مقالات

ولم يبق في المركب إلا الطبيق

موازنات

الطيب المكابرابي:

مانتوقعه وتقول به مجريات الأحداث إن هذا اليوم هو يوم الفرار الذي لا تعقبه عودة جنجويدي واحد إلى مناطق الخرطوم وماحولها والجزيرة وكردفان بعد أن ذاقوا وعلموا مرارة مواجهة القوات المسلحة وبأس مسانديها من كل الفئات.
سيفر العامة والبلهاء المتواجدون حتى الآن ظانين أن هناك حربا وأن هناك من يقود هذه الحرب بعد أن يكتشفوا أخيرا ان المركب أصبح خاليا وبشكل مفاجئ من كبار وسادة راكبيه.
بدأ القفز باكرا حين عبر الجيش الجسور من أم درمان إلى الخرطوم ثم توالت عمليات القفز حتى اصبحنا نشهد قفز أكثر من قائد أو مستشار وشيخ في يوم واحد حتى خوى المركب من كل القيادات عدا الهارب الهائم في الصحارى عبدالرحيم وبوق يهرف بما لايعرف يدعى طبيق وبضع أبواق مشتراة بفتات تصدع رؤوسنا من الخارج وقد دنت ساعة قفزها بعد أن جف الضرع وتوقف المصروف.
قيادات عسكرية وسياسيين وإعلاميين وغيرهم كانوا أشد المتمسكين بهذا التمرد وأكثر المبررين لوجوده انسلخوا علنا وآخرين بدؤا الانسلاخ والانسحاب بتغريدات تغازل الجيش وتبادله حبا لم يكن متوقعا ولا موجود.
خوى المركب من القيادات وحتى من أصحاب الصفوف المتأخرة حيث الهروب الجماعي الذي يشهده ويصوره الناس كل يوم وحيث الاستسلام المذل الذي تنقله الوسائط بالأعداد الكبيرة .
من يملك مثل عقل عبدالرحيم وعقل الطبيق لايرجى منه غير توريط الآخرين والجلوس بعيدا متفرجا على مايفعلون ومن يتفوه بالكذب و يدعي العلم والمعرفة في أمور الحرب والسلام لا شئ يرجى منه إلا مثل هذه النتائج.. تخريب ديار وتضييع شباب وتشتيت أسر وشراء ذمم وتوطين غريب.
خلت المركب فأصبحت أخف كثيرا ولم يبق إلا أن يأخذها الموج إلى ضفة ينزل عليها العاجزون والمكبلون ومن بقي من أغبياء القوم، نزول مهين مذل بعد ما أضاعوا فرص النزول بشرف التراجع آنذاك وإعلان الانضمام إلى صف الوطن والجيش كما فعل وسبقهم لذلك آخرون.
وكان الله في عون الجميع.

الأحد 26 يناير 2025

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق