مقالات

في زمن الحرب ..تركيا قيادة وشعب ودبلوماسية تضمد جراح السودان .. تجسيدا لعمق العلاقات

في زمن الحرب ..تركيا قيادة وشعب ودبلوماسية تضمد جراح السودان .. تجسيدا لعمق العلاقات

د.عواطف سيد أحمد حمزة:

يعيش الوطن الحبيب السودان أرض الحضارات أصعب الظروف وأقصاها في تاريخة نتاج الحرب التي فرضت عليه من مليشيا متمردة خارجة عن القانون مدعومة دوليا باثباتات وبينة لاتحتمل مجرد الشك في ذلك مستهدفة السودان شعباً وارضاً وسيادة حرب مشتعلة منذ اليوم المشؤم 15 أبرل 2023م أستبسلت فيها قواتنا المسلحة والقوات الأخرى المسانده لها من جهاز المخابرات والحركات والمجاهدين والمتطوعين محققين إنتصارات كبيرة ضد الاله الدولية والصهيونية. تجاوزت هذه الحرب الأربع سنوات وسط صمت مريب من ما يسمى بالمجتمع الدولي دنما إعتراف بما يحدث في السودان كيف لا وهو الفاعل الأساسي والخفي في هذه الحرب الغادرة من خلال أذرعها في المنطقة ودعمها عسكريا ومادياً ولوجستياً لتحارب أمتها الاسلامية مرتمية في أحضان هذا الصلف الصهيوني وأحلافة . حرب حرقت الأرض شردت وقتلت وإغتصبت حرائر السودان أهانة الشعب السوداني شيوخاً ونساء شباباً وأطفال بل حتى الحيوانات لم تسلم من غدرها .

المجتمع الدولي الذي يتحدث عن الإنسانية وحقوق الإنسان الأن أمام محك صعب لما يتبناه من مبادئ تجسدت في حرب السودان بياناً بالعمل ًوليثبت إن هذه المبادئ والشعارات لم تصنع خصيصاً لفئات بعينها دون العالمين من الذين يحكمونهم ويتحكمون بهم بكل جبروت .

 

هذه الحرب على السودان بينت الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم تكون أختبار للسودانيين وحدهم بل وضحت من هو الصديق الصدوق وعمق العلاقات وإستراتيجيتها من غيرها هذا الصمت من المجتمع الإقليمي والدولي أمام حرب واضح تداعياتها مدهش كما توارت قوى ودول أخرى خلف الحياد السلبي .

في كل هذه الظروف الإستثنائية صمدت الدبلوماسية التركية وتقاسمت مع الشعب السودان ويلات الحرب حيث تعرض السفير السابق إسماعيل تشوبان وسيارته لهجوم بعد ثلاثة أسابيع من بداية الحرب في الخرطوم ثم حلفة سعادة السفير فاتح يلدز نجماً لمع في فضاء السودان الجريح ذلك الرجل الذي إغتبس بريقة وتوهجة من مكون إسمه “يلدز” أدار دبلوماسيته في ظروف بالغة التعقيد بحنكة ومقدرة عالية مستصحباً توجيهات قائدة الملهم الرئيس رجب طيب أردغان وحكومته فوقف وقف صلبه كانما هو في بلده في رسائل بليغة مختلفة للعالم أجمع وللذين إنسحبو من المشهد وقت الأزمة .

ويمكن تضمين دور تركيا الإستراتيجي وعكس النجاحات الدبلوماسية بالخرطوم ممثلة في سعادة السفير فاتح يلدز وأركان حربة وفق الأبعاد السياسية والدبلوماسية من خلال النقاط التالية :

سعادة السفير فاتح يلدز دبلوماسية تضميد الجراح :

لم تكون الدبلوماسية التركية ممثلة في سعادة السفير وطاقمة مجرد تمثيل دبلوماسي وإداري خلف المكاتب بل كانت مواقف سياسية وأخلاقية بإمتياز مفصحةً تركيا بلسان واحد قيادة وشعب نحن معكم يا أهل السودان في شدتكم قبل رخاكم في رسالة وأضحة لكل العالم مفادها إن عمق العلاقات والتاريخ المشترك ورابط الدين اقوى من كل الاحتمالات والتقلبات السياسية والتكتلات والمؤامرات الجائرة فكانت تركيا الشقيقة في الميعاد في قلب هذه الظروف الإستثنائية المعقدة لم تغادر المشهد ووقفت سداً منيعاً في المحافل الدولية دفاعاً عن السودان وسيادتة ووحدة أراضية ..وبروز دبلوماسيتها بالسودان بقيادة سعادة السفير فاتح يلدز السفير الإنسان بفاعلية وتواجد في موقع الحدث أول بأول منذ بداية فترة عمله بالسودان والتي زامنت الحرب و إمتدت ل خمسة وعشرين شهرا حملت الكثير من الإنجازات والنجاحات رغم ضغوط الحرب بكريم أخلاق ولمسات إنسانية نادره ومهنية رفيعة المستوى أهلته الى دفع العلاقات في الإتجاه الصحيح والتي من خلالها يمكن القول إن العلاقات السودانية التركية إنتقلت نقلة رفيعة المستوى وعميقة الأثر وبإستراتيجية وشراكة بإطر علمية مدروسة سوف تكون لها نتائجها الملموسة في القريب العاجلة

دبلوماسية القول والفعل :

في فترة التشوهات والإشاعات الغربية و القوى الإقليمية والدولية بإلة إعلامها الفاسدة عن مايحدث في السودان ومساواتها المليشية الخارجة المتمرده عن القانون بالجيش الوطني الذي يدافع عن أرضة وسيادته إتخذت أنقرة تجاه الخرطوم ومنذ الوهله الأولى للحرب موقفاً حاسماً الإعتراف بسيادة الدوله ومجلس سيادتها الإنتقالي وسلامة أراضيها كما حافظة تركيا على قنوات إتصالها مع السودان طوال فترة الحرب على كل المستويات الرسمية والإنسانية والإقتصادية والتواصل مع مؤسسات الدولة في السودان وأكدت تركيا عبر دبلوماسيتها دعمها للسودان وسيادته في المحافل والقنوات الدولية بمبدأ ثابت دعم سيادة الدوله السودانية وشرعية قيادتها ، ورفض اي حكومة موازية او كيانات إنفصالية ، وإعتبار الجيش هو المؤسسة الشرعية للدوله ومنع تجريم الجيش السوداني الوطني حامي الأرض .وعدم الإنصياع لما يحاك ضده من تدويل للقضية و مشاريع قوانين أممية مجحفة أخرى فكانت دبلوماسيتها بالسودان ممثلة في سعادة السفير فاتح يلدز جسراً حقيقياً بين الشعبين تضحد الإشاعات وتكشف الحقائق بالتوثيق والأدله الإنتهاكات التي تقوم بها المليشية وداعميها للعالم أجمع وللشعب التركي .. فاتح يلدز سفيراً حاضراً في الميدان يتابع أحوال الجالية التركية ويتواصل مع السودانيين ويؤكد في كل لقاء إن علاقة تركيا مع السودان ليس علاقة مصلحة عابرة بل تاريخية رأسخة تمتد منذ الأزل ، بقاؤه في قلب الأزمة أعطى رسالة طمأنينه للسودانيين أنفسهم إن العالم لم ينسهم وإن هناك من يراهم ويقف معهم.

الخطاب السياسي الواضح :

في الوقت الذي كانت تتوارى فيه بعض الدول وتتحصن بحصن الحياد كان يلدز في الميعاد يردد ثلاثة عبارات قوية ويتبعها بالفعل

“تركيا ليس فقط الى جبت السودان أو خلفة وإنما تقف معه ”

“السودان سينتصر في معركتة ضد المليشيا دفاعا عن عزته وكرامته ”

“العلاقات بين الشعبين تجاوزت العلاقات الإستراتيجية ولا يمكن إختزالها في وثائق ”

إستراتجية ثبيت الدوله ثم المساعدات الإنسانية :

يلدز لم يتعامل مع الأزمة السودانية كازمة إنسانية فقط كان يصرح في كل خطاب “يجب النظر للسودان كقضية إنسانية بحته دون ربطها بأجندة سياسية مع دعم سيادة السودان ووحدة ترابة” .

وبالتالي إستمرارت المساعدات الإنسانية ..وتعتبر تركيا وأحده من أميز الدول في الدعم اللوجستي منذ بداية الحرب ، لقد كانت دبلوماسية يلدز هى دبلوماسية الميدان حاضراً في الميناء عند وصول السفن والمطار في إستقبال الجسر الجوى طائرات إغاثة وسفن بحرية اغاثية وخيم ايوا ومطافي وغيرها مشرفا عليها بنفسه ..كسر العزله الدولية

شهدت الساحة السياسية السودانية حراك من جانب قيادات السودان تجاه تركيا حين زار رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان تركيا عدة مرات أخرها 5 يونيو الماضى2026 حين أجرى مشاورات مع الرئيس رجب طيب أردغان جاء فيها التنسيق السياسى والتعاون الأمني والعسكري والتبادل التجارى وأكد الجانب التركى تطلع أنقره الى الإسهام في إستعادة السلام والإستقرار فى السودان ودعم جهوده فى إعادة الإعمار وجدد حرص تركيا الوقوف الى جانب السودان فى هذه المرحلة المفصلية من تاريخة وشهدت هذة الفترة تعاون فى مجالات عديدة تعاون مستمر وتبادل لزيارت وفود عسكرىة ودبلوماسية رفيعة المستوى الى جانب زيارات وزراء للتعاون فى مجالات التعدين والزراعة وتشهد البلدين لقاءات ذات أهمية إستراتيجية نجحت فيها دبلوماستنا السودانية في تناعم مع الدبلوماسية التركية رغم مايمر به السودان حاليا من أوضاع غير مستقرة بسبب الحرب التى مازالت تدور رحاها فى الجانب الغربى من السودان فزيارة وزير الخارجية السودانى الاخيرة سعادة السفير محي الدين سالم فى أغسطس وهى تمثل رسالة بليغة بان السودان ليس بمعزولا دبلوماسية عن العالم ويتمتع بحلفا إستراتيجىين متل تركيا والتى تقف داعمه لوحدته وسيادته وخيارات شعبه لحكومته الشرعية مصرحا بانه ” اًن الاوان لترتيب علاقاتنا الخارحية مع الدول مشيراً الى من وقفو مع السودان في هذا الظرف ومن تخازل ووقع في فخ الحياد السلبي ” .

العلاقات الاقتصادية والإستراتجية والشراكات وإستمراها في زمن الحرب

قادة يلدز فكرة إستمرار الشراكة الإستراتيجية وتوسيع مواعين التعاون في فترة الحرب برجوع ومباشرة بنك زراعات كاتيليم التركي عمله بالسودان ووكالة تيكا ورجوع الخطوط التركية لبورتسودان وعقب تحرير غالبية المدن السودانية جاء الإستعداد المبكر لمشاريع إعادة الإعمار ودعم مؤسسات الدولة وقد تم فى هذة الفترات تعاون سياسة ودبلوماسى وشراكة إقتصادية وإستثمارات .

أثبت يلدز بهذه الشراكة في هذه الظرف الحرج إن الشراكة التركية السودانية ليس ظرفية بل هى إستثمار في المستقبل يبنى في زمن الحرب ويحصد في زمن السلام

إستراتيجية القوة الناعمة والتعليم

إستهدفت المليشية عمداً المؤسسات التعليمية والجامعات تدمير ممنهج مما أدى الى ربكة في التعليم ففتح السفير فاتح يلدز المجال لإستيعاب طلاب الجامعات والدراسات العليا بمواصلة تعليمهم بالجامعات التركية فتمكن من زيادة المنح الدراسية للطلاب السودانيين مراعاة بلغت 63 منحة دراسية جديدة ورسالته هنا العلاقات الممتده تبنيها الأجيال قادة المستقبل .

العلاقات السودانية التركية رؤية مستقبلية :

-الإتجاه شرقا بعد تجربة الحرب المدمرة ليعزز السودان موقفه اقيمياً ودولياً والتعاون مع القوى الصاعدة وبخاصة روسيا –تركيا –الصين “للإستفادة من الفيتو وتفويت الفرص على القرارات الجائره بحق السودان في المؤسسات الأممية الظالمة . “الأحلاف تبنى على إستراتجيات مدروسة وتاني بنتائج مفيدة”

-الإستفادة من حرب الموانئ
بإعتبارها ورقة ضغط بتشكيل تخالف روسي تركي سودان لحماية أمن البحر الأحمر وفتح المجال للإستثمارات التركية والروسية عبر شركاتها في مجالات البترول –التعدين – تأمين المواني السودانية – الزراعة وغيرها .

– الشراكات الإستراتجية في جميع المجالات مع تركيا وبخاصة الأمنية والعسكرية في الوقت الحالي تركيا تمتلك ما يحتاجة السودان في مرحلة البناءالعسكري الجديد الصناعات الدفاعية التدريب خاصا أن السياسة الخارجية التركية تبنى على نموزج شراكة عميقة تعتمد على الدعم التغني والعسكري والأقتصادي ..

-بعد الحرب السودان يرغب في إعادة بناء مؤسساته ودعم أمنه القومي ويجد في هذا الرغبة الأكيدة من الجانب التركي مما يدل على تقارب الدولتين وتوسيع النفوذ الإقتصادي والجيوسياسي .

-التركيز على تركيا وإستعدادها المبكر في الاعمار مابعد الحرب ولها تجاربها لتكون متحدثا بإسم السودان في المحافل الدولية مع المانحين وخاصا ما لوح به يلدز في زيارت الأخيرة للخرطوم بقوله “الدمار لا يمكن للسودان تجاوزة بإمكاناته الذاتية وحده الأمر يتطلب جهداً جماعياً “.
-انفاذ اتفاقية ترميم جزيرة سواكن الموقعة في العام 2017 والاثار العثمانية شهودا على رابط التاريخ المشترك لتصبح جزيرة سواكن منطقة تاريخية وسياحية مهمة بالسودان .
-إفراد مساحة للباحثين والأكاديمين والخبراء والمراكز البحثية وتبادل الخبرات البحثية بين البلدين يؤمن علاقات استراتيجية و بإسس علمية في جميع المجالات .

-العلاقات السودانية التركية تتجة نحو شراكة إستراتيجية وثيقة وتحقق مصالح الطرفين دون التسبب في إستقطاب إقليمي .

ختاماً :أولا : شكراً تركيا قيادةً شكراً تركيا شعباً شكراً الدبلوماسية التركية بالسودان سعادة السفير فاتح يلدز . شكراً الدبلوماسية السودانية ونجاحاتها في كل الملفات ممثلة في سعادة الوزير محي الدين سالم وأركان حربة في زمن الحرب . شكراً مندوبيتنا بالأمم المتحدة سعادة السفير الحارث الأمين على أرضة وعرضة أمام العالم أجمع بوضع الحقائق في نصابها .

ثانيا : أقول لمن لأ يعرف السودان ومن هم شعبه ورجاله وللمتربصين بالسودان وسيادته لم ولن يستطيعو النيل منه بقيادته الرشيده التي إستطاعة أن تهزم حرب دوليه يعيشها السودان حالياً كسرت شوكتهم و اًلتهم الدولية الصهيونية هزيمه لم تكن بالعتاد وأحدث تكنلوجيا الأسلحه وإنما بعزيمة الرجال السودانيين وقوتهم الربانية وثقتهم بان الله فوق كل ذو جبروت و بإرادة شعبة الإبي الصابر المؤقن بإن الغلبه وإن طال الزمن للحق وأن الله يميز الخبيث من الطيب .

سعادة السفير يلدز نتمنى لك التوفيق في موقعك القادم وأنت تغادر بلدك الأول السودان لأن ما قدمته للسودان في تلك الظرف المعقد وأنت تجوب الميادين ومراكز الإيواء تقدم الغذاء والدواء وتضمد الجراح نقول انت في بلدك الأول كما نؤكد لك إن ما وضعته من لبنه للعلاقات في فترتك الصعبه من عمر بلادي ومن سبقوك من سفراء في ملف العلاقات نؤكد ستظل العلاقات السودانية التركية في تطور مستمر لوجود ما يؤهلها لذلك ” لعمقها وأزليتها وتاريخها ورابط الدين والسياسة والثقافة ” لتكون علاقات إستراتجية وشراكات مميزة متوجة بصدق نوايا القيادتين في البلدين وشعبيهم ستظل تركيا سنداً للسودان والسودان أخ صدوق سوف تكون هذه العلاقات نموزجا فريداً يحتذي به عالمياً.
والله الموفق

د. عواطف سيد أحمد حمزة:
الخبيرة والباحثة المتخصة في العلاقات السودانية التركية
أستاذة العلاقات الدولية مشارك بالجامعات السودانية
مديرة العلاقات الاقليمية والدولية جهاز المغتربين السودان
email :awatifsid @yahoo.com

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى