الجزيرة.. صدمة مابعد الاحتلال

عباس بشار:
اللا مبالاة هى الاحساس الابرز الذي تشكل لدى بعد العودة إلى مدينة ود مدني والذي يمكن من خلالها مقاربة الاوضاع في بقية انحاء الولاية. تخريب واسع مارسته المليشيا خاصة في القطاع الخاص حرق وتدمير للمصانع ونهب اخرى عدا الاسواق التي بطبيعة الحال غدت افضل حالا بالنظر إلى اهتمام التجار والحكومة معا.
الشوارع في المدينة خاصة تلك التي بها مسارين يغطي التراب نصفها وتستغل السيارات فيها مسارا واحدا. كثير من المنشآت العامة التي تخربت بيد غوغاء المليشيا والمرتزقة بقيت على حالها حتى إنه لم يجر أو لم يكتمل حصر ما لحق بها من اضرار. بعض المبادرات الاهلية هنا وهناك ليس لها جسم تنسيقي ناظم سرعان ما تبخرت واختفت . بينما تصارع اخرى محاولة إحداث فرق. وهذه في غالبها تحت جناح إتحاد الشباب السوداني وهو تنظيم يتبع للمؤتمر الوطني المحلول.
حاولت الوقوف على حال المسرح بعض ان وجدت مجموعة من الاشخاص يتحلقون جلوسا في فنائه تحت ظل الاشجار ولكني تراجعت عن استطلاع الامر منهم بعد ان شاهدت كآبة منظر المسرح مع ثلث عدد المقاعد الحديدية تلك التي كنا نجلس عليها قبل ثلاثين عاما لمشاهدة العروض المسرحية. وبالطبع فإن عمرها اطول من ذلك فهى لم تتغير منذ الإفتتاح.
محمية ام بارونا اصبح جزء منها مرعى ومساكن وزرائب وقد فقدت الكثير من الاشجار بسبب القطع عقب موجة نزوح سكان الولايات المتأثرة قبل سقوط الولاية واستمر الحال بعد ذلك وزاد سوءا. خاصة بعد ايلولتها او بعضها لإدارة الحياة البرية.
معاناة المواطنين لم تنته بعد مغادرة الجنجويد فهناك كثير من الابتزاز والضغوط للمصلحة الخاصة تمارس من قبل موظف عام ضد أصحاب الاعمال بغرض الحصول على الرشاوى.ولكن شد ما هالني تجريف ترع المشروع لأجل إنشاء كمائن الطوب حتى ان بعضها كاد أن يصبح بلا حماية ويمكن ان يؤدي إلى تدفق المياه واغراق الزرع والقرى.
لست متاكدا إن كان هناك مسؤولون وهم حتما يعلمون ما يجري وهل هناك مصلحة عامة من تجريف الترع ارجح الشك في ان هناك خطا فيما اراه مرد الشك ان الجميع لا يأبه.رغم ان الخطر ماثل على امتداد عدة كيلومترات تشغلها تلك الكمائن. عموماً فإن العزم واه. وروح التحدي غياب. ومدني تتثاءب والوالي ومرؤسيه بلا خيال إداري. والسائق يتثاءب ونحن الركاب نتثاءب وتجاوبنا المدينة وواليها بتثاؤب طويل وكلمات لا تبين بعد ان اختلطت بهواء الزفير.



