من الملاذ إلى خط إمداد: كيف تحولت تشاد في عهد كاكا إلى داعم لحرب مليشيا الدعم السريع على السودان

لطالما كانت تشاد ملاذاً للسودانيين الفارين من الحروب والاضطهاد والإبادة. فمنذ جرائم دارفور عام 2003، عبر الملايين الحدود بحثاً عن الأمان. وحتى بعد اندلاع الحرب الأخيرة في أبريل 2023، استقبلت تشاد مئات الآلاف من المدنيين الهاربين من بطش مليشيا الدعم السريع والدمار الذي اجتاح دارفور ومناطق أخرى.
لكن هذا الإرث الإنساني بات اليوم مهدداً بشكل خطير. فما كان يوماً ملاذاً آمناً، تحول إلى منصة تُستخدم لتمكين القوى المسؤولة عن الإبادة.
من ملاذ إلى ساحة مطاردة
شهدت الأسابيع الأخيرة تطوراً خطيراً وغير مقبول. إذ عبرت عناصر من مليشيا الدعم السريع إلى داخل الأراضي التشادية، ووصلت إلى مدينة الطينة التشادية القريبة من الحدود مع السودان. وهناك، تم استهداف لاجئين سودانيين كانوا قد فرّوا أصلاً من العنف.
فقد أسفرت ضربة بطائرة مسيّرة عن مقتل أكثر من 17 مدنياً وإصابة ما لا يقل عن 21 آخرين، في مشهد يعكس ملاحقة الضحايا حتى خارج حدود بلادهم. هذا ليس حادثاً عرضياً، بل امتداد عابر للحدود لحملة إبادة مستمرة.
حرية حركة للمليشيا داخل تشاد
تشير التقارير إلى أن عناصر الدعم السريع باتت تتحرك داخل الأراضي التشادية بحرية مقلقة، حاملة أسلحتها وقادرة على تنفيذ هجمات دون رد يُذكر.
وتزداد خطورة الوضع مع ورود معلومات تفيد بأن:
• مناطق اللاجئين السودانيين داخل تشاد تعرضت لمداهمات
• عناصر من الدعم السريع مُنحت إمكانية الوصول إلى تلك المناطق
• المدنيون تُركوا دون حماية داخل مناطق يفترض أن تكون آمنة
وهذا لا يمثل مجرد تقصير، بل تسهيل مباشر للانتهاكات.
تشاد كممر حيوي للحرب
تتزايد الأدلة على أن الأراضي التشادية تحولت إلى ممر لوجستي استراتيجي يخدم مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات.
عبر هذا الممر:
• يتم نقل الوقود
• تُمرر المركبات والمعدات
• تُؤمّن خطوط الإمداد نحو دارفور
وهذه الإمدادات تشكل عصب استمرار العمليات العسكرية للمليشيا. ولا يمكن أن تتم هذه التحركات بهذا الحجم دون علم أو قبول من السلطات، مما يعزز مؤشرات التواطؤ على أعلى المستويات.
الرئيس كاكا وآلة الحرب
لم يعد بالإمكان النظر إلى دور الرئيس محمد إدريس ديبي (كاكا) على أنه دور سلبي أو محايد.
فسياسات حكومته باتت تُظهر:
• توفير أراضٍ وممرات لمليشيا الدعم السريع
• تحويل تشاد إلى قاعدة لإعادة التزود والإمداد
• تمكين العمليات العسكرية العابرة للحدود
كما تشير تقارير إلى دور طاهر إردا، أحد المقربين من الرئيس، في تنسيق العلاقة بين تشاد ومليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات. هذه ليست تحركات منفردة، بل منظومة متكاملة لدعم الحرب.
هندسة الحدود: حماية للمليشيا لا للاجئين
من أخطر التطورات، قيام السلطات بحفر خندق كبير في وادي الطينة لمنع الحركة بين السودان وتشاد.
وقد أدى ذلك إلى:
• إغلاق طرق الهروب أمام اللاجئين السودانيين
• منع المدنيين من الوصول إلى الأمان
• تركهم عالقين في مناطق الخطر
في المقابل، تواصل عناصر الدعم السريع تحركاتها. وهذا يخلق واقعاً صادماً: حواجز أمام الضحايا، ومسارات مفتوحة للجناة.
الإمارات: العقل المدبر والممول
في قلب هذه الشبكة تقف دولة الإمارات العربية المتحدة. قدرة مليشيا الدعم السريع على:
• تنفيذ ضربات بالطائرات المسيّرة
• الاستمرار في العمليات العسكرية
• التوسع عبر الحدود
تعتمد بشكل أساسي على دعم خارجي. وتشير الأدلة المتراكمة إلى أن الإمارات:
• الممول الرئيسي لعمليات الدعم السريع
• المصدر الأساسي للسلاح والتقنيات العسكرية
• العقل الاستراتيجي وراء هذا التوسع الإقليمي للحرب
وفي هذا السياق، يصبح دور تشاد أكثر خطورة. فهي لم تعد مجرد دولة مجاورة متأثرة بالأزمة، بل تحولت إلى حلقة أساسية في منظومة حرب إبادة.
تصعيد يهدد الإقليم
النتائج بدأت تظهر بوضوح. فقد أدت تحركات الدعم السريع إلى:
• توترات واشتباكات عبر الحدود
• مقتل جنود تشاديين
• تزايد حالة عدم الاستقرار في المنطقة
ما يحدث لم يعد نزاعاً محلياً. بل حرب إقليمية آخذة في التوسع، وتشاد أصبحت جزءاً منها.
الخاتمة: من ملاذ إلى شريك في الجريمة
إن تاريخ تشاد كملاذ للاجئين السودانيين مهدد اليوم بأن يُطمس بدورها الحالي. فاللاجئون الذين فرّوا من الموت، يُلاحقون ويُستهدفون ويُقتلون على الأراضي التشادية. هذا ليس حياداً، بل تواطؤ واضح.
يجب محاسبة الرئيس كاكا على:
• تحويل تشاد إلى قاعدة دعم للحرب
• تمكين مليشيا الدعم السريع داخل أراضيه
• الفشل في حماية اللاجئين
وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك فوراً:
• تصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية
• محاسبة دولة الإمارات باعتبارها الممول والعقل المدبر
• تفكيك شبكات الإمداد والدعم التي تغذي هذه الحرب
الإبادة لا تستمر من تلقاء نفسها. بل تُغذى عبر:
• الممرات
• التمويل
• والتواطؤ
وعلى تشاد أن تختار: هل تبقى ملاذاً للضحايا؟ أم تصبح شريكاً في تدميرهم؟
اتحاد دارفور في المملكة المتحدة
العدالة، المساءلة، وحماية المدنيين في السودان
٢٦ مارس٢٠٢٦



