محمد بابكر يكتب: من بوابة البحر الأحمر تركيا تعلنها داوية… لن نتخلى عن السودان وندعم معركة الكرامة

في خطوة دبلوماسية وسياسية تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين أعلنت تركيا من مدينة بورتسودان الساحلية عن موقفها الراسخ والثابت إلى جانب السودان في مواجهة تحدياته الراهنة.
الرسالة التركية التي تجاوزت لغة المصالح التقليدية لتلامس ما و صف بـروابط القلب جاءت لتؤكد على دعم أنقرة الكامل لـمعركة الكرامة وإيمانها المطلق بانتصار الدولة السودانية وقدرتها على النهوض من جديد.
هذا الموقف القوي تم التعبير عنه بوضوح على لسان السفير التركي لدى الخرطوم الفاتح يلدز خلال ندوة استراتيجية هامة عقدت في بورتسودان.
وقد لخص السفير موقف بلاده بعبارة حاسمة لن نتخلى عن السودان في معركة الكرامة ناقلا تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان بمواصلة تقديم الدعم الكامل على كافة الأصعدة.
وأكد السفير يلدز أن رؤية تركيا لا تقتصر على تجاوز الأزمة الحالية بل تمتد إلى ما بعدها قائلا نؤمن بانتصار السودان ونهضته بعد الحرب وسيكون محركا لنهضة المنطقة بأسرها. وأضاف أن أنقرة ستواصل دعمها لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه في وجه كافة محاولات التدخل الإقليمي التي تسعى لزعزعة استقراره.
سفير السودان لدي أنقره نادر يوسف ابرز الأبعاد العملية لهذا الدعم الذي لم يقتصر على الجانب السياسي.
وكشف السفير يوسف عن الأثر الاقتصادي للحرب حيث انكمش حجم التبادل التجاري بين البلدين من 680 مليون دولار إلى 390 مليون دولار وهو رقم أكد أن البلدين يتطلعان ليس فقط لاستعادته بل لتجاوزه في مرحلة ما بعد الحرب.
وأشاد السفير بالدعم الإنساني التركي السخي الذي تجاوز 12 ألف طن من المساعدات مذكرا بأن أول طائرة إغاثة هبطت في السودان بعد اندلاع النزاع كانت تركية.
كما ثمن الدور الإعلامي التركي الذي نجح في تقديم رواية متوازنة عن حقيقة ما يجري في السودان.
وتطرق السفير يوسف إلى المكتسبات العملية لزيارة رئيس مجلس السيادة الأخيرة لأنقرة وأهمها إلغاء تأشيرات الدخول لرجال الأعمال الأتراك معلقا آماله على أن تقابل هذه الخطوة بمعاملة بالمثل تفتح الأبواب أمام المرضى والطلاب السودانيين رجال الأعمال.
الندوة التي استضافت هذه التصريحات الهامة والتي نظمتها رابطة الشعوب لم تكن حدثا عابرا بل شكلت منصة لإطلاق دعوة محورية تمثلت في تدشين شراكة استراتيجية مستدامة بين الخرطوم وأنقرة. هذه الشراكة تهدف إلى تحويل الزخم السياسي والدعم الإنساني الحالي إلى مشاريع عمل ملموسة ومؤسسات راسخة تخدم مصالح الشعبين على المدى الطويل.
في الختام ترسم هذه المواقف المتبادلة ملامح مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية. لم تعد أنقرة تكتفي بدور المراقب بل تضع ثقلها السياسي والإنساني لدعم استقرار السودان الذي يرى بدوره في الموقف التركي سندا حقيقيا في وقت عز فيه النصير.
وبذلك تتحول العلاقة إلى تحالف استراتيجي مبني على رؤية مشتركة ويبقى التحدي أمام دبلوماسية البلدين في تحويل هذه المواقف إلى واقع ملموس يبني مستقبلاً يليق بتضحيات وطموحات الشعب السوداني.




