سر تفوق الجيش السوداني على جيوش الصهيونية في معارك دارفور

محمد بابكر:
أثبتت التطورات الميدانية الأخيرة في ولايات دارفور بما حملته من مفاجآت تكتيكية واستراتيجية أن المؤسسة العسكرية السودانية لا تزال تستمد قوتها من معين لا ينضب من الخبرة التراكمية والعقيدة القتالية الراسخة التي صقلتها عقود طويلة من الحروب البرية حتى أصبحت القوات المسلحة السودانية تمتلك قدرة استثنائية على التكيف مع مختلف البيئات القتالية وإدارة المعارك المركبة بأعلى درجات الكفاءة والانضباط.ولعل الإجابة على هذا السوال(كيف استطاع 35 فرد من أفراد الحرس الرئاسي إفشال مخطط 120الف من مليشيا ال دقلو) بأن تعطينا الفرق بين الجيش النظامي متراكم الخبرات وبين مليشيا تخطط للانقلاب على دولة عمر جيشها (100) عام بينما عمر دويلة الإمارات التي تدعمها(50)عاما فقط.
إن انتقال العمليات العسكرية إلى عمق مناطق تمركز المليشيا جاء تجسيدا عمليا للبرود الاستراتيجي والثبات الانفعالي اللذين تتميز بهما قيادة القوات المسلحة وهو ما جعل خططها عصية على القراءة من قبل خصومها الذين فقدو القدرة على توقع اتجاهات العمليات أو توقيتها فكانت المبادرة دائما بيد الجيش الذي نجح في فرض إيقاع المعركة وتحديد مساراتها. يمتاز القادة الكوشيين بالقدرة الفائقة على التكتيك العسكري فقد اطبقت قواتنا المسلحة على قوات المليشيا فأصبحت قوات المليشيا محاصرةمن كل اتجاه.
القوات المسلحة سيطرت على الحدود وأغلقت منافذ الخروج وخرجت لهم القوات المسلحة من كل حدب وصوب من كردفان ودارفور رغم دعم الأقمار الصناعية الإماراتية والإسرائيلية و رصدها لتحركات الجيش السوداني الا ان بواسل قواتنا المسلحة تغلبو عبر التكتيك العالي على تلك المراقبة
فتقدم جنودنا البواسل ودكو معاقل الجنجويد رغم قوة عتادهم
الجندي السوداني يستمد قدرتة وقوة تحمله من تركيبته الفريدة فهو سليل حضارة عسكرية ضاربة في القدم فمنذ مملكة كوش تشكل في الوجدان السوداني إرث قتالي قائم على الصبر والشجاعة والانضباط والقدرة الفائقة على التكيف مع قسوة الطبيعة والجغرافيا.
وقد ظل هذا الإرث يتناقل عبر الأجيال حتى أصبح جزءا أصيلا من شخصية المقاتل السوداني الذي يمتزج فيه الانضباط العسكري الصارم مع روح الفداء التي لا تعرف الانكسار فتنعكس هذه القيم في كل ثكنة وميدان ومحور عمليات.
لا يمكن قراءة المشهد الميداني بمعزل عن الدور الحاسم الذي تضطلع به القوات الجوية السودانية التي أصبحت تمثل درع الحسم وكلمة الفصل في كثير من مسارح العمليات. فبضرباتها الاستباقية الدقيقة والنوعية تمكنت من تقويض قدرات العدو قبل أن يلتقط أنفاسه وحولت زمام المبادرة بالكامل لصالح القوات المسلحة كما أسهم التنسيق العالي بين منظومات الرصد الاستخباري والاستطلاع والضربات الجوية السريعة في جعل سماء السودان فضاء بالغ الصعوبة أمام تحركات المليشيا ومرتزقتها مسجلة بذلك مستويات متقدمة من التفوق النوعي في إدارة المعارك الحديثة.
وما يميز المشهد العسكري الراهن هو حالة التناغم الفريدة بين مختلف مكونات المنظومة الأمنية والعسكرية والتي تعمل جميعها ككتلة واحدة ضمن كماشة تكتيكية محكمة تتكامل فيها الأدوار والاختصاصات بصورة دقيقة. وتظل القوات المسلحة حجر الزاوية الذي يجمع هذه الجهود ويوجهها نحو الهدف الاستراتيجي الأعلى بينما يضطلع جهاز المخابرات العامة وهيئة العمليات والشرطة بأدوار محورية في توفير العمق الاستخباري وتأمين الجبهة الداخلية ومساندة العمليات العسكرية بما يعزز من قدرة الدولة على إدارة الحرب بصورة متكاملة.
وفي هذا الإطار الاستراتيجي تمضي القيادة العسكرية بخطى ثابتة نحو دمج جميع المكونات المقاتلة داخل بوتقة القوات المسلحة بهدف بناء جيش وطني قوي وموحد يكون قادرا على حماية سيادة السودان واستعادة هيبة الدولة وفرض سيادة القانون على كامل التراب الوطني. ويعكس هذا التوجه رؤية بعيدة المدى تؤسس لمؤسسة عسكرية أكثر تماسكا واحترافية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية وحماية الأمن القومي السوداني.
وفي هذا السياق تبرز القوات المشتركة باعتبارها أحد أهم روافد القوة العسكرية بما تمتلكه من مرونة ميدانية عالية وقدرة على الحركة والانتشار في مختلف مسارح العمليات. وقد قدمت هذه القوات قوافل من الشهداء والجرحى وسجلت مواقف بطولية في أصعب المعارك ورفعت الروح المعنوية للمقاتلين وقدمت خيرة أبنائها فداء للدين والعرض والوطن وخاضت أشرس المواجهات ملقنة مليشيا الجنجويد والمرتزقة دروسا في الثبات وفنون القتال حتى أصبحت بحق تمثل كابوسا دائما للمليشيا وواحدة من أبرز عوامل الحسم في ميادين القتال.(مشتركة سم الجنجويد)
وإلى جانبها تبرز القوات المساندة، وفي مقدمتها درع السودان وكتائب البراء بن مالك التي تمثل الامتداد الشعبي المساند للقوات المسلحة وتجسد حالة الالتفاف الوطني حول الجيش حيث تقاتل هذه القوات في خندق واحد مقدمة نماذج متواصلة في التضحية والصمود والإسناد الميداني.
لقد كشفت جولات المعارك الأخيرة عن مستوى متقدم من الكفاءة العملياتية التي تتمتع بها القيادة العسكرية السودانية والتي نجحت في إحباط الخطط العسكرية المعقدة التي واجهتها في مسارح العمليات المختلفة. واستنادا إلى الوثائق والمعلومات فإن القيادة العسكرية السودانية استطاعت التفوق ميدانيا على الخطط التي وضعتها أو دعمتها دوائر عسكرية واستخبارية (إسرائيلية وأمريكية وبريطانية) لصالح مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها. وقد انعكس هذا التفوق في نجاح القوات المسلحة في إفشال أهداف تلك الخطط وإسقاط محاولات السيطرة على السودان و نهب موارده و فرض واقع يؤدي إلى تفكيك الدولة وتشريد شعبها
أن الخبرة القتالية المتراكمة والعقيدة العسكرية الوطنية والمعرفة الدقيقة بالأرض السودانية كانت عوامل حاسمة في تغيير مسار المعركة وترجيح كفة القوات المسلحة.
ولعل الخبرات الأجنبية مهما بلغت إمكاناتها التقنية أو الاستخبارية فإنها ظلت عاجزة عن استيعاب خصوصية البيئة السودانية وتعقيدات جغرافيتها وطبيعة المقاتل السوداني الذي اكتسب خبراته من واقع الميدان لا من النظريات الجامدة والخطط المعلبة الأمر الذي انعكس بصورة واضحة في فشل كثير من الرهانات العسكرية التي استهدفت إضعاف القوات المسلحة أو كسر إرادتها.
إن ما تحقق من نجاحات ميدانية لم يكن وليد الصدفة بل هو ثمرة عقيدة قتالية وطنية متماسكة وخبرات تراكمت عبر عقود طويلة من الحروب البرية حتى أصبح الجيش السوداني يمتلك مدرسة خاصة في إدارة هذا النوع من الحروب قوامها الصبر واستنزاف الخصم والالتفاف العملياتي وحسن توظيف الأرض والزمن مع المحافظة على تماسك القيادة والسيطرة.
وقد أثبتت عمليات الكماشة والالتفاف الاستراتيجي بعيد المدى أن امتلاك أحدث الأسلحة أو أكثر منظومات الدعم تطورا لا يكفي لتحقيق النصر إذا افتقدت الجيوش المعرفة َالدقيقة بالأرض والقدرة على الصمود، والإرادة القتالية الراسخة.
كما برهنت سرعة التحرك ودقة التوقيت والمرونة العالية في إدارة المعارك داخل تضاريس دارفور الوعرة على أن القوات المسلحة السودانية مدعومة بالقوات المشتركة والقوات المساندة والغطاء الجوي الفاعل لا تخوض معركة وجود وإنما تسعى إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة وترسيخ معادلات جديدة تستند إلى الإرادة الوطنية ووحدة الصف والقدرة على الصمود.
ويبقى الرهان الأكبر هو أن تتحول هذه النجاحات العسكرية إلى مدخل لترسيخ الأمن والاستقرار واستكمال بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة تضم جميع المكونات تحت راية واحدة بما يحفظ سيادة السودان ووحدته ويؤسس لمرحلة يكون فيها الجيش صمام أمان الدولة وحارس حدودها ويظل الشعب السوداني بإسناده لقواته المسلحة متمسكا بالأمل في أن تتوج هذه التضحيات بانتصار مؤزر بإذن الله يعيد للوطن أمنه واستقراره ووحدته.



