
أبوبكر محمود:
القصة التي سأرويها حقيقية وحدثت في إحدى غابات شرق سنجة أي بالقرب من منطقتي الدندر وكركوج بولاية سنار.
يسرد لي محدثي القصة التي حدثت لإبن خاله الذي غادر سنجة بعد سقوطها في يد المليشيا
الرجل تحرك ليلا وسلك طريقا يبعده عن الملاعين
بات ليلته الأولى في قرية وجدها خاوية على عروشها والتقط أنفاسه ويمم وجهه شطر الحواتة
في اليوم الثاني من الرحلة واصل المسير والحقيقة لم أسأل محدثي إن كان مع قريبه رفيق
أو مجموعة من أهله.
بعد ساعات وجد صاحب القصة نفسه داخل غاية كثيفة الأشجار ولمح جثة امرأة وطفل في السابعة من عمره تقريبا المفاجأة كانت أن المرأة المتوفاة كان بجانبها رضيع وهو على قيد الحياة يرضع من ثدي أمه التي ماتت من السير والجوع والهلع والخوف وكذلك طفلها البالغ من العمر سبع سنوات.
بكى الرجل من هول الصدمة وأخذ الطفل الصغير لعل الله يمكنه من أن يجد له مخرجا ويعيش بعد أن صار يتيما.
يقول صاحبنا إنه رجح بعد ذلك من جثة الأم أنها توفيت قبل خمسة أو ستة أيام ماضية وإن لون جسدها مال للإخضرار
بعد لحظات قصيرة ظهر رعاة وسرد الرجل لهم القصة القريبة والعجيبة
وبكل حفاوة قام الرعاة بتوفير جرعة من حليب الماعز الطفل الرضيع وأخذوه وتعهدوا برعايته وتبنيه، فغادر صاحب القصة ووصل مدينة القضارف وحكى تلك القصة المعجزة لإبن خاله وهو صاحب مشاريع زراعية هناك.
هذه القصة ليست وحدها والروايات والمإسي التي تدمي القلوب كثيرة.
تصور أن هناك أكثر من 50 طفلا كانوا موجودين بولاية البحر الأحمر ممن فقدوا ذويهم ودخلوا غياهب وعالم المجهول ولكن بفضل جهود منظمات ويقظة السلطات تم التعرف على أهلهم وجرى تسليمهم رسميا لذويهم بولاية القضارف قبل عدة أشهر من الآن.




