انشقاق اللواء النور القبة.. ضربة استراتيجية في خاصرة “التمرد”

محمد السني:
شهدت خارطة التحالفات العسكرية في إقليم دارفور تحولاً جوهرياً ومفاجئاً، عقب إعلان انشقاق اللواء النور أحمد آدم “القبة”، قائد متحرك “درع السلام” بمليشيا الدعم السريع المتمردة، وانضمامه لركب القوات المسلحة.
ويمثل هذا الانشقاق صدمة قوية للمليشيا بالنظر إلى الثقل القبلي والعسكري الذي يتمتع به “القبة”، وموقعه الحساس في هيكلية العمليات الميدانية بشمال دارفور.
ينحدر اللواء النور القبة من قبيلة المحاميد بدارفور، وهي ركيزة اجتماعية ذات وزن كبير في الإقليم، وقد برز كقائد ميداني صلب، خاصة في مناطق شمال دارفور الحيوية مثل كتم وجبل مرة، وهي مناطق تتطلب خبرة قتالية عالية ومعرفة دقيقة بالتركيبة الجغرافية والاجتماعية، وهو ما أهّله لقيادة قوة “درع السلام” التي تولت مهاماً استراتيجية جعلت من قواته رقماً صعباً في المعادلة الأمنية.
لقد اشتملت مهام القبة على تأمين المعابر والموسم الزراعي، وفض النزاعات القبلية، بالإضافة إلى ملء الفراغ الأمني عقب خروج بعثة “يوناميد”، مما منح قواته قدرة فائقة على الانتشار في أكثر النقاط حيوية.
ويرى مراقبون عسكريون أن انشقاقه ليس مجرد مغادرة قائد عسكري، بل هو انهيار لـ “قائمة الظهير” الاستراتيجي للمليشيا في ولاية شمال دارفور، خاصة وأنه يُعرف بمحافظته الشديدة على جاهزية قواته وسلامة مركباته القتالية.
إن انضمام القبة سيشكل ضغطاً كبيراً على المليشيا المتمردة ، حيث يسحب منها كتلة عسكرية منظمة ومجهزة بالكامل، ويمتلك سيطرة ميدانية على مساحات شاسعة كانت تشكل خطوط إمداد وحماية للتمرد.
كما أن أثر هذا الانشقاق سيمتد للجانب الاجتماعي، مما قد يفتح الباب أمام مراجعات كبيرة داخل المكونات القبلية، ويضيق الخناق على المليشيا في أهم معاقلها الميدانية، مما يجعل من هذه الخطوة نقطة تحول قد تعجل بانهيار جبهات أخرى للتمرد في الإقليم.


