مقالات

عم سليمان رحمة الله والمولد.. نحكي أم نبكي؟

بقلم/ معتصم الشعدينابي: 

بعض الكتابات الجميلة قد يكون مردودها عكسيا، وكما نقول (تمسخ) عليك الكتابة، فبسبب مقال مصعب الصاوي عن المولد النبوي في العام ٢٠٢٤ م والذي نشرته على (الساقية برس) تكاسلت عن تدوين بعض الذكريات التي كنت قد شرعت في كتابتها واكتفيت بما كتبه فقد عبر عني وعن الكثيرين وقتها، واليوم، وبعد مرور عامين أجدني مضطرا للكتابة بعد مقال الصاوي كذلك عن المولد.

سأحكي أو بالأصح سأبكي على شخصية ارتبطت عندنا منذ الطفولة بالمولد النبوي، وانا متأكد أن الكثيرين  لن ينسوا هذه الشخصية في تلك الأيام مهما تطاولت بنا وبهم الأزمان.

كان العم سليمان رحمة الله أهم شخصية بالنسبة لنا في المولد النبوي في كل عام لفترة امتدت من سنين الطفولة الأولى وحتى بدايات التمرد على العادات.

كنا ننتظره في يوم (القفلة) بين صلاة المغرب والعشاء، ولم يخذلنا ولم تخذلنا (البرينسة) طوال هذه السنوات، كان عددنا أكثر من أصابع اليدين الإثنين ولا أذكر العدد بالتحديد، ولكن عمنا سليمان رحمة الله الذي جمعته بالوالد صداقة منذ عشرات السنين بمحطة إكثار البذور بالحديبة، كان يعرف عددنا وينتظر حتى يركب آخر مشاغب وآخر خامل أو نائم، ولا تنتهي مهمته بوصولنا إلى ساحة المولد، بل تمتد إلى جولة يتسلم كل واحد منا بعدها ديكه أو حصانه أو عروسته، ثم تبدأ رحلة العودة المضنية، ـحسب شعوري الآن بمعاناته وقتهاـ لكنه لم يكن يتضجر لتأخير أو تفلت أحدنا.

كان يتأكد من اكتمال الفرحة لدى كل طفل قبل اكتمال العدد في العربة، ونعود لننتظر عودته في العام التالي.

كان عم سليمان رحمة الله، بالنسبة لنا يعني الفرحة والفسحة والمولد.

بالنسبة لوالدي عم أحمد، فسليمان رحمة أكثر من صديق ورفيق عمر وبالنسبة لنا هو أعظم من كل وصف.

كبرنا ولم تغب عنا خدماته بل تطورت إلى أشياء ومعاني أكبر وأجمل حافظت على ذلك الطعم الجميل.

مع قدوم المولد النبوي هذا العام اختار الله عمنا سليمان رحمة الله إلى جواره، وفجعنا برحيله المر.

اختلط عندي ذلك الشعور الجميل بشيئ من الحزن والشعور بالتقصير في رجل لم نوفيه حقه من الشكر ولا الذكر، فلن يكون طعم المولد كما كان ولن نجد من يشتري لنا الحصان.

الرحمة والمغفرة لعمنا سليمان رحمة الله سعد وأحر التعازي لأبنائه سامي، أحمد ومحمد وللأهل في الحديبة ودارمالي ومابينهما من محطات عمل ترك فيها سيرته وذكراه وتعزية خاصة لوالدي عم أحمد.

إنا لله وإنا إليه راجعون

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى