منوعات وفنون

كتابات على جدران الحب من وحي زيارتي لعطبرة 20 يوليو-4 أغسطس 2022

الملمح الأول

بقلم/ هشام عباس زكريا:

*بعد سنوات عدت إلى المدينة، إلى عطبرة تلكم المرسومة بلون الدم على جدران الحب قصصاً وحكايات وأناس ومواقف وذكريات.

*عند الدخول وقفت عند كبري عطبرة الجديد شرقي المدينة متأملاً نهر عطبرة العظيم وهو في لحظات فيضان وعناق مع النيل الحبيب،أخذت هنا صورة تذكارية من على الكبري وكانت الخلفية مسرح العناق .. عانقت أنا المدينة بطريقتي الخاصة، وعانق نهر عطبرة النيل، هي لحظات إرتمى فيها الشوق واستراح وتلاشى مع مباني المدينة الساحرة.


* عبرت الكبري، ولأول مرة أشاهد الدوار الكبير على مخرج طريق بورتسودان، تغيرت المعالم، ولكن عبق المدينة لا يتغير، نظرت من نافذة العربة لأشاهد أحداً لأعانقه، فلم أجد! أين ذهب الناس الذين نعرفهم؟ سرت في شارع كسلا فإذا بالعمارات على جانبي الطريق، هنا تذكرت عبارة قالها زميل لنا في حصة الرياضيات في الثمانينيات بمدرسة عطبرة الأميرية عندما طلب المعلم مثالاً للمجموعة الخالية فقال(مجموعة العمارات بعطبرة) ياللزمن !! هذه العبارة لم تعد صالحة اليوم، نظرت للمارين على حافتي الطريق فلم أعرف أحداً، أناس رحلوا، وأناس جاءوا، وأناس كبروا تركناهم صغاراً.

*دخلت إلى سوق المدينة وتوقفت عند الصيدليات، هنا بدا لي أول عطبراوي أعرفه هو الأخ الصديق د.سيف الدين صاحب صيدلية العافية ،هو ذاته سيف لم يتغير كثيراً إلا أن الصيدلية باتت أكثر أناقة، لكنها أصغر حجماً بعد هدم المباني القديمة وإنشاء جديدة عليها،جلست داخل الصيدلية واحتسيت كوباً من القهوة العطبراوية ،طعم لم أتذوقه منذ سنين ،وحمدت الله أن أحد المراجعين للصيدلية تعرف علىً وعانقني عناق محب.

*من داخل الصيدلية نظرت إلى عيادات التأمين الصحي ،فشاهدت مجموعات من المنتظرين للعمليات والمرافقين للمرضى ،وقلت لنفسي لماذا لا يوفر التأمين الصحى استراحة في سطوح المبنى لهؤلاء المنتظرين الذين يستظلون الشمس ويفترشون الأرصفة والأرض، وتبدو عليهم علامات الإرهاق ،من بعيد رأيت الصديق العزيز ودفعتي في الدراسة الدكتور هشام عبد اللطيف وعلمت أنه مدير المجمع الطبي، هنا شعرت بالطمأنينة فالأخ هشام مسيرة طويلة في العمل والعطاء والبذل والأخلاق الرفيعة.وأقترح عليه الاتصال بالإخوة في نادي الشبيبة ليتيحوا فناء النادي صباحاً للمنتظرين للعمليات ولأ أظن أن نادي الشبيبة يرفض ذلك لما نعرفه عنهم.

*لم أبارح السوق ودلفت إلى المحل الأنيق للملبوسات الرجالية قبالة مركز شرطة عطبرة لصاحبه الأخ عبدالحليم ، والملابس التي يجلبها الأخ عبد الحليم دون مجاملة لم نجدها حتى في أسواق الخليج الراقية، علاقتنا معه علاقة ثلاثين عاماً من الملابس الجميلة والتعامل الأنيق والذوق الرفيع ،عبد الحليم عطر جميل من المدينة نستنشقه كلما أشترينا قميصاً أو بنطلوناً جديداً ،عندما دخلت هذا المحل شعرت فعلاً أنني في عطبرة.


*تغير سوق المدينة فشاهدت محلات جديدة وأسماء حديثة ومطعم (للمندي) ومعارض لبيع السيارات، وأخرى لبيع اسبيرات الشاحنات الكبيرة ووجدت السوق مذدحم بالعربات المتراصة دون نظام ،لم أجد أثراً للدراجات ولا للعجلاتية .أما المكان المحتفظ بهويته وناسه ومحلاته فهو عمارة عباس محمود ،فما زالت المحلات هي ذات المحلات والناس هم ذات الناس.
*ما زلت في السوق ولم أصل بعد إلى منزلنا في الداخلة، وفي الملمح القادم نواصل إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق