة الرسم بشكل مختلف والنتيجة تكون فيها روح وتلقائية أكثر.

​* كيف يساهم البرنامج في اكتشاف المواهب الشابة ونشر ثقافة اقتناء الفن في المجتمع؟

​_ اكتشاف المواهب جزء أساسي من رسالة (سمرة) خصوصا أن هناك أطفالًا وشبابا لديهم موهبة حقيقية لكنهم يحتاجون إلى من يكتشفهم ويشجعهم. لذلك أهتم جدا بتقديم المواهب الصغيرة وإعطائها مساحة أمام الجمهور.
أما بالنسبة لاقتناء الفن فأنا أريد أن نغير فكرة أن اللوحة شيء للفرجة فقط أو أنها رفاهية.
اقتناء عمل فني يعني أنك تقتني إحساسا وذكرى وقيمة جمالية وفي الوقت نفسه أنت تدعم الفنان وتساعد على استمرار الحركة الفنية.

​* تتناول أعمالكِ الفنية قضايا المرأة والمحيط الإنساني بشكل لافت ما المحرك الأساسي لهذه الموضوعات في لوحاتكِ؟

​_ الإنسان هو أكثر شيء يشغلني والمرأة تحديدا بما تحمله من مشاعر وتجارب وتفاصيل إنسانية. أنا لا أرسم المرأة باعتبارها مجرد شكل أو ملامح جميلة ولكن أحاول أن أبحث عن الحكاية الموجودة خلف الوجه والعينين.

أحيانا تكون اللوحة بالنسبة لي محاولة لقراءة مشاعر لا تستطيع الكلمات أن تقولها.

​* كيف تختارين الألوان والتقنيات التي تعبرين بها عن الأحاسيس الدفينة في أسرار البورتريه؟

​_ اللون بالنسبة لي ليس مجرد عنصر جمالي لكنه لغة وموسيقى داخل اللوحة. أحيانا أستخدم ألوانا هادئة عندما أريد التعبير عن التأمل أو الحنين وأحيانا ألجأ إلى ألوان أكثر قوة عندما تكون الحالة مليئة بالطاقة أو الصراع.
وفي البورتريه تحديدا أهتم جدا بالعينين وتعبيرات الوجه لأنني أرى أن الشخصية الحقيقية تظهر في التفاصيل الصغيرة وليس فقط في التشابه الخارجي.

​* كيف تطورت رؤيتكِ للوحة والفضاء التشكيلي بين بداياتكِ الفنية ومعارضكِ الأخيرة؟

​_ في بداياتي كنت أهتم أكثر بإتقان الشكل والتفاصيل والوصول إلى صورة متقنة ومع الوقت أصبحت اللوحة بالنسبة لي مساحة أوسع للتعبير عن الفكرة والإحساس. أصبحت أسأل نفسي ماذا أريد أن أقول؟ وليس فقط ماذا أريد أن أرسم؟ وهذا التحول جعلني أكثر حرية في التعامل مع اللون والخط والمساحة وأصبحت أبحث عن البصمة الخاصة بي أكثر من البحث عن مجرد الشكل الجميل.

​* باعتباركِ عضوة في نقابتي الصحفيين والفنانين التشكيليين كيف تغذي الصحافة مخيلتكِ كفنانة وكيف يخدم حسكِ الفني عملكِ الإعلامي؟

​_ الصحافة جعلتني أرى الإنسان من زوايا كثيرة جدا. عملي الصحفي وخاصة الاحتكاك بالناس والقصص المختلفة جعلني أكثر قدرة على قراءة الشخصيات والمشاعر والتفاصيل. وفي المقابل الفن أعطاني قدرة على رؤية الصورة خلف الخبر والاهتمام بالتفاصيل والإيقاع والتكوين.
أعتقد أن الصحافة والفن عندي ليسا طريقين منفصلين وإنما كل واحد منهما يكمل الآخر.

​* كيف ترين واقع الحركة التشكيلية حاليا؟ وما الذي يحتاجه الإعلام العربي لنقل الفنون التشكيلية من النخبوية إلى الجماهيرية؟

​_ لدينا في مصر والوطن العربي مواهب وتجارب فنية مهمة جدا لكن المشكلة في رأيي ليست في وجود الفن وإنما في طريقة وصوله إلى الجمهور. نحتاج إلى إعلام فني أكثر قربا من الناس يتحدث عن الفن بلغة بسيطة دون أن يفقد قيمته أو عمقه. نحتاج أيضا إلى المزيد من البرامج والمنصات التي تقدم الفنانين الشباب وتشرح الأعمال الفنية وتربط الفن بحياة المواطن اليومية. عندما يفهم الجمهور اللوحة ويشعر أنها تتحدث عنه سيصبح الفن تلقائيًا وجزءا من المجتمع وليس شيئا بعيدا عنه.

​* ما هي اللوحة أو المشروع الفني الذي ما زلتِ تطمحين لإنجازه ولم يرَ النور بعد؟

​_ لدي دائما مشروعات وأفكار كثيرة في ذهني وبعضها يحتاج إلى وقت حتى يخرج بالشكل الذي أتخيله. لكن أكثر ما أطمح إليه هو مشروع كبير يجمع بين الفن التشكيلي والإعلام ويقدم حكايات إنسانية من خلال الصورة واللوحة والكلمة. أحب فكرة أن تكون اللوحة بداية لحكاية وأن يكون وراء كل وجه قصة تستحق أن تُروى.

​* ما النصيحة التي توجهينها للشباب والأطفال الراغبين في دخول عالم الفن التشكيلي أو الإعلام الفني؟

​_ أهم نصيحة هي ألا يخافوا من البداية. لا تنتظر أن تكون محترفا حتى تبدأ ابدأ ثم تعلم وطوّر نفسك. شاهد أعمال الفنانين اقرأ زور المعارض جرب خامات مختلفة ولا تقارن نفسك بغيرك. وفي الإعلام تحديدا أحب أن أقول للشباب كن حقيقيا لأن الجمهور يستطيع أن يشعر بمن يتحدث من قلبه ومن يحاول فقط أن يظهر أمام الكاميرا. الموهبة مهمة لكن الاستمرار والتعلم أهم بكثير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى