مقالات

مستشفى النساء والتوليد كوستي طوبى للغرباء والعابرين لمشفاكم

مصطفى بشار:

لم نعد نتفاجأ من سلوك اي مسؤول حكومي في هذا البلد المنكوب.الذي تكاثرت عليه المحن. فعاد مثخناً بجراحٍ. وحمياه تخطت درجة الغليان.
قبل ان اكتب في اي موضوع يخص هذا البلد، أبدا بمقارنة بين شخص وآخر يمتهن نفس المهنة، أو يقدم نفس الخدمة والعمل والمفاضلة بينهما .بإعتبار أن الأنسان هو الإنسان. وبمقدور كل شخص ان يقوم بعمله في منتهى الكفاءة. اذا امتلك الخبرة اللازمة. هب ان ذلك الشخص طبيباً. فطبيب في بلدي قد يكون مساوياً مع طبيب ىخر في بلد مجاور.بإعتبار ان المنهج الذي درسه الطبيبان المختاران في هذه المقارنة، يكاد يكون واحداً.مضافاً إليه خبرة كل متمدرس وماجناه بفضل اجتهاده.
فأظن ان القيمة الاخلاقية المتوارية خلف كل واحد منهما، هي ان يهرع الطبيب نحو علاج المريض ويجتهد في ذلك، ويعمل كل مقدرته في تخفيف ألم المريض. فغرض مهنة الطب هي تحسين جودة الحياة، من خلال تخفيف الم المصاب، وتقديم الإستطبابات الممكنة، والمعالجة الضرورية للمحتاج دون النظر إلى أي اختلاف سابق أو لاحق.لكن ان ينحو الطبيب ، ناحية اخرى عكس ماهو مؤهل له، فهو بالتالي يقدح في اخلاقه قبل مهارته في مهنته، بإعتبار ان قسم ابو قراط، أبوالطب. ان يقدم الطبيب كل علاج ممكن لتخفيف الم المريض، ولعلي كررت هذا الامرن وأني لجد مستغرب في سلوك المدير العام مستشفى كوستي للنساء والولادة. فالحمد لله اني لا اعرفه، وليس لي معه سابق تجربة، حتى يكون من المظان أني قد بهته في مقالي هذا.لقد طلب من رئيس قسم الحسابات ان المريضة الصحافية (ن.و)، لاتدعوها تخرج لحين السداد، وبلهجة مغلظة. وحينها تدافع الزملاء رغم نزوحهم وحالة الحرب، وأكملوا سداد المبلغ فورا في التو واللحظة. ويقيني هذا الموضوع يمكن ان يكون عنوان رواية في عالم اللامعقول الذي نعيشه.
أني اتفهم عمل الطبيب الإنساني ، وأني غاص حتى أذني في جمهرة من اهل واقارب، واصدقاء خلص. واستشاريون يعملون في الداخل والخارج، لكني لم اسمع ان احدهم حرّض شخصاً ضد مريض أو مريضة، بغض النظر عن الأسباب، وان يكون امر مالي قد يعجز عنه المرء في لحظة السداد أو لظرف لحظي- وهو متوقع في هذا البلد العجيب، الذي يجعل الناس يموتون دون ادني سبب- ولكنه ليس امراً نهائياً. ولايمكن ان تقارن روح ام بمبلغ مالي، الم يدرك هذا الطبيب الهمام، ان الامهات هنّ من يهبنّ الحياة للبشر كافة! Mams gives birth ، أم انه ينظر للمريضة فقط كقسط شهري يجب ان يدفعه لسيارته، أو أن تفكر فيها كقيمة ايجار شهري لعقار يسكن فيه! ولعل الامثلة لن تنقضي.
اتفهم ان الطبيب يعمل في ظروف غير مواتية إطلاقاً في بلدي السودان، وأن هذا البلد اعجوبة في خروقات الترتيب والنظام، واتفهم انه يتقاضى مرتباً من عمله، ولكني لايمكن أن اغفر له تواطؤاً مع مسؤول حسابات، او الحارس الذي يخفر باب قسم التوليد، بأن لاتخرج المريضة الصحافية لحين السداد!
نحن قادرون على انتزاع حقوقنا، ولكن لهف روحي على مواطنة عادية من غمار الناس تود أن تحقق رغبة إلهية في ان تضع مولوداً، فيكون الطفل مديونا للحياة منذ يوم ولادته الاول!
كم من الحالات قد مرت على هذا المشفىن ومستشفيات اخرى تواطات فيها ظروف المريض الصعبة، مع ارادة مسؤول حكومي، يبرع في الجبايات، ويتناسى الم المرضى! في ان تجعله يقبع بين الغرف نتنة الرائحة، وصياح امهات مكلومات في لحظة وضع، وانين اخريات، يعني أن تسجن معنوياً وبدنياً، وتتأذى اكثر من المبلغ الذي كان يفترض عليك ان تدفعه.
طوبى للغرباء والعابرين لمشفاكم.

صحافي وروائي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق