مقالات

عصام الحكيم يكتب: التنمية التعسفية!؟

عصام الحكيم:

بدا الأمر وكأننا في حاجة ملحة لتوصيف دقيق لكلمة التنمية في مضابط رسم سياسات ودوائر صناعة القرار بمؤسسات الدولة ومنصات الإعلام الرسمية المختلفة ومعايرتها بالمشروعات المنفذة واعتماد تصنيف مهني دقيق لهذه المشروعات على أساس هذا التوصيف.

لا أعتقد أن تمويل وتنفيذ مشروعات ترقية المرافق الخدمية وتحسين البيئة الداخلية لها وتأهيلها او استكمال المتبقي فيها تحت أية مظلة حكومية أو تطوعية يمكن إدراجها على أساس أنها مشروعات تنموية.

المشروعات التنموية في تقديري مرتبطة بإحداث طفرة حقيقية ملموسة ذات أثر وتحول تنموي مستحدث في برامج البنيات التحتية للمرافق الحكومية العامة في مجالات كالطرق والجسور والزراعة والصناعة والتعدين والاستثمار والاتصالات والتقنية الرقمية والإلكترونية وتطوير مناهج ومخرجات التعليم العام والعالي وتوظيفها بالقدر الأمثل
والنهضة الاقتصادية بتعدد أنماطها وأشكالها وواجهاتها وإنتاج وتوليد الطاقة الكهربائية بمختلف أنواعها ومصادرها الحيوية.


لاحظت هذا الخلط والتعميم المخل في قائمة المشروعات التي دائما ما تُدرج وتصنف علي أساس أنها مشاريع تنمية لكنها في قاموس الاصطلاح التنموي لايمكن اعتبارها واعتمادها على هذا الأساس إلا إذا قُصد بها التضخيم و الاستغلال السياسي، وهذا في تقديري أمر تجاوزه الزمن.

لفت انتباهي أن الكثير من المشروعات التي تُنفذ في المرافق الخدمية وتحديداً في مجالات الصحة والتعليم والمياه هي اما تدخلات لصيانتها أو ترقيتها أو تحسينها أو تأهيلها أو تركيزها على أقل تقدير. لكنها لايمكن تصنيفها على أساس أنها مشاريع تنمية حتى ولو أُطلق عليها جزافا “تنمية محلية”. ويكفي أن الأمم المتحدة قد تجاوزت الإطار التقليدي الشائع لدى البعض بتصنيفها كمشاريع خدمات أساسية إلى مجرد حقوق أساسية ملزمة للدول بل انها أقرتها على هذا النحو في ديباجة الغايات الإنمائية الثمانية للألفية ورصدت لها ميزانيات ضخمة عبر صناديقها ووكالاتها الدولية المتعددة كما أنها حثت الحكومات الوطنية لتخصيص اعتمادات مقدرة من ميزانياتها للإيفاء بهذه الحقوق اما عبر التمويل الذاتي أو الشراكة مع منظماتها الأممية كمكون محلي في التمويل والتنفيذ.

هذه وجهة نظر ورأي بنيته على ملاحظات وتقديرات شخصية لكني أرى بوجاهة موضوعيتها ولذلك اتمنى من التنفيذيين في دوائر التخطيط وصناعة القرار وقادة الرأي من الإعلاميين والصحفيين مراعاة هذه الفروق حتى لا نقع في طائلة المفارقات المهنية في الرصد والنقل والتوثيق.

وهذا لا يقلل بأي حال من الأحوال من حجم الجهد المبذول والحراك المنفذ في المجالات المذكورة فهو محل تقدير واهتمام ويتطلب عكسه ورصده إعلامياً من منطلق المتابعة والشفافية العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق