مقالات

تنبيه عاجل إلى حكومة الأمل: حماية الخدمة المدنية مسؤولية وطنية

بقلم/ بروفيسور محمود السر محمد طه: 

الخدمة المدنية ليست مجرد جهاز إداري، بل هي العمود الفقري للدولة وضمان استمراريتها. فهي التي تحفظ كفاءة المؤسسات القومية، وتضمن وصول الخدمات إلى المواطنين بعدالة وشفافية. وفي هذه المرحلة الحرجة، يصبح الحفاظ على الخدمة المدنية واجبًا وطنيًا لا يحتمل التهاون أو القرارات المرتجلة.
لقد قرأت بقلق وحرص شديد مقالا يحمل رسالة للأخ الصديق الأستاذ عبد الكريم ابراهيم لرئيس مجلس الوزراء تتعلق ببعض قضايا وموضوعات في شأن الخدمة المدنية وقد سبق التنبيه والإشارة لما حواها المقال في لقاء تلفزيوني بمدينة الزرقاء إلى ضرورة أن تتجنب حكومة الأمل أي قرارات غير مدروسة في شأن الخدمة المدنية. واليوم، أجد نفسي مضطرًا لإعادة التحذير مجددًا: احذروا هذا الوقت، فإنه أخطر الأوقات لتدمير الخدمة المدنية.
إن أي تهاون أو قرارات مرتجلة قد تؤدي إلى انهيار ما تبقى من قواعد الخدمة المدنية، تلك القواعد التي حافظ عليها الموظفون المخلصون عبر سنوات طويلة من الجهد والتضحيات. الخدمة المدنية هي الضمان الحقيقي لبقاء المؤسسات القومية قوية وقادرة على خدمة المواطن، وهي الأساس الذي يقوم عليه الاستقرار الوطني.
الحفاظ على نزاهة الجهاز الإداري، وحماية الكفاءات، وضمان العدالة في التعيين والترقية، ليست تفاصيل إجرائية، بل هي جوهر الاستقرار وسلامة المجتمع. فلا تجعلوا هذه المرحلة الحرجة مدخلاً للفوضى أو وسيلة لتقويض ثقة الشعب في مؤسساته.
إن مستقبل الدولة مرهون بسلامة الخدمة المدنية، فهي الحصن الذي يحمي المؤسسات من الانهيار، ويصون ثقة المواطن في حكومته. لذلك، فإن النداء موجه إلى حكومة الأمل: ضعوا إصلاح وحماية الخدمة المدنية في صدارة أولوياتكم، فهي ليست قضية إدارية فحسب، بل قضية وطنية تتعلق ببقاء الدولة واستقرارها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى