مقالات

ما بعد الحسم العسكري.. كيف ينجو السودان من مصيدة التنافس الدولي وبناء دولة الشريك؟

بقلم/ مرتضى عمر:

يقترب الميدان العسكري في السودان من لحظات فارقة، لكن السؤال الأهم والأخطر لا يتعلق باللحظة التي تسكت فيها المدافع، بل باليوم التالي: ماذا ستفعل القوى الدولية والإقليمية إذا تحقق الحسم العسكري فعلياً؟
هل ستتعامل القوى الكبرى مع انتصار القوات المسلحة باعتباره ختام الأزمة ونهاية المطاف، أم ستكون تلك الانتصار مجرد نقطة البداية لمرحلة جديدة أشرس من الضغوط، والمساومات، والتفاوض على شكل الدولة وسيادتها؟
لإجابة هذا السؤال، لا بد من دراسة أربعة سيناريوهات محتملة، لا باعتبارها تنبؤات مؤكدة، بل كأدوات تخطيط استراتيجي تساعد الدولة على الجاهزية والاستعداد:
أولاً: أربعة سيناريوهات لموقف المجتمع الدولي بعد الانتصار
1. السيناريو الأول: التسوية السياسية وشراكة التعافي
الآلية: تتعامل القوى الدولية مع السلطة المركزية باعتبارها الشرعية والجهة الأساسية القادرة على فرض الأمن، ثم تمارس ضغوطاً متدرجة لفتح مسار مدني، وتشكيل نظام سياسي شامل، وتوحيد المؤسسات.
النتيجة: انفتاح دبلوماسي تدريجي، توسع المساعدات الفنية والإنسانية، وبدء مفاوضات إعادة الإعمار، بشرط تحسن البيئة الأمنية والإيفاء بمعايير الامتثال المالي والشفافية.
2. السيناريو الثاني: الاستقرار المكتوم (ضغط سياسي ومالي بدون انفتاح)
الآلية: تعترف الدول بمؤسسات الدولة تنفيذياً، لكنها ترجئ الانفتاح الكامل، مع استمرار رفع عصا العقوبات والقيود المصرفية للضغط باتجاه ترتيبات سياسية محددة.
النتيجة: استقرار أمني نسبي في الميدان، يقابله بطء شديد في الانفتاح الاقتصادي، وصعوبة بالغة في استعادة خطوط التمويل، والتأمين الملاحي، والتعامل المصرفي الدولي.
3. السيناريو الثالث: التكالب الاستثماري والتنافس على الأصول
الآلية: تتسابق أطراف خارجية متنافسة لتوقيع عقود امتياز في الذهب، الموانئ، الزراعة، الطاقة، والاتفاقيات الأمنية.
النتيجة: تدفق سريع للاستثمارات والفرص الاقتصادية، لكنه محفوف بمخاطر إبرام عقود مجحفة، وتضارب مصالح الدول الكبرى على أراضينا، وارتهان السيادة الوطنية لفترات طويلة.
4. السيناريو الرابع: التوتر المستمر والاستنزاف المفتوح
الآلية: إذا بقيت بؤر جغرافية غير مستقرة، أو استمرت شبكات تهريب السلاح والتمويل عبر الحدود، دون معالجة الأزمة السياسية والاقتصادية.
النتيجة: استنزاف متواصل لموارد الدولة، تأخر إعادة الإعمار، وبقاء السودان ساحة مفتوحة للصراعات والتجاذبات الإقليمية والدولية.
خلاصة المحور: النتيجة العسكرية وحدها لا تكفي للحسم، فالعامل الفاصل هو قدرة الدولة على تحويل النصر العسكري إلى مؤسسات قانونية مستقرة، وعلاقات خارجية متوازنة، واقتصاد منتج قادر على تمويل ذاته.
ثانياً: هل يتعرض السودان لمخطط التقسيم والتفكيك؟
من الضروري الطرح العقلاني لهذا الاحتمال دون السقوط في فخ نظرية المؤامرة المطلقة، فلا توجد خطة دولية موحدة ومكتوبة لتقسيم السودان، بل هنالك ثلاث مسارات خطرة يجب التمييز بينها بدقة:
مسارات مخاطر السيادة:
1. التقسيم الرسمي: نشوء دولتين أو أكثر باعتراف دولي، وهو أمر يتطلب تعقيدات سياسية وقانونية دولية ضخمة.
2. التفكك الفعلي: وجود بؤر خارج السيطرة الفعلية للدولة، تدار بسلطات أمراء حرب وشبكات تمويل مستقلة، وهو خطر قد يستمر حتى دون اعتراف دولي.
3. إضعاف السيادة الاقتصادية: وهو الخطر الأشد خفاءً وتدميراً، حيث تبقى الدولة موحدة على الخريطة، لكنها تفقد قدرتها التشغيلية على التحكم في مواردها، وموانئها، وجباية إيراداتها نتيجة الارتهان للتمويل الخارجي.
كيف تدار هذه المخاطر؟
• توحيد السلاح: دمج وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية تحت سلطة عقائدية وقانونية واحدة للدولة.
• السيادة الميدانية: فرض رقابة صارمة على المنافذ والحدود وشبكات تجارة الذهب.
• العدالة المكانية: توزيع عوائد الموارد بإنصاف وشفافية بين المركز والولايات والمجتمعات المحلية المنتجة.
• الشمول السياسي: بناء نظام إداري يتيح المشاركة الواسعة ويعالج الجذور التاريخية للنزاعات.
• تجريف الدبلوماسية الموازية: حظر وحرمان إنشاء أي علاقات عسكرية أو مالية خارجية خارج قنوات الدولة السيادية.
• التنوع الاستراتيجي: تنويع الشركاء الدوليين ومنع أي قوة منفردة من احتكار مورد استراتيجي أو قرار سيادي.
ثالثاً: معركة الاقتصاد (الجبهة الأشد شراسة بعد الحرب):
قد تسكت المدافع، لكن الدولة ستصحو على واقع اقتصادي مكشوف: بنية تحتية مدمّرة، احتياجات إنسانية ضاغطة، وديون متراكمة.
تخبرنا البيانات الرسمية للبنك الدولي بأن الناتج المحلي الإجمالي للسودان انكمش بنسبة حادة بلغت 29.4% في عام 2023م و14% في عام 2024م، في حين تُشير تقديرات النمو لعام 2025م إلى انبعاث خجول بحدود 3.1% وسط ضغوط تضخمية واختلالات مالية قاسية أكدها تقرير بنك التنمية الإفريقي (يوليو 2026م).
هذه الأرقام الجافة تؤكد حقيقة واحدة: السودان لن يتعافى بالمعونات وحدها، ولا بالتعدين الأهلي العشوائي، ولا بالغرق في الديون.
الخطة الاستراتيجية للانتقال من مفهوم التابع إلى مفهوم الشريك:
1. الزراعة كقاعدة تنموية وقوة ناعمة: الاستثمار في سلاسل القيمة (السمسم، الذرة، الفول السوداني، الصمغ العربي، الكركدي، وفول الصويا) وربطها بالتصنيع والتصدير، استناداً للتوصيات التنموية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
2. شيطنة التهريب وتنظيم سوق الذهب: إنشاء سجل قومي موحد للمناجم والمصدرين، توثيق سلاسل الإمداد، وتطوير الفحص والمعايرة ليتحول الذهب إلى احتياطي نقدي سيادي قابل للتدقيق.
3. التصنيع الحيواني بدلاً من التصدير الخام: التوسع في المسالخ الحديثة وسلاسل التبريد والخدمات البيطرية لتصدير اللحوم والمنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة العالية.
4. حوكمة الموانئ واللوجستيات: تطوير ميناء بورتسودان والموانئ المكملة وربطها بالمناطق الحرة وشبكات السكة حديد، وفق عقود منافسة شفافة تحفظ الملكية السيادية للأصول.
5. شريان الطاقة والتصنيع: استكمال المشروعات الكبرى في الطاقة الشمسية والكهرباء (كالترتيبات الجارية مع الشركات الإقليمية الكبرى لبناء محطات الطاقة القومية ومصانع المحولات) لتخفيض تكلفة الإنتاج الزراعي والصناعي.
رابعاً: قواعد التوازن الاستراتيجي المنتِج في السياسة الخارجية:
السياسة الخارجية المتوازنة ليست موقفاً حيادياً سلبياً، بل هي توازن استراتيجي منتِج يقوم على فتح أبواب التنافس أمام الجميع دون ارتهان لأحد، عبر 6 قواعد سيادية:
1. عدم الارتهان العسكري: تنويع مصادر التسليح والتطوير ضمن عقيدة دفاعية وطنية مستقلة.
2. حظر رهن الموارد: إخضاع الامتيازات التعدينية والموانئ والأراضي لقوانين منافسة علنية ورقابة برلمانية ومستقلة.
3. فتح التنافس الاستثماري الدولي: إتاحة الفرص أمام الشركات الكبرى من الصين، أوروبا، أمريكا، الخليج، تركيا، والهند للتنافس على أسس الجدوى الاقتصادية الشفافة.
4. الفصل بين الموقف السياسي والجدوى التجارية: المعيار هو نفع المشروع وقانونيته وأمنه القومي، لا مدى علاقتنا السياسية الدبلوماسية بتلك الدولة.
5. التحكيم وحماية الحقوق السيادية: إدراج شروط تحكيم وضمانات مالية محكمة تضمن حقوق الدولة قبل توقيع أي عقد طويل الأجل.
6. الاستثمار في بناء الإنسان: توجيه عائدات الشراكات لإعادة بناء قطاعات التعليم، الصحة، والجامعات، فالاستثمار لا يزدهر إلا في بيئة تنتج الكفاءات وتصون الحقوق.

خامساً: مصفوفة المؤشرات العشرة لفك تشفير النوايا الدولية:
بدلاً من التخمين وانتقاء التصريحات الدبلوماسية، يمكن لقيادة الدولة متابعة 10 مؤشرات عملية لقياس المواقف الحقيقية للدول الكبرى:
المؤشر الاستراتيجي ما الذي يجب مراقبته واختباره ميدانياً؟
1 الاعتراف والدبلوماسية: مستوى الممثليات ودرجة التعامل المباشر مع مؤسسات الدولة الرسمية
2 مسار العقوبات: هل تتجه نحو الإلغاء والإنهاء أم إعادة التوجيه والتوسيع؟
3 التمويل التنموي التحول من وعود المساعدات الشفهية إلى تعهدات مالية ومصرفية ملزمة.
4 طبيعة مشروعات الإعمار: هل تتركز في قطاعات الخدمات والإنتاج أم تقتصر على الموارد الاستراتيجية؟
5 سلاسل إمداد الذهب: مدى التعاون الدولي في مكافحة تهريب الذهب والالتزام بنظم التتبع.
6 شروط عقود الموانئ مدى احترام العقود للسيادة الوطنية وتجنب السيطرة الاحتكارية طويلة الأجل.
7 التعاون العسكري: الانضباط والشفافية والتأطير الاتفاقي دون منح قواعد أو امتيازات مجانية.
8 الديناميكيات الإقليمية: هل تدعم الدولة الأجنبية معاهدات التهدئة مع الجوار أم تغذي المحاور؟
9 المواقف من المؤسسات : دعم المؤسسات القومية الجامعة أم استمرار التواصل مع الكيانات الموازية؟
10 الترجمة التنفيذية: سرعة تحويل بروتوكولات التفاهم إلى عقود تمويلية ومشاريع قائمة على الأرض.

سادساً: الخريطة الزمنية للعمل القومي (مرحلة ما بعد الحرب):
حتى لا تُقدّم العقود الاستثمارية والتجاريّة على حساب تثبيت أركان الدولة، يجب تقييد الأولويات بجدول زمني محكم:
المرحلة الأولى (أول 100 يوم) – تثبيت اركان الدولة والعدالة:
• فرض هيبة الدولة، حماية المدنيين، وتأمين كافة الطرق والمناطق الحيوية.
• توحيد القرار الأمني، حصر وبسط السلاح، والبدء الفوري في عمليات الدمج والتسريح وفق الضوابط العسكرية.
• الاستعادة العاجلة لخدمات المياه، الكهرباء، الصحة، والتعليم.
• حصر الأضرار، وتأسيس هيئة قومية للتعويضات العادلة للمواطنين والدولة، مع تحميل الجهات والأطراف الخارجية التي غذت الحرب (وبخاصة دولة الإمارات) المسؤولية القانونية والمالية الكاملة عن الأضرار.
• تأسيس الآلية الوطنية الشفافة لتنسيق الإعمار والمساعدات.
المرحلة الثانية (من 3 إلى 12 شهراً) – التعافي الاقتصادي والمؤسسي:
• إطلاق برنامج عاجل لدعم الإنتاج الزراعي، الحيواني، وحوكمة التعدين.
• التأهيل الفني العاجل للموانئ، الطرق القومية، وشبكة الإمداد الكهربائي.
• إعادة هيكلة النظام المصرفي والمدفوعات الدولية.
• مراجعة وتدقيق كافة العقود والامتيازات والالتزامات السابقة.
• إطلاق حوار سياسي سوداني – سوداني شامل يعالج قضايا الحكم والمساءلة والعدالة.
المرحلة الثالثة (من سنة إلى 5 سنوات) – إرساء القوة الاقتصادية:
• القفز بقطاعات التصنيع الزراعي والغذائي والتعدين المنظم.
• تعظيم الصادرات ذات القيمة المضافة وبناء الاحتياطيات النقدية السيادية.
• جذب الاستثمارات الدولية الكبرى وفق الشروط الشفافة والمنافسة العادلة.
• بناء مؤسسات رقابية واستقلالية صارمة للتدقيق المالي والتحكيم التجاري.
• إقامة محاور وشراكات إقليمية استراتيجية في مجالات الطاقة، النقل، والأمن الغذائي.
الخلاصة الاستراتيجية:
إن المعركة القادمة لحماية السودان لا تقل شراسة عن المعركة العسكرية، إنها معركة التفاوض على شكل الدولة، وشروط إعادة الإعمار، وموقع السودان في الخريطة الدولية، ولا توجد أدلة على وجود مؤامرة دولية متطابقة لتفكيك السودان، كما لا توجد هبات أو صكوك غفران دولية ستُمنح للسودان دون ثمن، والأرجح هو تفكك وسعي كل دولة لحماية مصالحها الاستراتيجية، وسيتحدد موقفها بناءً على مدى قوة أو ضعف الداخل السوداني.
السودان لن يسترد عافيته بمجرد بسط السيطرة الميدانية إذا ظل الاقتصاد هشاً والموارد مهربة، فالقوة المستدامة لبناء سودان الشريك لا التابع تقوم على ثلاثة أركان صلبة:
1. دولة موحدة بمؤسسات شرعية وقادرة على إنفاذ القانون.
2. اقتصاد منتِج يحول الثروات إلى إيرادات واحتياطيات وفرص عمل.
3. سياسة خارجية متوازنة تجعل العالم يتنافس للتعاون مع السودان، لا أن يتصارع على أرضه.
والسؤال المصيري الذي يجب أن تجيب عليه النخبة السودانية اليوم هو:
كيف نبني دولة قوية مؤسسياً واقتصادياً، تجعل القوى الكبرى ترى في التعاون معها مصلحة حتمية، وتجعل فرض الإرادة عليها أمراً مستحيلاً؟

6 شروط عقود الموانئ: مدى احترام العقود للسيادة الوطنية وتجنب السيطرة الاحتكارية طويلة الأجل.
7 التعاون العسكري: الانضباط والشفافية والتأطير الاتفاقي دون منح قواعد أو امتيازات مجانية.
8 الديناميكيات الإقليمية: هل تدعم الدولة الأجنبية معاهدات التهدئة مع الجوار أم تغذي المحاور؟
9 المواقف من المؤسسات: دعم المؤسسات القومية الجامعة أم استمرار التواصل مع الكيانات الموازية؟
10 الترجمة التنفيذية: سرعة تحويل بروتوكولات التفاهم إلى عقود تمويلية ومشاريع قائمة على الأرض.

سادساً: الخريطة الزمنية للعمل القومي (مرحلة ما بعد الحرب):
حتى لا تُقدّم العقود الاستثمارية والتجاريّة على حساب تثبيت أركان الدولة، يجب تقييد الأولويات بجدول زمني محكم:
المرحلة الأولى (أول 100 يوم) – تثبيت اركان الدولة والعدالة:
• فرض هيبة الدولة، حماية المدنيين، وتأمين كافة الطرق والمناطق الحيوية.
• توحيد القرار الأمني، حصر وبسط السلاح، والبدء الفوري في عمليات الدمج والتسريح وفق الضوابط العسكرية.
• الاستعادة العاجلة لخدمات المياه، الكهرباء، الصحة، والتعليم.
• حصر الأضرار، وتأسيس هيئة قومية للتعويضات العادلة للمواطنين والدولة، مع تحميل الجهات والأطراف الخارجية التي غذت الحرب (وبخاصة دولة الإمارات) المسؤولية القانونية والمالية الكاملة عن الأضرار.
• تأسيس الآلية الوطنية الشفافة لتنسيق الإعمار والمساعدات.
المرحلة الثانية (من 3 إلى 12 شهراً) – التعافي الاقتصادي والمؤسسي:
• إطلاق برنامج عاجل لدعم الإنتاج الزراعي، الحيواني، وحوكمة التعدين.
• التأهيل الفني العاجل للموانئ، الطرق القومية، وشبكة الإمداد الكهربائي.
• إعادة هيكلة النظام المصرفي والمدفوعات الدولية.
• مراجعة وتدقيق كافة العقود والامتيازات والالتزامات السابقة.
• إطلاق حوار سياسي سوداني – سوداني شامل يعالج قضايا الحكم والمساءلة والعدالة.
المرحلة الثالثة (من سنة إلى 5 سنوات) – إرساء القوة الاقتصادية:
• القفز بقطاعات التصنيع الزراعي والغذائي والتعدين المنظم.
• تعظيم الصادرات ذات القيمة المضافة وبناء الاحتياطيات النقدية السيادية.
• جذب الاستثمارات الدولية الكبرى وفق الشروط الشفافة والمنافسة العادلة.
• بناء مؤسسات رقابية واستقلالية صارمة للتدقيق المالي والتحكيم التجاري.
• إقامة محاور وشراكات إقليمية استراتيجية في مجالات الطاقة، النقل، والأمن الغذائي.

الخلاصة الاستراتيجية:
إن المعركة القادمة لحماية السودان لا تقل شراسة عن المعركة العسكرية، إنها معركة التفاوض على شكل الدولة، وشروط إعادة الإعمار، وموقع السودان في الخريطة الدولية، ولا توجد أدلة على وجود مؤامرة دولية متطابقة لتفكيك السودان، كما لا توجد هبات أو صكوك غفران دولية ستُمنح للسودان دون ثمن، والأرجح هو تفكك وسعي كل دولة لحماية مصالحها الاستراتيجية، وسيتحدد موقفها بناءً على مدى قوة أو ضعف الداخل السوداني.
السودان لن يسترد عافيته بمجرد بسط السيطرة الميدانية إذا ظل الاقتصاد هشاً والموارد مهربة، فالقوة المستدامة لبناء سودان الشريك لا التابع تقوم على ثلاثة أركان صلبة:
1. دولة موحدة بمؤسسات شرعية وقادرة على إنفاذ القانون.
2. اقتصاد منتِج يحول الثروات إلى إيرادات واحتياطيات وفرص عمل.
3. سياسة خارجية متوازنة تجعل العالم يتنافس للتعاون مع السودان، لا أن يتصارع على أرضه.
والسؤال المصيري الذي يجب أن تجيب عليه النخبة السودانية اليوم هو:
كيف نبني دولة قوية مؤسسياً واقتصادياً، تجعل القوى الكبرى ترى في التعاون معها مصلحة حتمية، وتجعل فرض الإرادة عليها أمراً مستحيلاً؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى