حرب 2026.. النار الإيرانية الأمريكية وتداعياتها 3-3

ماذا يفعل السودان؟..
توصيات استراتيجية لصانع القرار!..
بقلم/ وائل عبدالخالق مالك:
يقف السودان اليوم عند مفترق طرق وجودي. حرب داخلية مشتعلة ومحيط إقليمي متقلب وصدمات اقتصادية عالمية تتراكم.
أولاً: الدبلوماسية الاستباقية لا الانتظار
على الحكومة السودانية أن تتحرك فوراً لملء الفراغ الذي خلّفه انشغال الفاعلين الإقليميين بحرب إيران. انشغال دول الخليج بالتهديد الإيراني قد يقلص قدرتها أو رغبتها في مواصلة دعم الوكالات المسلحة في السودان وهذه نافذة دبلوماسية لا تفوت لتعزيز التفاوض والضغط لوقف تدفق الدعم الخارجي لمليشيا الدعم السريع.
ثانياً: أمن بورتسودان وتعظيم قيمة البحر الأحمر
أثبتت الأزمة أن الخليج والقرن الأفريقي ساحة جيوسياسية واحدة وهذا يمنح السودان ورقة ثمينة لم يستثمرها كفاية هي الموقع الاستراتيجي لبورتسودان على البحر الأحمر. على الحكومة تقديم نفسها شريكاً أمنياً وليس ساحةَ حرب والتفاوض على اتفاقيات لوجستية وأمنية مع القوى الإقليمية والدولية المهتمة بأمن الملاحة.
ثالثاً: احتياطيات غذائية وطاقوية طارئة
الدول الأكثر اعتماداً على مضيق هرمز للحصول على النفط تعرّضت لأشد الصدمات وطأة. وهذا درس يجب أن يترجمه السودان إلى سياسة احتياطيات استراتيجية للوقود والغذاء والدواء للتخفيف من آثار أي اضطراب مستقبلي في سلاسل الإمداد.
رابعاً: الاستفادة من التحولات في الأسواق العالمية
الصدمة النفطية أفقدت دول الخليج الكثير من قدرتها على دعم مشاريع خارجية لكنها في الوقت ذاته جعلت العالم يبحث بجدية عن بدائل لمصادر الطاقة وسلاسل الإمداد الغذائي. السودان الذي يمتلك ثاني أكبر احتياطيات أراض زراعية في أفريقيا يمكنه تقديم نفسه بديلاً غذائياً استراتيجياً في ظل ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.
خامساً: التحوط من الهشاشة القادمة من اليمن
التهديد الحوثي بإغلاق باب المندب يمس السودان مباشرة إذ إن كل سفينة تتوقف عن الرسو في بورتسودان تعني انقطاع إمدادات حيوية عن مواطنين يعيشون أصلاً في أزمة إنسانية لذا يجب التنسيق مع المنظمات الدولية والشركاء الإقليميين لوضع خطط بديلة لمسارات الإمداد.
حرب 2026 الأمريكية الإيرانية ليست مجرد صراع بين قوتين بل هي إعادة رسم للنظام الإقليمي بالكامل. خلفت الحرب دماراً هائلاً وآلاف القتلى في إيران ولبنان والعراق وعشرات القتلى في إسرائيل ودول الخليج وملايين النازحين في أكبر اضطراب لسلاسل الإمداد العالمية منذ الحرب العالمية الثانية. أما السودان فيقف اليوم في حالة نادرة تجمع فيها المخاطر القصوى والفرص الاستثنائية. الدرس الأكبر الذي تمليه هذه الحرب هو أن الدول الضعيفة المنقسمة تكون أول ضحايا الفوضى الإقليمية. والخلاصة الاستراتيجية هي ضرورة وحدة القرار السياسي وحكمة التوازن الدبلوماسي واستثمار الموقع الجغرافي. هذه الخلاصة ليست خيارات رفاهية بل هي شروط البقاء.



