Uncategorizedإقتصادمقالات

الاقتصاد لا يدار بالقرارت بل بالبدائل

د. صلاح عمر الطيب:

ضجّت الأسافير بقرارٍ صادر عن رئيس الوزراء يقضي بحظر استيراد عدد من السلع ومن الناحية الشكلية يبدو القرار غير سليم إذ إن مثل هذه القرارات تُعد من اختصاص وزارة التجارة بوصفها الجهة الفنية المختصة بتنظيم حركة الاستيراد والتصدير الأمر الذي يطرح تساؤلات حول سلامة الإجراءات ومدى انعكاس ذلك على مصداقية القرار.
ومع ذلك وبغضّ النظر عن الجهة التي أصدرته فإن جوهر القرار قد يكون صحيحًا إذا جاء ضمن رؤية اقتصادية متكاملة تهدف إلى دعم الإنتاج الوطني وتشجيع الصناعة المحلية أما إذا صدر بصورة مرتجلة كاستجابة سريعة لتدهور العملة دون دراسة كافية فإن نتائجه ستكون عكسية إذ سيؤدي إلى ندرة السلع وارتفاع الأسعار وتنشيط التهريب فنعود إلى ذات الدائرة التي خبرها الاقتصاد السوداني مرارًا
إن أزمة الاقتصاد في السودان لا تكمن فقط في ضعف الموارد بل في غياب التخطيط الاستراتيجي القائم على خبرات حقيقية تتابع المتغيرات وتستشرف المستقبل فقد ظلت إدارة الاقتصاد تعتمد على نمط تقليدي يكرر سياسات مجرّبة ثبت فشلها دون مراجعة أو تقييم جاد.
ومن هنا فإن أولى خطوات الإصلاح تتمثل في إنشاء جهاز وطني فاعل للتخطيط الاقتصادي يُضم نخبة من الخبراء وتُمنح له صلاحيات واضحة لوضع السياسات ومتابعة تنفيذها كما يتطلب الأمر دعم الإنتاج عبر إجراءات عملية مثل تخفيض تكلفة الطاقة وإعفاء مدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية والضرائب
ولا يقل أهمية عن ذلك كبح جماح الرسوم والجبايات التي تفرضها بعض المحليات دون أسس اقتصادية مدروسة والتي أثقلت كاهل المنتجين وأضعفت القدرة التنافسية للمنتج الوطني.
كما ينبغي أن يصاحب أي قرار من هذا النوع حزمة سياسات مكمّلة تشمل تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل الإجراءات وتوفير النقد الأجنبي للقطاعات الإنتاجية حتى لا يتحول الحظر إلى عبء إضافي بدل أن يكون أداة إصلاح.
ختامًا فإن الاقتصاد لا يُدار بالقرارات المفاجئة بل برؤية متكاملة وسياسات منسجمة وفهم عميق للبدائل يوازن بين حماية الإنتاج المحلي وضمان استقرار السوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى