مقالات

أسئلة لوزير الزراعة بروف عصمت قرشي

نمريات

إخلاص نمر: 

حذرت منظمة الأغذية والزراعة العالمية التابعة للأمم المتحدة (الفاو )من أن السودان يواجه خطر فقدان مايحصل الى 40%من محاصيل الموسم الزراعي المقبل ،إذا لم يتم التدخل الدولي عاجلا .
**منذ أن اندلعت في أبريل من العام 2023في السودان ،تعطلت كل سبل الزراعة ،إذ خرجت ملايين الأفدنة عن الخدمة،بسبب المعارك التي نشبت في كل المساحات والبيئات،فقد المزارعين مزارعهم وحيواناتهم وفقد البعض حياتهم أيضا ، وتدمر القطاع الزراعي تماما نتيجة للعمليات العسكرية ،التي أجبرت المزارعين أنفسهم إلى النزوح والبحث عن مصدر لكسب العيش، بعد وداع مناطق الإنتاج. **دمرت الحرب البنية التحتية للزراعة ،وشبكات الري ،وصوامع التخزين ،وآبار المياه والوقود والأسمدة والتقاوي والبذور ،وتحولت المساحات الزراعية لساحات قتال ،يعلوها الرصاص ،ويلوث تربتها الأثر الذي تغلغل في تفاصيل التربة،هام المزارعون على وجوههم وفي القلب حسرة.
**أشارت (الفاو )في العام 2024الى أن 60-80%من إجمالي السكان في السودان يشتغلون في الزراعة،والتي انهارت تماما
بسبب الحرب ، وأن هناك ما يقارب 18 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي ، و5%خطر المجاعة ،وأوضحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف ) آنذاك ،أن 3.5طفل في السودان يعانون سوء التغذية الحاد ويواجه البعض منهم خطر الموت ، كذلك بسبب الحرب، التي تحولت لأزمة إنسانية حادة،دفعت إلى الحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية .
** مع توسع رقعة النزاع والرصاص وبحث السكان عن مناطق آمنة ومصدر للطعام ،كانت المحاولات موسومة بالفشل فالمخزون الغذائى لم يعد كافيا مع تفشي النهب والسرقة ،خاصة وأنه وقبل اندلاع الحرب لم يكن إنتاج الحبوب كالدخن والقمح والذرة يشكل ارتفاعا آمنا ،إذ واجهت هذه الحبوب انخفاضا حادا في الإنتاج ،بنسبة 46%.
** خسارة القطاع الزراعي بسبب الحرب تجاوزت 100 مليار دولار ،وأصبحت مناطق الإنتاج الاستراتيجية صفرا ،الامر الذي أدخل البلاد في أزمة غذائية حادة ،لم تستطع الدولة سد ثغراتها ،أضف لذلك ارتفاع أسعار الوقود بنسبة تزيد على 170%،وزادت تكلفة مدخلات الإنتاج الزراعية كذلك، فأصبحت العملية الزراعية باهظة التكاليف، وشكل الترحيل من مناطق الإنتاج للأسواق تكلفة باهظة جدا مع عدم الطرق التي تسلكها الشاحنات ،وماعادت الأسر تستطيع الحصول على السلع الغذائية أيضا بسبب تكلفة ذات الترحيل ،وهنا تعالت صيحات الجوع ،وارتفع مستواه ،واصبح ثلثي السكان في حاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة مع عدم القدرة على توفيرها !!
** كانت تواجه القطاع الزراعي قبل الحرب ،الكثير من المشكلات العصية مثل ضعف التمويل ،الاعتماد على الزراعة المطرية،تذبذب الأمطار نفسها ،تدهور البنية التحتية ،ارتفاع تكاليف الإنتاج ،و تحديات التغير المناخي والجفاف والتصحر وانجراف التربة ،وضعف خدمات الإرشاد الزراعي واستخدام التقنيات الحديثة،ولعل أبرز المشكلات هي النزاع حول الموارد ،مع هشاشة وانعدام الأمن، ماقاد إلى صراع قوي أودى بتقاعس الإنتاج .
** كان عبء الحرب كارثيا على النساء المزارعات ،فعدم امتلاكهن اراض زراعية ،رمى بظلال قاتمة على محاولات حصولهن على تمويل أو قرض ،بجانب العمل بأجر زهيد دون حماية اجتماعية،مع تعرضهن للعنف القائم على النوع ،خاصة عند جلب المياه أو الحطب .فعلى عاتقهن تقع مسؤولية جسيمة في تحمل أعباء الأسرة وكبار السن ،بجانب أنهن لم يجدن العون الكافي من برامج الدعم الحكومي والإرشاد الزراعي ،فكن يلجأن إلى الزراعة التقليدية،محدودة الإنتاج ،ورغم ذلك يفتقدن الأسواق الواسعة لتسويق المحصول،فيدفعن بمحصولهن إلى الأسواق المحلية .
** ماهي الحلول الآن لتفادي فقدان 40% من المحاصيل الزراعية في الموسم المقبل؟؟ هل لدى الوزارة خطة واضحة لتوفير البذور والأسمدة ،وتسهيل الحصول على الوقود ،لضمان وصول المدخلات الزراعية إلى المزارعين في الوقت المناسب؟؟؟ وماذا عن تأهيل البنى التحتية وعطش المحاصيل الصيفية خاصة في المشاريع المروية والمناطق المتأثرة بضعف الري ؟؟ اسئلة ، لوزير الزراعة بروف عصمت قرشي ….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى