تدشين كتاب “مغرب الصحافة السودانية التقليدية” للأستاذ عبدالله رزق

القاهرة- الساقية برس:
احتضنت العاصمة المصرية القاهرة مساء الإثنين ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٥م، بمركز التسامح الثقافي بالدقي، فعالية تدشين كتاب “مغرب الصحافة السودانية التقليدية” للصحفي السوداني الأستاذ عبدالله رزق أبوسيمازة، بمشاركة واسعة من الصحفيين السودانيين من زملاء وتلاميذ الأستاذ رزق وحضور واسع من المثقفين والكتاب والسياسيين من السودان ومصر.

ويحوي الكتاب مجموعة مقالات خطها الكاتب عند لحظة يعتبرها فارقة في مسيرة الصحافة السودانية حيث بدأت تلوح بوادر أفول الصحافة التقليدية الورقية مع تفاقم أزمة النظام السابق وأيلولته للسقوط وتنامي صعود الصحافة البديلة بالمقابل. وهو لا يعزل هذا التطور في مسار الصحافة مما يناظره من تطور سياسي للبلاد حيث عكست الصحافة السودانية خلال ثلاثة عقود طبيعة الوضع القائم والنظام الذي اوجدها كوسيلة للضبط والتمكين بحيث ارتبط مصيرها بمصيره، وقد بدأ الانتقال من الصحافة الورقية إلى الإلكترونية مخرجا محتملا أو مهربا من الأزمة التي دخلتها الصحافة التقليدية، وهي أزمة النظام نفسه، أكثر من كونه استجابة واعية ومواكبة لمعطيات ثورة تكنولوجيا الاتصال.
وتمت كتابة المقالات في أوقات مختلفة في فترة مهمة بين انتفاضتي سبتمبر 2013 وديسمبر 2018.

وفيما يلي ننشر بعض الكلمات التي قيلت أو نشرت في حق أستاذ عبدالله رزق بهذه المناسبة أثناء أو بعد فعالية التدشين:
عبد الله رزق أبو سيمازا (حين يكون الصمتُ فلسفةً والكتابةُ مقاومة)
لا تُقاس عظمةُ المثقف بصخبِ ظهوره، بل بعمقِ اختبائه في نصوصه، وبصدقِ حضوره في وجدانِ أمته.
بهذه الكلمات نستقبل البدايةَ الجديدةَ لكاتبنا المناضل عبد الله رزق أبو سيمازا، الذي دشّن أولى إصداراته في عالم الكتب، حاملاً معه تراثَ قلمٍ عرفناه صامداً، وصوتاً عرفناه صامتاً، وروحاً عرفناها قنوعةً متواضعةً إلى حدّ الدهشة.
لطالما كان أبو سيمازا من أولئك الذين يؤمنون أن (الكلمة كالنجم – كلما ابتعدت عن ضجيج الأرض، ازدادت نقاءً وضياءً). فصمته لم يكن غياباً، بل كان حضوراً مختلفاً، كان تخزيناً للطاقة الفكرية، وتجميعاً للرؤى، وتنقيةً للروح قبل القلم.
وتواضعه الذي يصل إلى حدّ الدهشة، لم يكن مجرد خُلُقٍ شخصي، بل كان موقفاً فلسفياً من الحياة والمعرفة. هو الذي يؤمن أن (المثقف الحقيقي كالشجرة المثمرة – كلما ازداد عطاءً، انحنت أغصانها تواضعاً للتربة التي تغذيها.)
وقناعته كانت سلاحه السري في زمنِ الاستهلاك والظهور. ففي حين يلهثُ الكثيرون وراء الأضواء، كان هو ينسجُ عالمه من قناعةٍ عميقةٍ بأن (الكلمة الحقّ لا تحتاج إلى ديكورات الوهج، بل تكتفي بصدقها سلاحاً، وبحقّها وجوداً.)
واليوم، يأتي هذا الإصدار الأول كحصادٍ لسنواتٍ من الصمتِ المنتِج، والتواضعِ المبدع، والقناعةِ الثورية. هو ليس مجرد كتاب، بل هو بيان وجود لمثقفٍ آمن أن الكتابةَ معركة، وأن القلمَ سلاح، وأن الصمتَ استراتيجية.
ونحن الذين عرفناه من خلال قلمه وعمله، نعلم أن هذا الإصدار لن يكون إلا بذرةً لشجرةٍ وارفةٍ ستظلّلُ بها الساحةُ الفكريةُ والأدبية. فالكلمةُ عند أبي سيمازا لا تُكتب لمجردِ الكتابة، بل تُكتب لأن (الصمتَ الطويلَ يولدُ كلماتٍ ثقيلةٍ كالجبال.)
فهنيئاً لنا بهذا الصوتِ الذي آثرَ الصمتَ طويلاً، ليخرجَ لنا اليومَ بحكمةِ من عرفَ قيمةَ الكلمة. وهنيئاً للساحةِ الثقافيةِ بمثقفٍ من ذلك الطرازِ النادر، الذي يجعلُ من تواضعهِ سلاحاً، ومن قناعتهِ منهجاً، ومن صمتهِ فلسفة.
فليكن هذا الإصدارُ بدايةَ عهدٍ جديدٍ لصوتٍ عرفناه قوياً في صمته، عظيماً في تواضعه، ثورياً في قناعته.
كلماتنا له: طالما كانت الكلماتُ عندك ترتيباً جديداً للعالم، وطالما جعلتِ الصمتَ لغتَك الأولى والضوضاءَ هامشاً لا تعرفه. فلتكن كلماتُ كتابك الجديد حروفاً من نورٍ على دربِ المعرفة والجمال.
مع أطيب التمنيات للكاتب المناضل عبد الله رزق أبو سيمازا بمزيد من العطاء والإبداع.
طارق عبداللطيف

أمسية تكريم الأستاذ عبدالله رزق
عبدالله العمدة عثمان أحمد:
لم يكن تدشين عادي لكتاب انما كان احتفال تكريمي للاستاذ عبدالله رزق الاديب والصحفي والمربي الذي جمع في شخصة من المعاني والقيم ونبل الاخلاق مما جعل الحضور محتفيا به وليس بالكتاب وذلك لحضور. سيرته بين الحاضرين فمعظم الحاضرين زملاء او تلاميذ او تلميذات او اصدقاء جمعهم بالاستاذ عبدالله رزق زمن يتوهج فيه معدن الرجال ساترك مغرب الصحافة السودانية التقليدية كتاب الاستاذ عبدالله رزق واقف عند ماقيل عن الاستاذ عبدالله رزق وابدا بشخصي
عرفت الاستاذ عبدالله رزق في عام 1987 واجري معي تحقيق صحفي عن هموم الناس ومعاشها ومعاناتها ومايقدم لهم في منطقة بحري شرق هكذا كانت تسمي منطقة الدوائر الانتخابية 34و35و36
واذكر انه في هدوئه الجليل كان يسال عن حال الناس باسئله دقيقة جعلت التحقيق ياخذ الصفحه
فانتبهت لشخصه وقدراته الواسعة
الاستاذ عبدالله رزق تابعت كتاباته وسمعت صدى عموده جراب الراى وكماقلت ذكرني بمن امتهنوا الصحافة من جيل الستينات فهم ادباء ومثقفين ومناضلين واصحاب قدرات ومواهب واضحه جعلت بصماتهم واضحه ومؤثرة في الادب والصحافة والراى العام
كما تميز استاذ عبدالله رزق بلغاتة الاجنبية التي ميزته كصحفي مهتم بالشان الافريقي فكان يترجم الاخبار وماكتب عن الاحداث ويتناولها بمهنية عالية والتزام فهو الملتزم بقضايا الجماهير والزاهد بمعني الكلمة في حياته وتحدث عدد عن زهده فهو ذو روح شعبية ينتقل مكتبة الي شجرة ظليلة جوار صاحبة القهوة ويتناول كثير من الموضعات المهمة وهو في هذا المناخ الشعبي وهو المكافح في مسيرته بعيدا عن المناصب الذي حرمة منها الرقيب على الرغم من امكانياتة وقدراته العالية وممارسته المهنه بمهنية عالية يشهد لها الجميع.

وذكر عدد من تلاميذه كيف كان صبورا ومعلم ومربي كان يدهش تلاميذه بالصبر والافق الواسع والعطاء بتجرد ونكران ذات فخرج اعداد كبيرة من الصحفيات والصحفيين وهم اليوم اسماء في الصحافة السودانية تميزت وتاثرت بمسيرة الاستاذ عبدالله رزق
فتفجرت عاطفة الذكري فراينا الدموع التي جعلته لايقوي علي حبس دموعة فكان القلب الطيب لايتحمل حتي الدعاء للراحلين من الشهداء والاسرى والمفقودين فلم احسب من بكي ولكن من وقعت عيني علية عدد كبير من الائي تتلمذن اورافقن الاستاذ عبدالله رزق وكل واحدة تروى قصتها وبداياتها وتذكر فضله عليها كماذكر عدد اخر من تلاميذه مواقف تعلموا منها الكثير وشهد له زملائه بالتميز في كثير من المناسبات واذكر مااستوقفني في حديث الاستاذ عبداللطيف البوني الذي قال كنا في لجنة جائزة محجوب صالح واخترنا الفائز الاول وتطابقت وجهة نظرنا الثلاثة في اختيار الفائز في كتابة العمود الصحفي واخترنا الاستاذ عبدالله ان يضع لنا اسباب اختيارنا فقال وضع من الاسباب والحيثيات ماهو اجمل من العمود الفائز فقال اخذت لنفسي نسخه احتفظ بها مماكتب ورفعت التقرير
ذكروا كثير من المآثر وكان الاحتفال فرح حقيقي بالاستاذ عبدالله رزق الرجل الزاهد والمعلم والمثقف والصحفي والمترجم والمربي
الف مبروك استاذ عبدالله رزق تدشين مغرب الصحافه السودانية التقليدية وانت تفتح باب البحث لتلمس المخارج للصحافة ورسالتها الملتزمة وبمهنية تتمني ان تكون الاساس للانتقال الي افق اوسع في فضاء الانترنت الذي جعل العالم في تواصل مدهش وآني يحتاج الانتقال بادوات مواكبة وبرسالة ملتزمة وبمهنية عالية الي فضاء الثورة الإلكترونية.

كلمة الأستاذ محمد ضياء الدين التي قدمتها الأستاذة إيمان فضل السيد
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة الحضور الكريم…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
كم كنت أود أن أكون بينكم اليوم، مشاركاً في هذا الحدث العزيز، احتفاءً بأستاذي ورفيقي العزيز عبدالله رزق أبوسيمازه، في تدشين كتابه الجديد “مغرب الصحافة السودانية التقليدية”، لولا الحرب التي شتّتتنا في بقاع الأرض وفرّقت بين الرفاق والأصدقاء والأهل .
لكن رغم البُعد، فالقلب حاضر، والروح تتابع هذا الحدث بكل الود والفخر.
سأتحدث ليس عن الاصدارة الجديدة حتى أطلع عليها ،لكنى سأتحدث عن صاحبها وبالتأكيد عن الظروف التي كتبت فيها أغلب أو كل تفاصيل الاصدارة.
حديثي عن عبدالله رزق حديث يخرج من القلب قبل اللسان، هي علاقة رفاقية قاربت نصف القرن، ابوسمازة ليس مجرد صحفي متمكن، بل هو مناضل ومثقف موسوعي شامل، جمع في شخصه بين الأدب والسياسة والشعر والفكر، وامتلك تلك القدرة النادرة على قراءة المستقبل واستشراف مآلات الأحداث السياسية بدقة العارف العميق بواقع بلده وأمته .
كنت أقول دائماً إن رزق ساحر في التنبؤ السياسي، وكأنه يرى ما سيحدث قبل أن يقع، لا بوحي الغيب، بل ببصيرته النافذة وتحليله العميق لمجرى الأحداث.
ورغم هذه القدرات الفكرية الواسعة، ظل عبدالله رزق إنسانًا متواضعاً إلى حدٍ يثير الدهشة، متصالحاً مع نفسه، زاهدًا في الأضواء والمناصب، همه الأكبر أن يكتب بصدق، لا أن يُقال عنه إنه كتب.
لا تهمه المكاتب الوثيرة ولا المنصات، فكل ما يحتاجه – كما كان يقول مازحاً “سيجارة وفنجان قهوة لا يهم حتى على معدة خالية، وتحت ظل شجرة”.
ساخر من الحياة أحيانًا، وساخر من نفسه في كثير من الأحيان، لكنه دائماً صادق مع حرفه وضميره.
ومن المشاهد التي لا ينساها سكان الوادي الأخضر محل سكناه ، رحلته اليومية من مكاتب الصحيفة إلى مسكنه في أقاصي الوادي الأخضر، على متن المواصلات العامة، دائما بين يديه كتاب لا يُغلق حتى نهاية الرحلة. أصبح ذلك المشهد مألوفاً لكل من عرفه، صورة تختصر علاقة رزق بالقراءة والبحث والمعرفة في كل مكان وتحت اي ظرف.
لم يبخل عبدالله رزق يوماً على زملائه من الصحفيين والصحفيات بالنصح والتوجيه، فكان أستاذًا للجميع، وقدوة في المهنية والانضباط، لذلك نال احترامهم وتقديرهم، وتُوّجت مسيرته بتكريمه مرات عديدة ، وما تكريمه اليوم إلا امتداد طبيعي لتاريخه المضيء.
أسأل الله أن يحفظ أستاذنا عبدالله رزق، ويمدّه بالصحة والعافية، وأن يجعل من هذا الكتاب لبنة جديدة في صرح الصحافة السودانية، يضيء درب الأجيال القادمة في زمن تحتاج فيه الكلمة إلى من يصونها.
وشكرا لكم جميعا…
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد ضياء الدين




