علوم وتكنولوجيامنوعات وفنون

قصة “إيمان” و “سليمان ” أشقاء حولوا المناهج الجافة إلى قصص مصورة تنبض بالحياة

أطفال واجهو "عقدة الامتحانات" قبل التحول لمبتكرين قادوا ثورة تعليمية مرئية

كسلا ـ الطريفي أبونبأ ـ عثمان أدروب: 

​في قلب مؤتمر الشباب القومي الثاني بوزارة الشباب والرياضة لفت الثنائي إيمان وسليمان مصطفى أحد عشر عاماً وثلاثة عشر عاما الانظار بتجربتهما الاستثنائية التي ولدت من رحم المعاناة الشخصية لتتحول إلى مشروع ريادي واعد يهدف إلى إنقاذ جيل كامل من شبح “الحفظ والتلقين”.

وتروي إيمان بكثير من الشغف كيف أنها خاضت امتحانات الشهادة الابتدائية في سن مبكرة جداً لم تتجاوز التاسعة لتجد نفسها أمام مناهج جافة تفوق قدرتها الاستيعابية مما سبب لها تشتتاً ذهنياً وعقبة في القراءة كادت تعصف بمستقبلها التعليمي لولا أنها قررت بعد سنوات من الكفاح تحويل تلك التجربة القاسية إلى طاقة إلهام تسعى من خلالها لتسهيل التعليم على أقرانها وتحديداً تلاميذ الصف السادس الذين يملكون طاقة حركية عالية ويميلون للملل السريع من القراءة التقليدية المستمرة

​انطلقت فكرة إيمان العبقرية من فلسفة بسيطة ترتكز على تحويل الدروس الجامدة والمحادثات الطويلة إلى قصص مصورة “كوميكس” وألوان جذابة تعتمد على أسلوب الحوار البصري المباشر بين الشخصيات مما يتيح للطفل معرفة من يتحدث بدقة ويحفز خلايا التركيز لديه بدل الاعتماد على أسلوب “شغل الامتحانات” الذي يضمن النجاح المؤقت في الورقة دون فهم حقيقي للواقع والمحتوى.

ولم يقتصر طموح إيمان التي امتازت بكتابة القصص وسليمان الذي أجاد عملية وضع السيناريو على المناهج الدراسية الرسمية، بل امتد ليشمل ابتكار وحدات داعمة باللغة العربية وقصص خارجية ممتعة مخصصة لفترات الإجازات الصيفية لضمان عدم نسيان الأطفال لمهارات القراءة والكتابة خلال العطلات الطويلة وبأسلوب تفاعلي يستثمر أوقاتهم في مواد ممتعة ومفيدة تعوضهم عن المشتتات الرقمية غير الهادفة
​هذا المشروع الملهم لم يكن وليد جهد فردي بل تحول إلى مشروع عائلي داخل منزلهما بدعم من والدتهما والأشقاء الآخرين وهم يشاركون جميعاً في خط المخططات وسرد القصص ورسم الشخصيات الكرتونية بأسلوب جماعي متناغم يجسد روح الفريق الواحد

وتستعد المجموعة العائلية لإطلاق النسخة الأولى من مشروعها خلال شهر يونيو الجاري فور اكتمال التجهيزات.

ورغم الإمكانيات المحدودة التي بدأت بها العائلة فإن الطموح الكبير دفعهما حسب رأي الصغير سليمان لعرض هذا الابتكار في المحافل القومية الرسمية حيث يطمح الفريق اليوم إلى جذب دعم لوجستي من الجهات المهتمة بالتعليم والابتكار يتمثل في توفير طابعات ليزر حديثة وورق “أرت” عالي الجودة بالإضافة إلى أجهزة كمبيوتر وشاشات لوحية ذكية مخصصة للرسم الرقمي تضمن دقة بصرية ممتازة تليق بتطلعات الأطفال وتنافس المحتوى العالمي لإخراج هذا العمل الإنساني والتعليمي إلى النور بصورة احترافية متكاملة تليق بذكاء الجيل الجديد وصناع مستقبله.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى