مقالات

المقاطعة الكاملة لمؤتمر برلين هو الموقف الأكثر اتساقآ لهزيمة هذه المؤامرة التي تحاك في الظلام

محمد الهادي عبدالله: 

لم يعد من المقبول الركون الى افتراض حيادية ما يعرف بالمجتمع الدولي إذ بات من الواضح أن لكل طرف أجندته الخاصة التي يسعى إلى تمريرها بوسائل مختلفة بعضها مباشر والآخر مغلف بشعارات فضفاضة وبراقة تتكئ على شاكلة (تخفيض حدة العنف، الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية …الخ ) من القضايا الحقيقية ولكن للأسف يتم استغلالها لتمرير أجندة معلومة.

وفي ظل هذا الواقع تبدو الدعوات ذات الأجندات غير المعلنة أو غير الواضحة المعالم مدعاة للريبة أكثر من كونها فرصا للحوار الأمر الذي يجعل من خيار المقاطعة أو الممانعة موقفا أكثر اتساقا من الانخراط غير المحسوب.

إن ما حدث من ارتباك وتباين في مواقف بعض ممثلي القوى المدنية الذين شاركوا في الاجتماعات التحضيرية بأديس أبابا يعكس خللا في تقدير الموقف ويكشف عن غياب الرؤية الموحدة في التعامل مع مثل هذه المبادرات وقد زاد من تعقيد المشهد أن بعض هذه القوى لم تتمكن أصلا من الحصول على تأشيرات السفر للمشاركة في اجتماعات برلين الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الانتقائية في الدعوات وحدود الشمول والتمثيل.  ففي ظل هذه الملابسات وجد البعض أنفسهم في وضع حرج عالقين بين خيار الاستمرار الذي قد يفهم كقبول ضمني بالأجندة المطروحة وخيار الانسحاب الذي قد يفسر كتراجع غير مدروس وفي الحالتين تآكلت المواقف وفقدت البوصلة.

ومن هنا تبرز ضرورة أن تعيد القوى السياسية ذات الانتماء الوطني النظر في استراتيجياتها بحيث تقوم على الوضوح والصرامة في التعاطي مع أي دعوة خارجية، فالحوار ينبغي أن يبدأ أولا بكشف الأجندات وتحديدها بدقة قبل الانتقال إلى مناقشة طبيعة المنبر وسقوف القضايا المطروحة وآليات إدارتها أما الاندفاع غير المحسوب فإنه لا يؤدي إلا إلى إضعاف الموقف الوطني وإرباک الفاعلين فيه وهو ما لا تحتمله المرحلة الراهنة.

محمد الهادي عبدالله
سكرتير الشباب القومي الحركة الشعبية لتحرير السودان/ شمال
14 ابريل 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى