مقالات

وا شوقي علي طيبة و طواف البيت

صوت القلم

د. معاوية عبيد:

كان للمتصوفة الكرام، شأن عظيم في الشوق، حتى أنهم جعلوا منه مقاما من مقامات التصوف، وعِلما من علوم القوم الكشفية، معتبرين إياه منزلة من منازل السالكين إلى الله سبحانه  وتعالى ، فالشوق أو الاشتياق عند الصوفية، حاضر وبقوة ضمن كلامهم وفي أشعارهم، فتارة يقصدون به شوقهم إلى الله عز وجل، وتارة لنبيهم صل الله عليه وسلم وروضته الشريفة، وتارة أخرى يقصدون به شوقهم لأحبتهم من أولياء الله وصفوة خلقه
نعي الناعي إلينا وفاة عمنا السيد قسم الله مادح رسول الله وهو آخر حبة عقد جوهري من ابناء مادح رسول الله قسم الله ود عوض ، رجعت بي الذاكرة ونحن صغار نذهب الي دكان جدنا قسم الله ود عوض ونسمع مديحة وهو يجود علينا بحبة حلاوة او تمرات، وتمر الذكريات ونحن نتحولق حول مداح رسول الله اولاد قسم ونترنم معهم في مدحتهم التي حفظناها عن ظهر قلب:
وا شوقي علي طيبة وطواف البيت
كلمات محببة لدي أهلنا في دامر المجذوب عموم و اهل الشاعديناب خاصة، رسخت في وجدانهم و اذانهم عندما يدندن بها المادح ود عوض ‘ كانت هي المدحة المحببة لدي الجميع في كل جلسة مديح أو مناسبة تجمع القوم ، كان يجيد ادائها المادح السيد قسم الله ود عوض بصوته الجهور الذي تهتز لها الأركان والوجدان ويبحر معها الولهان شوقا الي الحبيب المصطفي ويعيش السامعين لحظات عجيبة ويتيهون في عالم الشوق ويبحرون الي أن يصلوا مدينته ويقفون عند بابه صل الله عليه وسلم ‘ ما أن نري السيد قسم الله ونحن صغار الا ونتذكر هذه المدحة ونجده دوما يرددها وهو جالساً علي الارض في دكانه ‘ انها أسرة ورثت المديح كابر عن كابر ‘ هؤلاء هم مداح رسول الله صل الله عليه وسلم يهيمون شوقا للحبيب ويسوقون الناس معهم الي تلك البقاع الطاهرة باجمل الحديث مدحه صلوات ربي وسلامه عليه ‘ وقد قال اهل العلم من أفضل ما يتكلم به المرء مدح النبى أو الاستماع إليه ومَدْحُ الأُمَّةِ للنبى صلى الله عليه وآله وسلم دليلٌ على مَحبَّتها له، هذه المحبَّة التى تُعَدُّ أصلًا من أصول الإيمان؛ قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِى اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24]، وقال صل الله عليه وآله وسلم: «فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ» رواه البخاري. وقال أيضًا: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رواه مسلم ، كنا نترقب المناسبات شوقاً في حلتنا حتي نستمع الي مديح اولاد قسم الله ( قدور ، جلال ، السيد و الصادق والأمين شخيب ، وبقية المجموعة ) ،كان الشوق يسوق الجميع الي القبة الخضراء
واشوقي علي طيبة وطواف البيت
لامتين يالرسول يالفي راجاك ناجيت
الليلة يااخواني المعاي بعد المنام حسيت
واذكر قعاداً طال علي وابطيت
ماتعبت الخبير نحو الجمال باريت
ولازرت الرسول في مكة ما حجيت
هكذا كان يتشوق ود عوض لزيارة النبي قبل أن يوافيه الأجل المحتوم ، وهو يتحسر ، كانت كلامات تعني شوق المحب لمحبوبه وتدغدغ مشاعر السامعين برؤية رسول الله وزيارة قبره الشريف ، وتغرس محبته وشوقه في نفوسهم ، هكذا غرس اولاد قسم الشوق بهذه الكلمات البسيطة نسأل الله أن يجزيهم الله خير الجزاء ويحشرهم مع المصطفي ، وهم قد تشوقوا الي لقاء الله ونبيه الكريم ، فنسأل الله أن يستجيب دعائهم بعد انتقلوا الي رحابه،لإن أعظم وأرقى شعور في الوجود، هو حب الله تعالى، والاشتياق إليه،  وإلى حبيبه المصطفى صل الله عليه وسلم فقد كان سيدنا محمد صل الله عليه وسلم يقول في دعائه: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة، وَأَسْأْلُكَ لَذَّةَ  النَّظَرِ إلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلاَ فِتْنَةٍ  مُضِلَّةٍ…)
نسأل الله أن يرحم المادح قسم الله ود عوض ويرحم أبنائه والمادح الكبير احمد قدور و أبناء اخويهم الصادق و الامين الذين كانوا يسوقون النوق سوقا ويشدون المديح شوقا الي رسوله الكريم ، نسأل الله أن يجمعهم بمن تشوقوا إليه بمدحهم وتعازينا لكل الأسرة و الاهل بالشاعديناب و الجباراب ( ام بورى ).

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق