فرية الأمم المتحدة

برير إسماعيل:
الإمبريالية الإمريكية تقوم بدور شرطي العالم بإسم عدم الشرعية السياسية لبعض رؤساء الدول المشاركين في إجتماعات ما تُسمى (بالجمعية العامة للأمم المتحدة) مستخدمة في ذلك الساسة البناجسة الإقليميين و الدوليين و الحمادكة و من على شاكلتهم السياسية من كرازيات السودان الجدد*.
*حرمان الجنرال البرهان رئيس سلطة الأمر الواقع في السودان من الفيزا الإمريكية أثبت للعالم أجمع إلا من رفض ذلك عن قصد أكذوبة ما تُسمى مجازاً بالأمم المتحدة*.
*في البدء لابد من التأكيد على أن ليس للجنرال البرهان شرعيات سياسية أو دستورية أو قانونية أو أخلاقية متوافق أو مجمع عليها من قِبل أغلبية أهل السودان فهو في خاتمة المطاف كان قد جاء إلى السلطة بوضع اليد و لم تنتخبه أغلبية أهل السودان التي ظلت في حالة ثورة سلمية و مسلحة ضد الكيزان و جنجويدهم منذ مجيء الكيزان للسلطة عبر إنقلابهم المشؤوم في 30 يونيو 1989م*.
*الجهة الوحيدة التي لها الحق للحديث عن شرعية و عدم شرعية النظام الذي يقوده الجنرال البرهان هي القوى السياسية و المدنية و المجتمعية التي ثارت ضد الكيزان و جنجويدهم و طحالبهم السياسية و ليست الإدارة الأمريكية أو غيرها من الحكومات أو السلطات الموجودة في العالم و بالطبع هذا الخطاب السياسي لا يلغي بأي حال من الأحوال الأهداف الأساسية التي من أجلها قامت( الأمم المتحدة)*.
*هنالك فروقات شاسعة جداً ما بين القراءات و التقديرات السياسية المشروعة للأوضاع السودانية العامة لكل مواطن و مواطنة على حدة و لكل جسم سياسي أو مدني سوداني متحالف مع آخرين أو لوحده و العمالة و الإرتزاق التي هدفها بيع القرار السياسي السيادي الوطني للساسة المجرمين في المجتمعين الإقليمي و الدولي مقابل الوصول إلى السلطة و التي يجب على الجميع الوصول إليها عبر صوت الإرادة الجماهيرية الحرة و وفقاً للبرنامج السياسي الإنتخابي المطروح على الناس*.
*الزوبعة السياسية الفارغة التي صاحبت حرمان الجنرال البرهان رئيس سلطة الأمر الواقع في السودان من الفيزا الإمريكية لحضور إجتماعات ما تُسمى مجازاً بالأمم المتحدة تحت غطاء عدم الشرعية السياسية للسلطة التي يُمثِّلها أوضحت أن القراءات السياسية السودانية التي تناولت هذا الأمر كانت قراءات سياسية طفولية لم يتجاوز مضمونها مرحلة المكاواة السياسية السودانية المعروفة*.
*إنَّ تدخل الإمبريالية الإمريكية التي تقوم بدور دولة المقر لما تُسمى بالأمم المتحدة في تحديد أسماء الذين يحق لهم حضور إجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة من عدمه أمر أكَّد عدم الجدوى من هذه المنظومة الدولية الفاشلة بكل المقاييس و كما أن هذا القرار أكَّد أيضاً إستمرارية الغطرسة التي ظلت تستخدم فيها الإدارة الإمريكية كرتي إنتهاكات حقوق الإنسان و عدم الشرعية السياسية عند اللزوم و بطريقة إنتقائية لتحقيق مكاسب سياسية غير مشروعة*.
*لقراءة هذه الجوطة الفارغة حول حرمان الجنرال البرهان من الفيزا الإمريكية و التي لعبت فيها الشقيقتان صمود و تأسيس دور البطولة نسأل عن المعايير السياسية التي وضعتها إدارة الرئيس ترامب لرؤساء كل الدول لكي يتمكنوا من حضور إجتماعات ما تُسمى بالأمم المتحدة؟ و هل من حق الإدارة الإمريكية الترامبية أو من حق غيرها من الإدارات الإمريكية السابقة أو اللاحقة أن تضع هذه المعايير بعد أن إستغلت وجود المقر في نيويورك ؟ و ما هي المرجعيات السياسية و الدستورية و القانونية و الأخلاقية المتوافق أو المجمع عليها من قِبل غالبية الدول المنضوية تحت مظلة ما تُسمى بالأمم المتحدة و التي إستندت عليها دولة المقر لتطبيقها على الذين لم يستوفوا هذه المعايير نيابة عن (الأمم المتحدة) ؟*.
*نسأل كذلك عن معايير الشرعية السياسية التي وضعتها الإدارة الإمريكية الترامبية و التي على ضوئها حضرت القيادات السياسية المشيخية و العشائرية و الأسرية لدول البترودولار في (الخليج العربي) على سبيل المثال لا الحصر إجتماعات ( الجمعية العمومية للإمم المتحدة)؟*
*المطلوب سياسياً و ثورياً من جميع مكونات القوى السياسية و المدنية و المجتمعية السودانية الثائرة رفض الغطرسة الإمريكية الإنتقائية عند تناولها لحرمان الجنرال البرهان رئيس السودان بوضع اليد من الفيزا لأن الإدارة الإمريكية بهذا القرار ألغت دور كل الدول الأعضاء بالأمم المتحدة و الجدير بالذكر أن الموقف من الإدارة الإمريكية الإنتقائية لا يتعارض مع موقف جميع الذين لديهم مصلحة حقيقية في الثورة السودانية المجيدة و في تغييرها الجذري و في الدعوة إلى إنهاء الحرب الأمر الذي يعني ببساطة شديدة عودة العسكر للثكنات و حل جميع المليشيات بما في ذلك إلغاء الوجود المؤسسي لمليشيا الجنجويد بقيادة عيال دقلو و إقامة السلطة المدنية كاملة الدسم وصولاً إلى إعادة بناء جميع مؤسسات الدولة بطريقة محترفة بما في ذلك إعادة بناء الجيش السوداني الوطني الواحد المحترف و الذي يجب أن يكون على مسافة واحدة من كل أهل السودان لتشرف عليه الإرادة السياسية السودانية المنتخبة*.
*إنَّ إصرار البعض على أن الأزمات السودانية التاريخية مصدرها ( الجيش السوداني) وحده لا شريك له لأمر محير و الشاهد أن الذين يقولون ذلك يتبنون سردية الخطاب السياسي الجنجويدي الدقلوي للحرب الجارية الآن و يبدو أن عيال دقلو يريدون أن يختموا ظاهرة المليشة في السودان ليكون الجنجاكوز المجرم و المرتزق و لص الموارد حميدتي خاتما للمليشة العابرة لحدود القارة السمراء من أجل تكوين دول الكارتيلات العسكرسياسية المأجورة لصالح كبار الجنجويد في العالم*.
*الشارع السوداني الثائر قرر : العسكر للثكنات و الجنجويد ينحل و مع كل ذلك يواصل الحمادكة و التأسيسيون الكرازيات الجدد عملية الإلتفاف على هذا القرار الثوري ليكون المستفيد الأول و الأخير من هذا الإلتفاف الكيزان و جنجويدهم و حلفائهم و أرزقيتهم*.
*إن الإصرار على أن الحرب الدائرة الآن في السودان هي في المحصلة النهائية صراع ما بين جنرالين من أجل السلطة فقط بالرغم من وجود الأدلة المادية الدامغة التي أثبتت تورط أطراف إقليمية و دولية معروفة في هذه الحرب و على مدار الساعة لأمر يرتقي إلى الخيانة الوطنية*.
*لابد للجميع من دعم حق أهل السودان في الدفاع عن وجودهم و أعراضهم و ممتلكاتهم و أرضهم بكل الإمكانيات المتاحة أمامهم وهم يواجهون خطر الجنجويد الذين أسسهم الكيزان و أسستهم من قبل ذلك العقلية السياسية السودانية السائدة لعشرات السنين فضلا عن مواجهتم للمرتزقة الكولمبيين و التشاديين و الجنوب سودانيين …إلخ و معروف لدى الغالبية من أهل السودان أن مليشيا الجنجويد الجنجاكيزانية المجرمة يتم إستخدامها حاليا من قِبل دولة الأمارات العربية المتحدة التي تقوم بدور مخلب القطط لكبار الساسة المجرمين في المجتمعين الإقليمي و الدولي بهدف تقسيم السودان المقسم أصلاً*.
*الخلاصات تقول إنِّ الثورة السودانية المجيدة مستمرة و إنَّ النصر على جميع أعدائها في داخل و خارج البلاد أكيد و حتمي و ستتم ثورياً المحاسبات السياسية و القانونية و الجنائية و الأخلاقية لجميع الجهات المسؤولة عن جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية حالياً و تاريخياً و لن يفلت أحد من المحاسبة و العقاب و إن كان في قبره و بدون أن يتحقق ذلك سيعيد العقل السياسي السوداني السائد عملية إنتاج الأزمات مجدداً*.
*برير إسماعيل*
*24 سبتمبر 2026م*.




