
إخلاص نمر:
**ظهر فيروس الإيبولا لأول مرة في القارة الأفريقية في العام 1976، في جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير) سابقا في قرية بامبوكو بالقرب من نهر إيبولا، الذي أطلق اسم المرض عليه، وكان أول مصاب هو السيد ماباك نوكيلا الذي يعمل مديرا لمدرسة محلية آنذاك.
كذلك ظهر في السودان -سابقا- في منطقة انزارا،كما ظهرت بعض الحالات المحدودة في الولايات المتحدة الامريكية، اسبانيا، إيطاليا والمملكة المتحدة، نتيجة لانتقال الأشخاص من أفريقيا في ذلك الوقت.
لكن أكبر تفش للمرض كان بين عامي 2014-2016 إذ امتد المرض إلى غينيا وسيراليون ،وأسفر عن آلاف الإصابات( 28 ألف حالة ) والوفيات (11ألف حالة)وعاد المرض للظهور مرة أخرى في الكونغو في عامي 2017و2018.
**ترزح جمهورية الكونغو الديمقراطية الان تحت وطأة انتشار المرض وسرعة انتقال سلالته بونديبوغيو،التي تنتشر في مقاطعة ايتوري وشمال كيفو وجنوبها، كما سجلت دولة أوغندا أيضا بعض الحالات، وتوصف السلاله بأنها الأكثر شراسة وفتكا ،في ظل غياب العلاج واللقاح المعتمد ،فالسلاله تسببت في مقتل 2300 بين عامي 2018-2020.
** في يوم الجمعة التاسع والعشرين من مايو2026 ،وصفت منظمة الصحة العالمية الفيروس (بالمتطور)مع تزايد الحالات وانتشارها،وبين وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية صامويل كامبا في ذات يوم الجمعة ، أن هنالك 1028حالة اشتباه بالمرض ،وكان أن رصدت منظمة الصحة العالمية في السابع والعشرين من مايو 2026 وحده ، 906حالة مشتبه بها، و223حالة وفاة ،بينما ذكر المركز الافريقي لمكافحة الأمراض والوقاية، أن هنالك عددا من الدول معرضة لتفشي المرض وهي اثيوبيا ،كينيا ،بوروندي ،انغولا ،تنزانيا ،زامبيا ،جنوب السودان. الأمر الذي دفع أوغندا إلى إغلاق حدودها مع جمهورية الكونغو الديمقراطية.
**وتعد مناطق في كيفو الشمالية والجنوبية و ايتوري ،بؤرة انتشار للمرض والصراع الاثني والاقتصادي،فهو على أوجه في تلك المناطق، بين المزارعين والرعاة على الموارد ،وآخر على السلطة نفسها ،الأمر الذي أدى لظهور الجماعات المسلحة،التي تحاول الحكومة السيطرة عليها ،من خلال فرض الأمن والاستقرار ولكن بلا جدوى، إذ تفاقمت أزمة انعدام الأمن والرعاية الصحية ،فهذه الهشاشة دفعت لظهور المرض وانتشاره.
**أعلنت رواندا كذلك إغلاق حدودها البرية مع الكونغو الديمقراطية،أسوة بالجارة أوغندا،ورغم أن جمهورية السودان وبعد انفصال الجنوب، لم تعد تشترك في حدود مباشرة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية ،الا أن الاوضاع في السودان معقدة جدا،نتيجة للحرب التي تدور رحاها منذ عام 2023، أضف لذلك حراك اللاجئين والنازحين بين دول المنطقة المختلفة،فالحرب أضعفت كل الخدمات الصحية ،ونظم الترصد الوبائي ،ورغم أنه لا توجد أي تقارير توضح الإيبولا في السودان ،الا أن الوضع الصحي القائم في السودان، يتطلب اليقظة والحذر،ليس في المطارات فقط ،فالسودان مفتوح الحدود الان بلا رقابة ،تمنع التسلل وتضبط حراك السكان ،فالنزاع المسلح يبقى عقبة واضحة في طريق تتبع الأمراض العابرة للحدود،خاصة مع مرض الإيبولا ،الذي يخشى المواطن في السودان من تأخر اكتشافه،فالجميع يعرف أن السودان الآن يعاني من انتشار جدري القرود في منطقة جبل مرة ،وسط مخاوف من انتشاره أكثر مع الحراك والنزوح السكاني ،وانعدام الأمن وضعف الخدمات الصحية ،بجانب أمراض أخرى وأوبئة عجزت وزارة الصحة الاتحادية في السودان من احتوائها ،فما زالت عدة ولايات منها الجزيرة والخرطوم ودارفور ،تشهد ارتفاعا في حمى الضنك والحصبة والتهاب الكبد الوبائي .
**مع عودة السكان إلى الخرطوم والولايات ،يظل الشاغل الأكبر للعودة ،توفر العلاج والمستشفيات ومكافحة الأوبئة،مع أهمية وجود فرق الرصد الوبائي وسرعة الاستجابة الكافية، ووزارة الصحة في السودان ليست لديها القدرة لاحتواء هذه الوبائيات.
**أسئلة قفزت إلى ذهني ما هو العدد الفعلي لفرق الرصد الوبائي الآن ؟وهل تعتمد وزارة الصحة الاتحادية بيانات توعوية تحذر من انتقال مرض الإيبولا إذا تم الاشتباه فيه ؟هل أجرت الوزارة تقييما شاملا لكل المخاطر الصحية بعد عودة السكان؟؟ماهي آخر إحصائية للأمراض الوبائية في كل ولاية ؟
** اخاف ان افتح عيني غدا واجد وطني تمام وباء جديد يفوق قدرته على الاستجابة خاصة الإيبولا ،فهل وزارة الصحة الاتحادية في السودان على أتم استعداد لمواجهة الفيروس القاتل ؟ لا اظن ..


