الفلاتة والمساليت بجنوب دارفور يوقّعون وثيقة تعايش سلمي بالخرطوم

الخرطوم ـ نجلاء جمعة:
في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والاجتماعية بين مكونات أبناء دارفور، توافق أبناء الفلاتة والمساليت بجنوب دارفور المتواجدين بالخرطوم أمس على وثيقة تعايش سلمي بين الطرفين، وذلك تأكيداً على العلاقة التاريخية التي تربط القبيلتين. وجاءت هذه الوثيقة عقب الأحداث المؤسفة التي وقعت في المنطقة مؤخراً وراح ضحيتها عشرات المواطنين الأبرياء.
وترحم الي جنوب دارفور، بشير مرسال حسب الله، على أرواح الشهداء الذين وصفهم بضحايا مؤامرة كبرى، مشيراً إلى أنه كان هناك تبادل حميم وضع حداً لكل خلاف بين الطرفين عندما سُيرت قافلة أخا كبرى لقريضة. وأكد أن ما حدث هو مؤامرة مدبرة لتفتيت السودان، لكن وعي الأهالي أكبر من تنفيذ أجندة خارجية تسعى لتقسيم البلاد إلى دويلات.
وقد وحّدت الوثيقة أبناء الطرفين ومنعت الفتن التي تفتت السودان. وقال ،من المتوقع حدوث مفاجآت من داخل المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع. كما أن مخاطبة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح البرهان من داخل استاد الخرطوم تؤكد أن السودان لا يمكن إذلاله وليّ يده تنفيذاً لأجنداتهم”.
وأضاف: في إطار توحيد الأهالي، سيعود الجميع إلى دارفور لبناء السلام من الداخل وإعادة تأهيل مباني التعليم والصحة من أجل نهضتها.

من جانبه، شدد الملك يعقوب محمد، ملك المساليت، على أن العلاقة بين المساليت والفلاتة كانت ولا تزال لحمة واحدة منذ ثورة السحيني، وأن المصاهرة بين الطرفين غير مسبوقة، واصفاً ما حدث بأنه “نزغ شيطاني” عمّقته قوات الدعم السريع التي تسعى لإحداث الفتنة.
وطالب الملك يعقوب الطرفين بضرورة تصفية الخلافات والتعامل مع الجريمة بوصفها فردية، قائلاً: “علينا ألا ننجر وراء المجرمين، وكانت المشكلة بين شخصين توسعت بسبب أطماعهم”. وأشار إلى أنه عند انقطاع المطر عاد الناس إلى الله من أجل نزول المطر لاخضرار الأرض وإحياء الزرع، وعليهم بالرجوع إلى الله ومخافته في معالجة النزاعات التي تحدث بين الأطراف وعدم توسيع دائرتها، داعياً إلى توحيد الصف ونبذ الجهوية والالتفاف حول العلاقات الأزلية التي تربط الطرفين.
من جهته، أعرب رئيس آلية مناصرة القوات المسلحة العميد الركن معاش الشيخ أحمد عبدالجبار عن أسفه للأحداث التي وقعت بين المحليتين، مؤكداً أنها لم تكن سوى نتيجة الانتماء القبلي، رغم أنه لم تُرتكب أي جريمة تنفيذاً لخطط إجرامية، واصفاً الأعمال بأنها لا تقبلها الإنسانية ناهيك عن الدين الإسلامي. وقال: “علينا أن نتحمل المسؤولية الكاملة والعودة إلى الرشد، وبين الطرفين علاقات ضاربة الجذور لا يمكن أن تُمحى بالجهل”.

وأكد مستشار الآلية لمناصرة القوات المسلحة الدكتور ايدام عبدالرحمن عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الطرفين، مشيراً إلى أن الأحداث الأخيرة جاءت نتيجة سياسات وأجندة لقوات الدعم السريع التي تسعى إلى إحداث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
إن توافق أبناء الفلاتة والمساليت وتوقيعهم على وثيقة التعايش السلمي يعد نموذجاً للوعي الشعبي السوداني ورفضه لكل محاولات التفتيت والفرقة. ويؤكد أن الروابط التاريخية والاجتماعية بين مكونات الشعب السوداني أقوى من أي مؤامرات خارجية، وأن الإرادة الشعبية قادرة على تجاوز الأزمات وبناء سلام دائم قائم على الاحترام المتبادل والتعايش السلمي، في سبيل نهضة السودان واستقراره.



