
خالد الفكي سليمان:
توفير الخدمات التعليمية يُعد من المتطلبات الرئيسة للمجتمعات بشكل عام، وربما كان الأمر يشكل الأهمية القصوي لأهالي الكلاكلة القلعة الكبرى من( بكار) شمالاً وحتي (المعلقة) جنوباً، ورأينا كيف أن الأباء المؤسسين تسابقوا فى إقامة حملات النفير لتشييد الصروح الخدمية وخاصة التعليمية بالمنطقة بالجهد الشعبي فكانت مدرسة الكلاكلة الابتدائية بعد الإستقلال بسنوات قليلة أكثر منارات العلم توهجاً على امتداد مناطق جنوب العاصمة القومية فى زمن كان التعليم فيه ترف علي حسب أعتقاد الكثيرين حينها.

وكان من الطبيعي فى ظل التقدم والنهضة والتوسع فى مختلف المجالات، أن ينظر أهالي القلعة الكبري برؤي إستراتيجية لمستقبل الأبناء، إذ تم تشييد (المدرسة المتوسطة) للبنين والبنات خلال منتصف ثمانيات القرن الماضي بمنطقة (المعلقة)، والتى سميت لاحقاً (المنورة) ، ومع التوسع العمراني وسياسات الدولة المتعلقة بالسلم التعليمي باتت الحاجة اكثر إلحاحاً لترفيع المدرسة المتوسطة لمدرسة ثانوية للبنات، وتقسيم جزءاً منها لتكون مدرستي للاساس ” بنين وبنات”، وهن أكثر حاجة لإعادة التأهيل.

مدرسة (خولة بت الازور) الثانوية بالكلاكلة المنورة، تعتبر واحدة من أهم المؤسسات للتعليم الثانوي شمال محلية جبل أولياء، مما يزيد من أهمية الحفاظ عليها وتأهيلها، وخرجت المدرسة نابغات ومتميزات أرتقين أرفع المناصب والدرجات العلمية و المهنية، وللأسف واقع المدرسة حالياً لا يسر أهالي الكلاكلة القلعة (الكبرى) و لا الخريجات اللائي لهن ذكريات وأيام ماجدات بهذه المدرسة العريقة، التى تنادي الجميع لإطلاق النداء العاجل والمسارعة لعمليات إعادة إعمار وتأهيل لمرافقها التى تضرر سواء بمخلفات الحرب اللعينة أو أمطار الخريف والإهمال خلال سنتي نكبة الجنجويد.

مدرسة خولة بالكلاكلة المنورة تلعب دورًا حيويًا في تعليم وإستنارة الطالبات وتمثل مشعلاً للتنوير في وجه ظلام الجهل، ومع اقتراب العام الدراسي الجديد، تبرز الحاجة الماسة لإعادة تأهيل واعمار المدرسة، وعمليات الترميم المطلوبة تنادي جميع الفئات خاصة سواعد شباب المنطقة الذين نراهم فى الصفوف الأولى، ودون شك عمليات الإعمار والصيانة لا تهدف فقط إلى تحسين البنية التحتية للمدرسة، بل أيضًا إلى خلق بيئة تعليمية ملائمة وآمنة للطالبات.
شباب الكلاكلة المنورة مطالباً فى ظل هذه الظروف العصبية بالإستمرار فى عمليات وحملات النفير واستعادة ذاكرة الاباء المؤسسين لإعمار وتشييد المؤسسات الخدمية بالمنطقة، ولعل تكاتف الجهود المجتمعية والشعبية التي ظلت متقدمة علي الدور الحكومي، هى الأسرع في إعادة المدرسة لسابق عهدها، وضمان استقبال العام الدراسي الجديد ببيئة تعليمية مناسبة.

كما نشكر ونرفع القبعات تقديراً وإمتناناً لرائد العمل التطوعي والسباق كفعل الخيرات، علي امتداد محلية جبل اولياء الأب الروحي الزبير ناصر “الباشا”، والأخ صاحب الأيادي البيضاء (مجدي مختار)، وكافة أبناء الكلاكلة المنورة من الداعمين والخيرين، حيث تداعي الجميع لبذل الجهد دون تواني خدمةً ورفعةً لإحياء وإعادة نبض الحياة لكافة المؤسسات الخدمية بالمنطقة، مما يُعد تعزيزًا للروح المجتمعية والتعاون بين أبناء الكلاكلة المنورة.
Khalidfaki77@gmail.com


