محاولة للفهم !!

عصام الحكيم:
لست من هواة (اللت والعجن ) و(الجس بعد الضبح)، لكن سؤال للسيد وزير التربية والتعليم بنهر النيل بشأن ملابسات قرار بداية العام الدراسي الجديد المعلن من منصة مجلس الوزراء وهو قرار للحقيقة فوجيء به قطاع التعليم العريض قبل أن يفاجأ به الراي العام، باعتبار أن المؤشرات الراجحة كانت تشير إلى إعلان بدايته مابعد منتصف نوفمبر المقبل على أقل تقدير.
وللأمانة والحقيقة الأستاذ احمد حامد يس وزير نابه وحاذق وحصيف وذو بصيرة وصدر واسع يتحرى ناقد القول ويجيب بوضع النقاط على الحروف بكل شفافية وهو مانرجوه.
ولكن :
كيف لوزارة التربية والتعليم وهي وزارة “السيستيم ” و “المنهجية” و”الاستراتيجيات ” و “التخطيط “، كيف لها أن تسجل لأول مرة سابقة غريبة ومريبة من نوعها في تأريخها وتحت قيادته وتقرر بداية العام وفتح المدارس في جميع المراحل وتتجاوز أهم حلقة ومرجعية لها وهي اللجان الاستشارية للتعليم برلمان ومطبخ قرارات وزارة التربية والتعليم علي مر العصور والأزمان وهي صاحبة الرؤية والاستشارة والاستنارة في القرار ..
لم نعتد مطلقا من قبل أن تقفز الوزارة فوق حاجز استشارية التعليم في أي ترتيبات أو قرار يتعلق ببداية العام الدراسي.
فمن الثابت وفق تقاليد وسياسات وزارة التربية والتعليم الراسخة في كل عام هو انعقاد اللجان الاستشارية على مستوى الوحدات ومن ثم المحليات وأخيرا الولاية لاجازة ومناقشة كل مايتعلق بالعام المنصرم بدءا من : المؤشرات العامة لأداء الوزارة، نتائج امتحانات المراحل الثلاث، كشف تنقلات المعلمين، سياسات ونسب واعداد القبول للعام الدراسي الجديد ..
مدى جاهزية المدارس ومرافق التعليم من جراء تداعيات الخريف وموقف عمليات التأهيل، التقويم الخاص بالعام الدراسي الجديد الذي يشمل :
تاريخ فتح المدارس ..
تاريخ انعقاد امتحانات المراحل ..
إاذن بايجاز فالشاهد في القرار أعلاه وفق الاستفهامات التي تزاحمت وتراصت لتسد الافق بشانه في انه :
جاء سابقا لإجازة وإعلان واعتماد نتيجة المرحلة الابتدائية وهي مخرج أساسي للمرحلة المتوسطة بحسبان أن الناجحين فيها هم لبنة الصف الأول المتوسط
جاء سابقا لأعمال كنترول تصحيح امتحانات الشهادة المتوسطة وهي مخرج أساسي للمرحلة الثانوية باعتبار أن الناجحين فيها هم لبنة أساس الصف الأول الثانوي.
جاء سابقا لإجازة واعتماد وإعلان نتيجة الشهادة السودانية وهي أهم مخرج للمرحلة الثانوية العليا وسلم. التعليم العام وهي اول لبنة للتعليم العالي وبناءا عليها يتم تقييم ودراسة وتقويم المسار واتخاذ ما يلزم من قرارات للتصحيح والتصويب والتجويد.
جاء مسبوقا لتاريخ بداية أعمال كنترول المتوسطة وهي إن بدأت فإنها ستستاثر بنحو 30% تقريبا من قوة معلمي مرحلتي الابتدائي والمتوسط بالتفريغ الكلي طوال أعمال الكنترول وبالتالي سيترك ذلك فراغا وفجوة بالمدارس.
القرار صدر قبل البت والنظر والفراغ من كشف التنقلات العام للمعلمين علي مستوي المدن والوحدات والمحليات.
ذات القرار أعلن قبل 11 يوما من فتح أبواب المدارس للتلاميذ بالمرحلة الابتدائية وهو مالم يراع إجرائيا وأداريا من حيث الزمن والمجال والترتيب المسبق لبداية اسبوع المعلم بالمدارس قبل استقبال الطلاب ..
اخيرا ..
القرار صدر دونما الاشارة الضمنية او المستترة لمدى جاهزية الولاية فنيا ولوجستيا من حيث بيئة المدارس والمرافق والكتاب المدرسي والاجلاس وسد النقص في المعلمين .
آخرا ..
نعلم وندرك جيدا أن العام الدراسي من حيث التوقيت والتقويم تأخر بنحو شهرين على الأقل ولكن في ظل طوارئ الحرب وقياسا على موقف الولاية مقارنة بغيرها فهي الأفضل والاوفق حالا ومآلا ..
ومع كل ذلك، نأمل أن يكون القرار قد جاء بما يشفع من ضمانات تؤمن بداية عام دراسي وسيرورته دون تعثر وبتبعات وتداعيات محدودة الأثر و التأثير.


