وراء كل غيمة سوداء.. فجر ينتظر البزوغ

محمد الأمين أبوالعواتك:
في قلب الأوقات العصيبة والأزمات الطاحنة التي نمر بها، لا يزال هناك من يسطر ملاحم من الصمود اليومي، قائماً بواجب القوامة في أهله، رعايةً في ظروف بالغة التعقيد، قابضاً على جمر القيم والأخلاق في أصعب امتحانات حياتنا المعاصرة.
ستبقى قلوبنا معلقة بهذه الجغرافيا، مؤمنة بها وبأقدارها وأدوارها، مهما استطال بنا الزمان غربة عن ممسكاتنا الحضارية الأصيلة بفعل فتن السلطان، ومهما تباعدت بهذه القلوب جغرافيا النزوح، المهجر، والمنافي، أو واقع حياتنا الصعب في ديارنا.
نحن لسنا مجرد عابري سبيل في هذه المحنة، بل مجاهدون حقيقيون في معركة الحياة، نواجه كل صعابها المستجدة كل يوم بهمة وعزم، ونغرس الأمل في تفاصيلها الصعبة، متوكلين باليقين التام بأن أمر المؤمن كله خير ، بلا انفصال عن مطلوبات مجتمعاتنا الحقيقة واهلنا بلا زيف او متاجرة او اجندات خفية.. فهل يعي ذلك أهل سيادة حكومة “الأمر الواقع” المنفصمون عن واقع الناس؟
إن أكثر ما نعول عليه هو بث أكسجين الوعي والاستنارة بضرورة وقف الحرب، وإن أي يوم تأخير في ذلك يساوي أضعافاً من الآلام والموت والخسائر المتوالية المركبة، التي تحتاج لعشرات السنين لإصلاح آثارها المادية، ناهيك عن الجانب الإنساني المعنوي عميق الاثر . فإذا كانت أخلاق التعامل قد انسحبت عن مجتمعاتنا المدنية شيئاً فشيئاً في العقود المتأخرة، فما بالنا وأوضاعنا حرب؟ وهو ما يشاهده كل منا بأم عينيه في ما يسمى بحرب السودان من اثار مدمرة علي كافة المستويات ، ولا أراها حرباً فهي لاتشبه الحروب بل هي (حالة إجرامية) تماست (بامراض النفس) ، صدف أن كان من سعي لها مكتظ بالجبر والوصاية علي الناس. والمريض النفسي لا يعالج بمثل ما نرى من غباء الفعل والقرار ، فالمجتمعات المتنوعة لا تبنى بعقلية الثأر، او بتعلية النعرات الجهوية والقبلية بمثل ما نفعل من تحشيد وارتداد للخلف، وتغييب للعدالة،
و جوار لئيم طامع يغرس في انيابه يزيد من جرأته علينا تمزقنا حتي ورطنا اليوم في ماهو اخطر مما كان ماثلا في البدايات بان تصبح مصالح الحرب هي المسيطرة علي ما عداها !!
أقف إجلالاً وتقديراً لكل نفس سودانية صامدة، تكافح (بإخلاص وأخلاق) من أجل وقف الحرب، وتعمل لأجل وطن وغدٍ أفضل. أقف إجلالاً وتقديراً لكل من انقطعت عنه أسباب الدنيا ولا يزال موقناً بما عند الله، ولا يزال ينشر الأمل في قلوب وجلة. أقف إجلالاً وتقديراً لكل من قدّر وأحسن الظن بالناس في أوقات تئن من وطأة الاحتياج وجيوش الهموم.
لا ينبغي لأحد الادعاء بالاطلاع على نفوس الخلق والنوايا، فلكل امرئ ما نوى، ولا يزال الهدى النبوي : “… رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته”. والقتال لا يكون إلا دفاعاً عن النفس برد الاعتداء، فالله لا يحب المعتدين، والسلام اسم من أسمائه وهو القائل سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾.
اللهم ارفع غضبك عنا
كاتب و ناشر


