مستشفى الدامر.. «جيب مروحتك»

معتصم الشعدينابي:
(مستشفى الدامر ـ الروح تروح ما مشكلة)،(الطفلة عائشة محطة جديدة في قطار الاستهتار)،، تحت هذين العنوانين كتبنا قبل أكثر من عشر سنوات، وبعدها نشرنا الكثير تحت المثير من العناوين عن الأوضاع في مستشفى الدامر، ويبدو أننا سنظل نكتب تحت عناوين أكثر إثارة وأشد ألما ويبدو أن هذا هو قدرنا وقدر المستشفى والمدينة.
ولكن ماذا نفعل؟ سنواصل التنبيه مادمنا قادرين على ذلك، ولم نكتف بالتنبيه والصراخ، فقد شاركنا مع غيرنا في الكثير من حملات النظافة وإعادة التي قادها متطوعون ومهتمون من أبناء الدامر، وتوجت كلها بالنجاح ووجدت الاستحسان والتشجيع بل والدعم من الجهات الشعبية والرسمية، ولكن لا يمكن أن تدار المستشفى بمتطوعين ولا يمكن أن يعيش الناس على الحملات الموسمية.
ما لم تتوفر إدارة قادرة ومقتدرة على الحفاظ على مايتحقق من مكاسب بفضل الحملات الشعبية سنظل نخرج من حملة وندخل في مرحلة إحباط ونستهض الهمم من جديد وننفذ حملة أخرى، ويتغير الوضع لأيام ثم يعود إلى حاله الذي لا يسر.
وصل الحال بالمستشفى إلى مرحلة (جيب مروحتك)، نعم أنت المريض عليك أن تتحمل فوق تتحمل من تكاليف الفحوصات والعلاجات وعلل التطبيقات البنكية، عليك ان تتحمل مسؤولية أخرى أكبر وهي أن (تجيب مروحتك من بيتك) ببساطة لأن المراوح معطلة وكذلك المكيفات.
حدث هذا وأظن أنه يحدث يوميا في العنابر وبإيحاء أو تنبيه من الكوادر الطبية العاملة، نحن نشكر إدارة المستشفى على السماح بدخول المراوح للعنابر لراحة المرضى ونأمل ألا يصدر قرار بمنع دخول المراوح بسبب هذا المقال.
نشرت الوسائط قبل فترة قرارا منسوبا للوالي ووزيرة الصحة بإعفاء كبار المسؤولين بإدارة المستشفى ولكن يبدو أن هذا القرار كان لامتصاص حالة غضب ناتجة من تراكم أخطاء طبية أودت بحياة بعض الأرواح.
اعتقد أن حل المشكلة ليس بتغيير الأشخاص، وإنما بتغيير طريقة الإدارة وطريقة التفكير بعد الوقوف على المشاكل الحقيقية.
مشكلة النظافة أصبحت مشكلة مستديمة ومعضلة الحمامات كذلك أخطر ولا أظننا بحاجة لشرح أضرار ذلك لوزارة الصحة، ومع اعترافنا ان الحفاظ على المنجزات بعد كل حملة والحفاظ على النظافة يرتبط بسلوك المواطن وهو الشريك الرئيسي والمتضرر والمستفيد الأول، مع اعترافنا بذلك نقول إن هذا المواطن متغير والإدارة ثابتة وعليها تولي مهمة تنبيهه ومتابعته بل ومحاسبة من يخالف بعض تصحيح الأوضاع.
(الوجع راقد) والملاحظات لا تنتهي ولكن نأمل في تغيير حقيقي في مفاهيم الإدارة لدى والي الولاية ووزارة الصحة، فالمستشفى لا تنقصها المباني بقدر ما تحتاج إلى إدارة وإرادة.

