الكيزان وجنجويدهم يريدون ملء الفراغ السياسي و المدني في المملكة المتحدة لأن الطبيعة لا تقبل الفراغ

برير إسماعيل:
الكيزان و الجنجويد و حلفاؤهم ظلَّوا يعملون بصورة راتبة من أجل ملء الفراغ السياسي/ المدني في المملكة المتحدة تحت ستار اللافتات السياسية و المدنيَّة الجديدة ظناً منهم بأن اللافتات الجديدة ستستر عوراتهم و سوءاتهم السياسية التي لا حدود لها.
قبل الدخول في حيثيات هذا المقال لابد من تذكير الذين يهمهم الأمر بالإستثمار السياسي الرخيص الذي أقدم عليه الكيزان و جنجويدهم و طحالبهم السياسية في حرب 15 أبريل 2023م حيث وظَّف الجنجاكيزانيون الإستقطابات السياسية و القبائلية و العشائرية والإثنية و الجهوية الحادة التي أفرزتها هذه الحرب لتعميق الخلافات بين مكوُّنات القوى السياسية و المدنية و الإجتماعية التي ثارت ضدهم و بهذا الإستثمار السياسي الرخيص يهدد الكيزان و جنجويدهم وحدة السودان شعوباً وأرضاً على أسس جديدة.
بالرجوع إلى الحملة الإعلامية التي شنَّها البعض ضد الذين أرادوا تنظيم ندوة في لندن في يوم الأحد الموافق 12 أكتوبر 2025م فمن باب العمل بمبدأ حرية التنظيم و التعبير من حق الجميع في داخل المملكة المتحدة أو خارجها إقامة الندوات المظاهرات …إلخ ما دام الكل سيلتزموا بالقانون و في نفس الوقت من حق الآخرين تقديم أطروحاتهم السياسية الرافضة للحرب من حيث المبدأ في داخل هذه الندوات إن وجدوا أنها ندوات داعمة للحرب و ليست لديها أي برنامج سياسي مُلبياً لتطلعات و آمال و طموحات الحركة الجماهيرية السودانية الثائرة.
الشاهد أن الكيزان و الجنجويد في المملكة المتحدة أرادوا ملء الفراغ السياسي و المدني الموجود حالياً و بلافتات سياسية و مدنيَّة جديدة و قد فعلوا ذلك لأنهم في واقع الأمر لا يستطيعوا أن يعلنوا عن هوياتهم السياسية الحقيقية في كل الأنشطة التي ينظمونها.
مع كل ذلك فإنَّ مسؤولية عدم وجود الفراغ السياسي و المدني ليملأه الكيزان و جنجويدهم و طحالبهم السياسية و أرزقيتهم في المملكة المتحدة أو خارجها مسؤولية تضامنية يجب على جميع مُكوُّنات القوى السياسية و المدنيًّة و الإجتماعية التي ظلت تناضل ضد كل من الكيزان و جنجوديهم بقيادة عيال دقلو لسنوات عديدة القيام بها.
معظم الذين فرغوا أنفسهم في المملكة المتحدة لملاحقة ندوة في داخل صالة قدًّموا خدمات سياسية كبيرة بوعي أو بدونه للكيزان و لجنجويدهم معاً لأنهم نسفوا مبدأ حرية التعبير و هم في الغالب الأعم لا يتحدثون عن حق أهل السودان جميعاً في أن يدافعوا عن وجودهم و أعراضهم و أموالهم و ممتلكاتهم و أرضهم … إلخ ضد العدوان الجنجويدي الغاشم المدعوم أماراتياً و هم نفس الذين يطرحون شعار لا للحرب بدون أن يطرحوا مع هذا الشعار تفاصيل البرنامج السياسي المصاحب له و بمعنى آخر لا يقدموا مع شعار لا للحرب البدائل الأمنية المطروحة على أهل السودان لكي يكونوا متواجدين على قيد الحياة وهم يواجهون الجنجويد المجرمين الذين يقاتلونهم في ديارهم على مدار الساعة تحت غطاء محاربة الكيزان.
الشاهد أن الغالبية العظمى من الذين دعوا إلى مقاطعة الندوة المقامة في لندن في يوم الأحد الموافق 12 أكتوبر 2025م فعلوا ذلك بحجة أن منظمي الندوة من الكيزان و البلابسة دعاة الحرب و طبعا هنا تناسى هؤلاء المستهبلين عن قصد أن البلبسة نفسها غير قاصرة على الكيزان و على منظمي الندوة فقط لأنها أيضاً موجودة في معسكر الجنجويد الذين صنعهم الكيزان و بمعنى آخر هناك شعار بل بس الذي يرفعه الكيزان و يرفعه غيرهم من المواطنين الذين تضرروا من مليشيا الجنجويد الدقلوية و هناك شعار طقع نضيف الذي يرفعه الجنجويد الذين يخوضون حربهم ذات البعدين الإقليمي و الدولي ضد غالبية المواطنين السودانيين الأبرياء في كل أنحاء البلاد.
نتساءل عن ماذا قدَّم شعار لا للحرب المطروح بدون تفاصيل و آليات لإنهاء الحرب لأهل الفاشر المحاصرين جنجويديا و كولمبياً و تشادياً و جنوب سودانياً و كينياً …إلخ وهم يتعرضون للتجويع و للإنتهاكات و للإبادة الجماعية على مدار الساعة لأكثر من سنتين حتى وصلوا المرحلة التي يأكلون فيها الأمباز من أجل التواجد على قيد الحياة ؟ و هل من حق أهل الفاشر و بقية المدن و القرى و الحَّلال السودانية أن يدافعوا عن أنفسهم و أعراضهم و ممتلكاتهم في وجه الجنجويد أم لا ؟ و ماذا كان سيفعل أهالي الجزيرة في ظل غياب مؤسسات الدولة العسكرية و الشرطية و الأمنية المنوط بها توفير الحماية لهم غير الدفاع عن أنفسهم و أعراضهم و أموالهم و مدنهم و قراهم و أراضيهم بالإمكانيات المتاحة أمامهم وهم يواجهون العدوان الجنجويدي المجرم؟
في تقديري أن شعار لا للحرب من ناحية مبدئية شعار سياسي مطلوب بشدة و لكنه ظلَّ شعاراً مثالياً معلقاً ما بين السماء و الأرض لأنه لم يشمل في تفاصيله برنامجاً سياسياً خلاصته نعم لحل جميع المليشيات المجرمة و المنتهكة لحقوق الغالبية العظمى من أهل السودان بما في ذلك حل مليشيا الجنجويد بقيادة عيال دقلو و سيكون نفس هذا الشعار شعاراً طوباوياً و يوتوبياً إن لم يكن مصحوباً ببرنامج سياسي مفصَّل هدفه الإستراتيجي إعادة ترتيب أوراق جميع مؤسسات الدولة السودانية بما في ذلك إعادة ترتيب أوراق المؤسسات العسكرية والشرطية و الأمنية لتكون هذه المؤسسات على مسافة واحدة من جميع المواطنين في أي مكان في السودان لأنها تاريخياً أُسست على أسس غير عادلة الأمر الذي تسبب في إندلاع الحروب في البلاد.
من المدهش أن يكوزن الذين دعوا إلى مقاطعة الندوة التي كان مزمع قيامها في لندن كل من يخالفهم الرأي و معلوم أن كوزنة ملايين المواطنين السودانيين قد أصبحت برنامجاً سياسياً سهل التقديم لجميع الذين ليس لديهم أي برنامج سياسي آخر و بهذا البرنامج السياسي السهل المتمثل في كوزنة الغالبية العظمى من المواطنين تجاهل الساسة المحتالون الذين يدعمون مليشيا الجنجويد الإرهابية و بلافتات سياسية على سبيل المثال لا الحصر صمود و تأسيس الجنجويدتين أنًّ كوزنة ملايين السودانيين الرافضين للكيزان و للجنجويد معاً ظلت تُعبِّر دوماً عن الكسل الفكري وعن الغباء السياسي في الكثير من الأحايين و ذلك لأن كوزنة ملايين المواطنين ستكون دوماً في مصلحة الكيزان و جنجويدهم.
الذين كوزنوا جميع القائمين على أمر الندوة المقامة في لندن في يوم الأحد الموافق 12 أكتوبر 2025م كوزنوا من قبل آلاف المواطنين السودانيين الذين درجوا على تنظيم و إقامة المظاهرات و الندوات و اللقاءات الراتبة مع صانعي القرار السياسي و المدني في لندن منذ مجيء الكيزان للسلطة عبر إنقلابهم المشؤوم في 30 يونيو 1989م و كوزنوا الذين تظاهروا في لندن مؤخراً أمام السفارتين الأماراتية والكولمبية من أجل المطالبة بفك حصار الجنجويد لمدينتي الفاشر و بابنوسة فضلاً عن المطالبة بفك حصار الحركة الشعبية المتحالفة مع مليشيا الجنجويد المجرمة لمدينتي كادوقلي و الدلنج. و معلوم أن الذين تظاهروا أمام السفارتين الأماراتية و الكولمبية هم قيادات و جماهير و حركات المسلح و الإتحادات و الروابط الإقليمية السودانية و حلفائهم و بناءً على هذه الحقائق التاريخية لا يستطيع الذين بدأوا الحضور إلى المظاهرات في المملكة المتحدة و في غيرها من الدول في عام 2018 أن يزايدوا على هؤلاء أو يتهمونهم بالكوزنة بقوة عيون عجيبة و خـِفة سياسية لا مثيل لها يُحسدون عليها.
كان بإمكان الذين دعوا إلى مقاطعة ندوة الكيزان/ البلابسة في لندن بطريقة صبيانية أن يحضروا الندوة ليقدموا أطروحاتهم السياسية المشروعة ضد الطرح السياسي الذي سيقدمه المتحدثون و من أراد مقاطعة الندوة فله ذلك بدون أن يتم تكبير صورة الكيزان أو صورة جنجويدهم و طحالبهم السياسية في المملكة المتحدة بهذه الضجة الإعلامية الإحتيالية التي صاحبت قيام هذه الندوة.
في رأيي أن الكيزانوفوبيا أصبحت مسيطرة على طرائق تفكير الكثير من الذين كانوا محسوبين على مكونات قوى الثورة للدرجة التي خلط فيها هؤلاء المستهبلين عن قصد ما بين الكيزان و حق دفاع الغالبية العظمى من المواطنين السودانيين عن الوجود وهم يواجهون الجنجويد المدعومين أماراتياً و إقليمياً و دولياً.
كانت لافتة الجبهة الوطنية العريضة إحدى اللافتات السياسية التي دعت إلى مقاطعة الندوة المقامة مؤخراً في لندن بحجة أن المنظِّمين و المتحدثين كيزان و هنا نتساءل عن لماذا لم تصدر ذات الجبهة الوطنية العريضة بياناً سياسياً تطالب فيه الوجود السوداني في المملكة المتحدة بمقاطعة المظاهرات و الندوات واللقاءات التي نظَّمها الداعمون لتأسيس وصمود ومعلوم أن تأسيس و صمود من اللافتات الجنجويدية؟ من العلامات الكبرى للفهلوة السياسية أن الجبهة الوطنية العريضة التي دعت إلى مقاطعة الندوة في لندن بحجة أنها كيزانية خالصة شاركت في الندوة التي أقامتها ( تقدُّم) في نفس لندن في الفترة السابقة من قبل أن تغيِّر تقدٌّم إسمها لتصبح صموداً و طبعاً تتغير الأسماء من (قحت-تقدُّم – صمود) على أن يظل المضمون السياسي الجنجويدي واحداً.
المنطق يقول كان يجب على الذين أثاروا هذه الضجة الإعلامية الفارغة حول الندوة المقامة في لندن أن يسألوا أنفسهم عن أسباب الفراغ السياسي/ المدني السوداني في المملكة المتحدة الذي سعى و يسعى الكيزان و جنجويدهم بصورة دائمة لكي يتم ملأه لصالحهما و أن يسأل الذين طالبوا بمقاطعة الندوة أنفسهم عن أسباب الجرأة السياسية التي تمتع بها الكيزان وجنجويدهم بعد إندلاع حرب 15 أبريل 2023 ذات الأبعاد المحلية و الأقليمية و الدولية و أن يسألوا أنفسهم عن الأسباب الحقيقية وراء الإنقسامات الحادة التي طالت معظم مكوُّنات القوى السياسية و المدنيَّة المحسوبة على الثورة.
ليس من الحـِكمة السياسية في شيء أن يلاحق شخص سياسي راشد ندوة في داخل قاعة ليمنعها من القيام ناسفاً بهذا السلوك السياسي الطفولي مبدأ حرية التنظيم و التعبير و إن كان المتحدث في هذه الندوة حسن البنا مؤسس حركة الأخوان المجرمين في الإسماعيلية.
زبدة القول من أراد أن يمنع الكيزان و الجنجويد و طحالبهم السياسية من الإستثمار السياسي الرخيص في الحروب الجارية الآن في السودان من أجل تقسيم البلاد و شعوبها و تعميق جراحات أهلها فيجب عليه عدم ترك الفراغات السياسية و المدنيّٰة و الإجتماعية ليملأها الكيزان و جنجويدهم و أرزقيتهم السياسين.
الجنجا جنجا الكيزان و كلاهما وجهان لعملة إجرامية واحدة و ليس من المنطق في شيء أن يجلس شخص القرفصاء ليستمع للجنجويدي الكذوب د. حمدوك ثم يلاحق نفس الشخص ندوة أخرى بحجة أنها كيزانية لإفشال قيامها وليس من المنطق في شيء أن يدعم شخص آخر تأسيس الجنجويدية ثم يصف نفس الشخص الآخرين بالكوزنة أو يعارض قيام ندوة في أي مكان في العالم بحجة كوزنتها و في المجمل بذات المبدأ الذي رفضت به معظم مكونات القوى السياسية و المدنية في المملكة المتحدة ملاحقة د. حمدوك و جماعته عندما أرادوا تنظيم الندوة الخاصة بهم في لندن يجب رفض ملاحقة أي عمل سياسي أو مدني مهما كانت هوية الجهة الداعية إليه و في خاتمة المطاف لا يصح إلا الصحيح و الثورة السودانية مستمرة و النصر على أعدائها الكيزان والجنجويد و طحالبهم السياسية أكيد.
برير إسماعيل
15 أكتوبر 2025م



