منوعات وفنون

“البراويز”.. تحفة سودانية تُبهر رواد المسرح

من حروفي

خالد الفكي سليمان:

تقنية كسر حاجز رابع تُعرف بالمسرح الفوقي وتُستخدم لجذب الجمهور وإشراكه بطرق غير تقليدية، تعزيزاً للموضوعات المطروحة في المسرحية، ولتوثيق التأثير بين النص ومُبصريه، وهذا مافعله صديقي الصحفي، والمؤلف الدرامي، القاص الماتع، عمر الحاج، الذى عمد لمخاطبة الجمهور مباشرة بالاستحواذ علي الطبيعة الخيالية، ونسج روحاً حية تلامس نبض الجمهور المشاهد لمؤلفه المسرحي ” البراويز”، التحفة الباهرة، والقمر المضيء في سماء المسرح السوداني فى حالكات الليالي.

من حسن حظي أن كنت ملامسا لتفاصيل إيلاج الفكرة فى بوتقة الإدهاش وتتبع مراحل الميلاد، وحالات القلق الإبداعي تسيطر علي الصديق عمر الحاج متعدد المواهب، حيث أن “البراويز” يتعدى كون أنه إنتاجاً درامياً للربحية أو لزيادة الرصيد الشخصي للمؤلف، بل هو شعاع من ضياء يخرج من عمق قضايا المجتمع السوداني، ليتحسس نبض المرأة من خلال صراعات المجائلة، ويصل بين خيوط الفجر البازغ رويداً وأشعة الرحيل عند المغيب.

“البراويز”، عمل درامي يمنح المرأة صوراً لتفاصيل هوية تحمل فروقات زمنية وجماليات بضة، تنسل بخفة ورشاقة للأرواح بتماسك النص وقوة إبهاره، ليحدث حراكاً غير مسبوق فى بركة المسرح السوداني الراكدة، خاصة وأننا ومنذ وقت طويل لم نر عملاً مسرحياً سودانياً يحصد الإعجاب والرضا ويجد النقاش الأوفر بين عمالقة ورواد المسرح العربي، كما حدث لـ” البراويز”، التى فتحت كوة فى عتمة قضايا المجائلة للمرأة، وسلطت الضوء بذكاء على مواطن الواقع بتناغم جمع الجرأة والحكمة بين ثنايا الحبكة الدارمية.

عندما أحاول الكتابة عن الصديق _عمر الحاج_ أجد نفسي تائهاً بين مسارات ترتيب الأفكار والعثور على عبارات تليق بصاحب المقام الرفيع… كيف وهذا السوداني وود (البلد الأصل) ، إبن منطقة “قنب الحلاوين”، مشبع بالإبداع ومترع بالدهشة حتى النخاع، لذا فلن أتردد فى منح صديقي صاحب الذائقة الإبداعية _عمر الحاج_ لقب “رئيس جمهورية الإبهار المسرحي”، فما يقدمه الملهم الفنان يضعه فى درجة وزير الفنون والآداب والثقافة، متحملاً علي عاتقه مهمة التعريف بالإرث والهوية السودانية والدفع بها بين أيادي الشعوب الأخرى، حيث أن المسرحية تعكس رؤية فنية سودانية فريدة، وتصنع توليفة بين عناصر الإبداع ليكون المسرح هو نقطة الالتقاء.

“البراويز”، نهضت سامقة، بسمو وعزة سودانية حازت إعجاب الجميع، فى مهرجان “عشيات طقوس الدولي 18” بالمملكة الاردنية الهاشمية، لتؤكد أهمية المسرح في تعزيز عري التلاقي الثقافي والفني بين الشعوب، وضرورة تواصل “المجائلة الدارمية”، ليبرز الهرم الدرامي محمد نعيم سعد كـ”أسطورة خالدة”، تجسد شخصية طائر الفينق ليخرج “نعيم” رغم ملازمته للفراش الأبيض، دافعاً برؤية إخراجية مانحة النص بريقاً يسري الناظرين، ويُقحم النقاد الذين أسقطت الدهشة الأقلام من بين أناملهم، حيث أن “نعيم”، هو أحد أعمدة الدراما السودانية يظهر مدى تأثيره في تشكيل مسار الأجيال ليحقن فى ذواتهم الإلهام ويهديهم شعلة الحيوية لإضاءة مسارح السودان المظلمة.

مسرحية “البراويز”، امتازت بعناصر فنية متعددة، فالمؤلف عمر الحاج أبدع فى هندسة الحوار المسرحي الذي يعكس لغة سودانية أصيلة، وديكور يعكس ملامح لأصالة المرأة، وخلفيات غنائية رائعة، وغير ذلك من تقنيات عززت التجربة المسرحية وسرقت أفئدة الجمهور المبهور بجماليات العرض، رغماً سودانية تفاصيله الإ انه يحاكي واقع كل المجتمعات لكون أن المسرح يخاطب ويوحد الوجدان وإن إختلفت اللغة، ويقيني ان الحاج مازال يمسك عن مدهشات ورائع الأعمال لم تر النور بعد مما يبشر ببزوغ ميلاد كاتب ومؤلف سيضع اسمه بين عمالقة أهل الدراما بالوطن العربي.

Khalidfaki77@gmail.com

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى