حتى لا نبصق علي وجه الحقيقة.. وعن جمارك سواكن أحكي ليكم

كتب/ عادل حسن:
والدنيا هناك علي رصيف بحر سواكن تجلس وهي علي افترار ابتسامة او نصف ابتسامة، وفي دائرة جمارك ميناء سواكن الصباح يتفسخ من بين ركام السحب الصباحية الراحلة والوقت يتمرحل بهدوء كانما حال حسناء تمشي الهوينة وتطوي الثري زهوا وفي ذات اللحظات تاتي بداية ساعات الدوام الجمركي حيث تبدو مكاتب ومنافذ العمل في التماع ونظافة ثم الهواء البارد ينساب عبر المنافذ الزجاجية مثل خصلة تسللت من تحت الخمار المغلق بحزم وتسر عيون الناس.
وفي هذا المناخ الجمركي اليومي يهبط المهيب مدير الجمارك العميد الدكتور عصمت اوشيك من سيارته الحكومية وفي رشاقة وجسارة يخطف خطواته الواثقة وهو يبتدر دوامه مرورا بمكاتب العمل حيث الحضور الانيق للضباط داخل مكاتبهم مبكرا ثم يكمل دورته علي كافة مبني الجمارك وكذلك يتلقي اشكاليات المواطنين علي الهواء الطلق دون حواجز وموانع برتكولية ويقوم بارشداهم وتبصيرهم بتواضع العظماء المتواضعين. والاروع في الدكتور عصمت لا يزجر ولا ينتهر ولا يهاب احد ولا ينتقص من قدر اي شخص ويحترم المقامات ويقيم الاعتبارات وساعده في ذلك لانه رجل يحمل درجة الدكتوراة في الحقوق وادراك القانون زائدا ثقافته العالية في اتقان فنون التعامل مع كل اصناف المجتمع البشري الذين يحتشدون هناك في جمارك سواكن مما مكنه من ضبط العمل الجمركي بلا تذمر ولا شكاوي فمضت قراراته الادارية مثل ما تمضي السكين في قطعة الجبنة حيث السهول دون ان يحيد عن سستم ورتم قانون العمل.
صحيح ربما تكون هناك بعض الصعوبات في الاجراءات ناتجة عن زحام وتراكم اوراق وشهادات العمل اليومية وتستهلك الصبر ولكنها تنقضي عجولة مسرعة وينفض سامر المواطنين عند الظهيرة ولحظتها يكون دكتور عصمت اوشيك فكر في تناول وجبة الافطار الفقيرة صحن الفول وعليه مشهيات ضعيفة ومنفرة ثم يبدا باستقبال المواطنين ويمضغ روحه ويطحن صبره ما بين هذا وذاك والمكتب محتشد حتي يضع الحلول لكل صاحب اشكالية جمركية وفق ثوابت وضوابط العمل.
نعم ان ضباط جمارك سواكن وضباط صف وجنود يجلسون علي مقاعد الصبر المر دنيا كأنهم آل ياسر وكانهم يعقوب قبل ان يعاد له يوسف وهم يحترقون يوميا تحت مطحنة العمل الروتيني المخلوط بضجة الاسكودا.
إن الناظر بعقله والمشاهد بامنته يدرك بان هذه الفئة الجمركية المتفانية لو صارت علي نهجها ودقتها كل محطات الجمارك السودانية برا وبحرا وجوا مؤكد فان التاريخ الجمركي لن يتعفن ولن يتخمر بل سوف يصبح عطرا من الثقة والامانة يرشق حاسة الشم وسط الزحام ويزكي روح الضباط الذين تشع من اعينهم عافية الامانة والانضباط ولذلك ربحوا احترام المواطنين والمغتربين والموردين فكان لهم الثناء الوسيم المليح.
الدكتور العميد المهيب عصمت اوشيك ونقدم صفة الدكتور علي رتبة العميد لان الدرجة العلمية ارفع من الدرجة الوظيفية ولذلك نكتب دكتور عصمت
ثم العقيد البشوش عاطف الداش والعقيد المحبوب محمد نور والعقيد الراقي الضحوك احمد والعقيد المبتسم ابراهيم عبد العزيز والرائد الفاضل جابر الخواطر عبدالله باشا والرائد الصامت الفارع الطول محمد طه والضباط الشباب الشطار النابغين محمد المنتصر ومجتبي وعبد الرحمن وحسن جميعهم اقتسموا الكيكة المرة لصناعة النجاح بالحلال المضني والاحتراق اليومي لارضاء المواطنين وكانت هذه الهيبة والسماحة والقسامة التي تخرج بها دائرة جمارك سواكن كل صباح.
سلامات



