بيان من جامعة الخرطوم بشأن أسباب استقالة أمين الشؤون العلمية بروفيسر رباح

بيان من جامعة الخرطوم بشأن أسباب استقالة أمين الشؤون العلمية بروفيسر رباح
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي منذ صباح يوم الأربعاء الموافق (٠٧/٠١/٢٠٢٦) بيانا نشره البروفيسور على عبد الرحمن رباح_ أمين الشؤون العلمية بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) وذكر فيه أن أسباب استقالته:
١- السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالى.
٢- التراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الالكترونية
٣- السكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية.
بشأن هذه الأسباب الثلاثة التي أوردها بروفيسور علي عبد الرحمن رباح في بيانه، تود جامعة الخرطوم أن توضح الآتي:
أولًا: لقد شغل بروفيسير علي عبد الرحمن رباح منصب أمين الشؤون في الفترة من ( ٢٠٢٢م إلي ٢٠٢٦م) وقد أصدر خلال هذه السنوات ما يقارب عشرة آلاف شهادة ولم يثبت أي تزوير في أي شهادة من الشهادات التي صدرت إبان فتره شغله المنصب.
ثانيًا: تحتفظ جامعة الخرطوم بسجلات أكاديمية علي درجة عالية من الخصوصية والتأمين ولم تشهد على مدى سنوات عمرها أي اتهام بالتزوير ويعود ذلك لصرامة الإجراءات المتبعة في جامعة يفوق عمرها المائة وعشرين عامًا.
ثالثًا: يبدو أن هناك خلطًا واضحًا بين استخراج الشهادة والتحقق منها ولكل من هاتين المهمتين جهة مسؤولة عنها كما سنبين لاحقًا.
رابعًا: الغموض الذي صاحب بعض ماورد في المنشور كذكره طرفا ثالثًا قد ألقى بظلال سالبة علي منسوبي وخريجي جامعة الخرطوم والمجتمع قاطبة ووضع الجامعة في خانة الاتهام بأنها هي الجهة التي تعلم عن محاولات التزوير المزعومة وتتستر عليها.
خامسًا: شُكِلَت لجنة من قبل السيد/مدير الجامعة بتاريخ( ٠٤/٠٩/٢٠٢٥) ولجنة فرعية اخرى بواسطة أمين الشؤون العلمية بروفيسير علي عبدالرحمن رباح بتاريخ (١٢/١٢/٢٠٢٥) وذلك للنظر في أمر التحقق من بعض الشهادات وما زالت اللجنة تعمل لاستكمال مهامها للنظر والتحقق في أمر بعض الشهادات التي تم استخراجها قبل اندلاع الحرب في (١٥ /٤ /٢٠٢٣م) ما يخص زعمه بأن هناك صمتا متعمدا عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية توضح جامعة الخرطوم بأن عملية استخراج الشهادات الجامعية تخضع لإجراءات صارمة، حيث تمر الشهادات بعدة مراحل ومن خلال عدة جهات إدارية وأكاديمية تنتهي إلى أمين أمانة الشؤون العلمية الذي يضع توقيعه الأخير على الشهادات.
وفي هذا الصدد تؤكد الجامعة أن هناك فرقًا بين استخراج الشهادات والتحقق منها. فعملية التحقق من الشهادات تعني تواصل الجهات المختصة بتوظيف الخريجين مع الجامعة للتأكد من صحة الشهادات و تخضع عملية التحقق من الشهادات لإجراءات صارمة عبر أمانة الشؤون العلمية بالجامعة وقد شكل أمين الشؤون العلمية بروفيسور علي عبد الرحمن رباح لجنة ثانية للتحقق بتاريخ (١٢/١٢/٢٠٢٥).
ختامًا تؤكد جامعة الخرطوم بأن حماية بيانات خريجيها وطلابها مسألة لا تقبل المساومة وهي من صميم الأمن القومي للبلاد، كما تؤكد الجامعة أنها ستتخذ الإجراءات الإدارية والقانونية حيال ما تم نشره وتداوله من اتهامات بحق الجامعة والذي ألحق ضررًا بالغًا بسمعة الجامعة وتاريخها.
إدارة الإعلام والعلاقات العامة
جامعة الخرطوم
وكان بروفيسر على عبد الرحمن رباح_ أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم قد نشر منشورا بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) وذكر فيه أسباب استقالته ننشره فيما يلي:

توضيح أسباب الاستقالة
تقدّمتُ باستقالتي من منصب أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم. وقد بادر عددٌ مقدّر من الزملاء الأساتذة والأصدقاء بالسؤال عن دوافع هذه الخطوة، إذ لم يروا – من وجهة نظرهم – سببًا مباشرًا لها، خاصة في ظل الجهود الكبيرة التي بُذلت، بتوفيق من الله ثم بتكاتف الزملاء في مختلف الإدارات، للحفاظ على استمرارية الجامعة ومكانتها في ظروف استثنائية بالغة القسوة والتعقيد. لقد عملنا، خلال هذه المرحلة العصيبة، على ملفات محورية شملت الشهادات الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، وتنظيم الامتحانات، وحماية السجل الأكاديمي، وغيرها من القضايا المصيرية، ونجحنا – إلى حدٍّ كبير – في إرساء قدر عالٍ من التناغم المؤسسي والعمل الجماعي المسؤول، بما حافظ على حقوق الطلاب والخريجين في زمن الحرب.
وأدرك تمامًا مشاعر القلق والإشفاق التي عبّر عنها كثيرون حيال ما قد تؤول إليه الأوضاع بعد هذه الاستقالة. غير أنني أقولها بثقة واطمئنان: جامعة الخرطوم جامعة عريقة وولّادة، قادرة على تجديد ذاتها، وإنجاب من يحمل رسالتها بصدق وأمانة. كما أن ما تحقق من بناء مؤسسي خلال هذه الفترة قد ترسّخت جذوره في وجدان الجامعة ونظمها، وأصبح عصيًا على الاجتثاث مهما تعددت محاولات الاستهداف من خارجها.
أما السبب الجوهري الذي قاد إلى هذه الاستقالة، فيتمثل في تعرّضي لضغوط خارجية صريحة ومباشرة، هدفت إلى:
1. السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالي،
2. التراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية،
3. السكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية.
وأمام هذه المعادلة الأخلاقية القاسية، كان الخيار واحدًا لا يحتمل التردد فهو المغادرة وفاءً لضميري المهني والاخلاقي.
وأود أن أؤكد لزملائي وللرأي العام أن هذه الاستقالة ليست هروبًا من المسؤولية، ولا بحثًا عن سلامة شخصية أو راحة مؤقتة، بل هي تعبير صريح عن موقف مبدئي وأخلاقي وإنساني. فاللحظة التي يُطلب فيها من الإنسان أن يساوم على القيم، أو أن يشارك – بالفعل أو بالصمت – في ظلمٍ يقع على الطلاب والخريجين، أو في تشويهٍ لسمعة مؤسسة وطنية عريقة، هي لحظة اختبار حقيقي للضمير. وعندما يصبح البقاء في الموقع مشروطًا بالتفريط في الأمانة، فإن الرحيل يصبح فعلًا أخلاقيًا، لا انسحابًا.
إن حماية السجل الأكاديمي ليست مسألة إدارية فحسب، بل هي قضية امن قومي وصون لسمعة الجامعة المحلية والعالمية. والتفريط في ذلك هو تفريط في حق أجيال المستقبل.
وأخيرًا، فإن جامعة الخرطوم أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وستظل – رغم المحن – منارةً للعلم والمعرفة، ورمزًا للسمعة الأكاديمية الراسخة في السودان والمنطقة.
أسأل الله تعالى أن يحفظها، ويصون مكانتها، ويعيد إليها عافيتها كاملة غير منقوصة، وأن يهيئ لها من أبنائها وبناتها من يحمل الأمانة، ويقدّم المصلحة العامة على كل اعتبار.




