مقالات

خاطر من سبعين الف خاطر

ثم لا

الجميل الفاضل:

قال شيخ عارف: إن الخواطر سبعون ألف خاطر، تخطر كل يوم على “القلب”، لا يتخلف منها خاطر، فالقلب كالبيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرج منه ملك، حل مكانه ملك، كذا هو حال “القلب” يدخله كل يوم سبعون ألف خاطر، تنقسم إلى أربعة أقسام:
قسم منها يلبسه الشيطان عند بوابة دخول القلب ليلقي عليه من وساوسه شيئا، وقسم تلبسه النفس، وقسم يدخل معه الملك، وقسم لا يدخل معه شيء.
ولذلك فالخواطر تنقسم الي أربعة: شيطاني، واخر نفساني، وثالث ملكي، ورابع رباني.
فالخاطر الشيطاني لا يأمر إلا بالمخالفة، بل ولا يثبت علي نوع واحد من انواع المخالفة، فهو يتنقل من أمر بمخالفة إلى أمر بمخالفة اخري تختلف.
أما الخاطر النفساني فلا يأمر إلا بالانغماس في الشهوات، سواء كانت محرمة أو مباحة، ليصبح الانتقال عما ألفته النفس من هذه الشهوات صعبا للغاية، لا يزول إلا بنوع من تحمل مشاق المكابدة، وبدرجة لا تقل من المجاهدة.
أما الخاطر الملكي فلا يأمر إلا بالخير من فعل وقول.
وكذا الرباني فهو لا يأمر إلا بالتعلق بالله، والزهد فيما عداه.
المهم هذا هو الفرق بين نوع الخواطر التي تدخل الي القلب وانواعها ومصادرها.
أما بالنسبة للقلب المجرد، المفتوح عليه، فالخواطر كلها قسم واحد، لا تأتي إلا بخير، ولا تأمر إلا به، لطهارة البيت الذي ترد عليه، ولبعده عن هوي النفس، ووساوس الشيطان.
غير ان القلب الذي يراوح كبندول الساعة بين كلا القلبين، المحجوب عنه، والمفتوح عليه، فترد عليه بحسب حاله قربا وبعدا، واردات متباينة من الخير والشر، لا يقر لها قرار.
ولهذه العلة ينصح اولي الالباب، أهل المراوحة هؤلاء، بأن يموتوا عاجلا، قبل ان يموتوا آجلا.. موت “اسود”، بتحمل اذية الخلق، وموت “ابيض” بالتزام الجوع صوما واقلالا، وموت “احمر” لا يتم سوي بمخالفة النفس لهواها، وموت “اصفر” غايته كسر الكبرياء، بارتداء خرق من الملابس البالية، ومن خشن الثياب.
ثم بموتهم اربعا، او مرة باي من تلك الاسباب، يصبح من ثم الصابر منهم مؤهلا لقطع مفازات هذا الطريق الوعر وعقباته، بعد ان يكون قد استوي عنده حلو الحياة بمرها، وارتاحت نفسه راحة أبدية، تذوقت من خلالها لذة سرمدية، لا مقطوعة ولا ممنوعة، عمن عرف فلزم، وأستقام علي هذا الأمر كما قد فهم.

لام.. الف
دنيا لا يملكُها من يملكُها
أغنى أهليها سادتُها الفقراءْ
الخاسرُ من لم ياخذ منها
ما تعطيه على استحياء
والغافل من ظنَّ الأشياءَ
هى الأشياء
الفيتوري

حالتي
اشهد الا انتماء الآن
إلا أنني في الآن لا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق