
الطيب المكابرابي:
يقول محدثي وهو ممن يتحدثون من موقع مسؤولية، اتصل علي أحد الأطباء يوما من مركز شرطة بواحدة من مدن نهر النيل وطلب إلى الاستماع لحديث فتاة كانت في ذلك القسم.
يقول محدثي سألت الفتاة عن اسمها فقالت فلانة بنت فلان ابن فلان وقد اتضح أنها من أسرة معلومة…ثم سألتها عن سنها فقالت سبعة عشر عاما، بعدها سالت عن قصتها فبدأت تحكي عن مأساة..
قالت الفتاة أنا نتاج زيجة فاشلة انفصل أبواي فعشت مع جدتي لأمي وأخوالي في قرية من قرى نهر النيل ..
وجدت نفسي وسط مجتمع يتعاطى المخدرات ومخدر صناعي على وجه التحديد هو المسيطر عليهم فاضطرت للانغماس معهم ل فكان كل البيت يتعاطى دون تفريق بين كبير أو صغير…
يقول محدثي استمرت الفتاة تحكي فقالت : التعاطي المستمر والإكثار والإدمان منع الرجال من الخروج إلى العمل قد كانوا من ميسوري الحال، أصبحوا جميعا ملتزمين البيت ويصرفون مما كانوا يملكون حتى اتت المخدرات على آخر مال حي ..
بعد هذا الحال لجأ أصحاب البيت إلى بيع ما يملكون من حلي واثاث وأواني حتى وصل بهم الحال بيع الأسرة التي ننام عليها فأصبحنا تفترش الأرض جميعا على بعض الاثمال.
تقول الفتاة وفقا لرواية محدثي وقد استمع اليها من داخل أحد أقسام الشرطة، حين لم تجد الأسرة مايبتاع للمروج وشراء ما تحتاجه من المخدر فكرت في بيعي انا لذلك الرجل وكنا جميعا في أشد الحاجة لجرعة من المخدر المصنوع فذهبوا بي اليه المرة الأولى ثم توالت المرات حتى ضقت أنا ذرعا وكرهت ذلك الرجل وقررت تسليم نفسي إلى الشرطة لانجو مما كنت فيه.!!
تلك قصة أسرة واحدة فكم من أسرة امتهنت الترويج وكم من أسرة ادمنت التعاطي وكم من أسرة اشتهرت بالمتاجرة في المخدرات في نهر النيل؟
بعض الروايات تتحدث عن أن ستين بالمئة ممن يروجون المخدرات هن من الجنس اللطيف وبعض التجار ومرتادي الأسواق يحدثونك عن بيع وشراء وترويج في وضح النهار وان الشوارع و أزقة الاحياء مكتظة بالمروجين حتى أصبحوا معروفين بالوجوه…
ماحدث حتى الآن كاف جدا لأن تستيقظ كل اجهزتنا ويستيقظ المجتمع بأسره لتدارك ماتبفى من شباب ومن أسر .
ماهو قادم دون شك هو الأسوأ وماهو متوقع يفوق ماحدث بكثير ونحن مانزال في وضع أمني هش زحراك مجتمعي لم ينقطع ونزوح له افرازاته وتوابعه حيثما كان.
نعم هناك حراك وتحرك باتجاه المحاربة ولكن الخطر أكبر من أن تدفعه مثل هذه التحركات ولهذا نكرر ماسبق أن قلناه ونناشد كل الأجهزة المعنية أمنيا واجتماعيا ومجتمعيا وكل الجهات المعنية بالشباب الإجماع على خطة واضحة وخارطة طريق نهايتها حماية هذا المجتمع الذي نخر فيه السوس.
وكان الله في عون الجميع
الأربعاء 26 نوفمبر 2025م



