مقالات

محمد بابكر يكتب: من تحت الرماد الخرطوم تنهض من جديد

ليست مجرد مدينة تعود إليها الحياة بل هي روح أمة ترفض الانكسار

الخرطوم التي أنهكتها الحرب وأثقلتها الجراح تنفض اليوم غبار المعركة وتشرع أبوابها للأمل معلنةً عن بدء ملحمة إعادة بناء لا تقتصر على الحجر بل تمتد لتعيد ترميم الثقة وزراعة الطمأنينة في قلوب الملايين.

في قلب هذه الملحمة يقف عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق مهندس إبراهيم جابر إبراهيم قائدًا لأوركسترا معقدة من الجهود الأمنية والخدمية. ففي تنوير صحفي لم يكن مجرد سرد للأرقام بل كان إعلانًا صريحا عن عهد جديد للعاصمة. وأمام وفد من كبار الإعلاميين الذين جابوا شوارع المدينة ليشهدوا بعينهم تحول الكلمات إلى واقع ملموس.

الأمن أولاً.. هذه هي العقيدة التي انطلقت منها “اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة”. فالعاصمة المؤمنة هي العاصمة التي تستطيع أن تحلم من جديد. ولهذا تم نسج شبكة أمان متطورة حول الخرطوم 13 معبرًا مؤمنًا بالكامل ونقاط ارتكاز ثابتة ومنظومة مراقبة بالكاميرات لا تغفل كلها تعمل بتناغم لتفرض هيبة الدولة وتجعل من الخرطوم واحة آمنة.
الرسالة واضحة زمن الفوضى قد ولّى

إن ما حل بالبلاد جعل المواطنين يعرفون قيمة الوطن… وهذه سكة اخترناها وسنمضي فيها لأن هذا البلد بلدنا.”
هذه الكلمات التي أطلقها الفريق إبراهيم جابر
لم تكن مجرد شعار بل كانت وعدًا بترجمة الألم إلى عمل.
فمن مشهد 7 آلاف آلية مدمرة تم ترحيلها
إلى جهود الأبطال في نزع الألغام وتطهير الأرض من بقايا الموت كانت كل خطوة بمثابة إعلان بأن الحياة تنتصر.

لقد كان حجم الدمار في البنية التحتية كارثيًا. أكثر من 14 ألف محول كهربائي نُهبت وحرقت ومحطات مياه خرجت عن الخدمة.
لكن في وجه هذا الخراب برزت عزيمة الكفاءات السودانية التي عملت ليل نهار. والنتيجة؟ عودة الكهرباء إلى شرايين المستشفيات والمنازل وضخ المياه بنسبة استقرار تجاوزت 97% بل ووصولها لأول مرة إلى 24 مربعًا سكنيًا في منطقة الأزهري.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد. فصوت الأجراس عاد ليدوي في أروقة الجامعات العريقة كالخرطوم والنيلين وأبواب المستشفيات فُتحت من جديد لتداوي الجراح. حتى مطار الخرطوم الدولي الذي كان شاهدًا على الدمار يشهد اليوم عملية تأهيل كبرى من إخلاء هياكل الطائرات المحطمة إلى صيانة مدرجه وبرج مراقبته استعدادا ليفتح ذراعيه للعالم مرة أخرى.

إن ما يحدث ليس مجرد إصلاح لما تكسّر بل هو تأسيس لمستقبل أكثر كرامة وعدالة. الإعلان عن “مدن الكرامة” الثلاث ليس مجرد حل لمشكلة السكن العشوائي بل هو رسالة بأن كرامة المواطن هي الغاية كما أن تشجيع القطاع الخاص وتفعيل النظام المصرفي الرقمي ليس مجرد إجراء اقتصادي بل هو خطوة نحو اقتصاد قوي وشفاف يعيد للعاصمة دورها الريادي.

ما شهده الوفد الصحفي في محطات الكهرباء والمياه وشوارع العاصمة لم يكن مجرد إنجازات هندسية بل كان شهادة على أن الخرطوم بصلابة أبنائها وإرادة قيادتها تكتب اليوم الفصل الأول في قصة نهضتها الكبرى إنها قصة إحياء الأمل وبناء الثقة ورسم ملامح عاصمة تليق بتاريخ السودان ومستقبله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى