انطلاق مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في منغوليا تحت شعار “استعادة الأرض.. استعادة الأمل”

إخلاص نمر:
انطلقت في السابع عشر من أغسطس الحالي 2026، في العاصمة المنغولية الان باتور الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (كوب 17)لمكافحة التصحر ،وقال السيد اوخرال رئيس وزراء منغوليا (أن أهم تغيير ،نأمل أن تسفر عنه هذه الدورة ،هو الانتقال من الأقوال إلى الأفعال،ومن الأهداف إلى التنفيذ ومن الالتزامات إلى نتائج قابلة للقياس).
من ناحيتها أوضحت الدكتورة ياسمين فؤاد ،الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر ، أن تدهور الأراضي والجفاف ،ليس مجرد تحديات بيئية، بل لها تأثير كبير على الغذاء والمياه ،وأضافت (يجب أن يتمحور مؤتمر الأطراف السابع عشر حول التنفيذ،فالعالم لا يفتقر إلى الحلول )،وطالبت فؤاد بضرورة الشراكات اللازمة ،للانتقال من الالتزامات إلى نتائج ملموسة،قابلة للقياس على أرض الواقع، وبينت المديرة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، أن نجاح المؤتمرات ليس بالمقررات التي تعتمدها ،بل بالتغيير الذي يحدث للمجتمعات والاقتصادات والأراضي ،في مختلف أنحاء العالم ،والقدرة على إدماج قضايا الأرض في قطاعات تنموية جديدة للحيلولة دون تدهورها في المستقبل.
وأمنت وزيرة الخارجية في دولة منغوليا باتسيسيغ باتمونج ،رئيسة الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف،على أن المؤتمر فرصة لإيصال تجارب البلدان ذات المناطق الجافة ،والمجتمعات الرعوية ،إلى صميم المناقشات العالمية ،موضحة أن منغوليا ستعمل مع جميع الأطراف ،لجعل اولان باتور مكانا تجتمع فيه الدول حول حلول علمية،من أجل أراض أكثر صحة ومراع أكثر قدرة على الصمود ،ومستقبل أكثر أمنا الناس .
** تحديات …
لم يعد التصحر والجفاف مجرد ظواهر بيئية تحدث في المناطق الجافة ،بل تحول إلى تحديات عالمية ترتبط ارتباطا مباشرا بتغير المناخ،والأمن الغذائي والمائي وحياة المجتمعات، فهو يترك أثره السيء في تدهور الأراضي ،وفقدان التربة قدرتها على الإنتاج ،إلى جانب عدم القدرة على الاستخدام غير المستدام للأرض والرعي ،نتيجة الجفاف ،وإزالة الغطاء النباتي وسوء إدارة المياه .
ومن أبرز التحديات هي كيفية استعادة الأراضي المتدهورة ،الأمر الذي يحتاج لسنوات وآليات وتشريعات مستمرة ومتنوعة ،واستثمارات جمة،وليس الحلول الإسعافية المؤقتة المرتبطة بحدوث الجفاف أو الكوارث، بجانب ذلك تحدي إدارة المياه وتدهور المراعي ،وهنا نجد أن آثار التصحر والجفاف ،لا يقف عند البيئة وحدها ،بل يتعدى ذلك إلى الفقر والنزوح والهجرة،وزيادة التنافس على الموارد الطبيعية.
**40%
ان الجفاف يضغط بشدة على المجتمعات والاقتصادات، تتعرض المياه للنقصان فترات طويلة ما يؤدي إلى الأثر المباشر على الزراعة والثروة الحيوانية ،فينعكس ذلك على دخل الأسر،وكلما ارتفعت درجة الحرارة ،تزيد مخاطر الجفاف ،وتشير الأمم المتحدة إلى أن 40% من الأراضي،هي اراض متدهورة ،وهذا لا يهدد البيئة فقط ،بل يترك بصمته السالبة على التنوع الحيوي والمياه وسبل العيش.
**مؤشر ….
وضعت أكثر من 70دولة خططها الوطنية للجفاف ،مقارنة بعدد ثلاث دول فقط في عام 2013،مايدل على تزايد الإدراك بأهمية إدارة مخاطر الجفاف بصورة استباقية ،وذلك لتفادي الأزمات المختلفة الاقتصادية والإنسانية،ومن المتوقع أن يشهد هذا المؤتمر تعزيز استعادة الدول لمواجهة التصحر والجفاف وقدرتها على الصمود.
سيظهر المؤتمر حشد اكبر لمزيد من الاستثمارات العامة والخاصة ،لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف واستعادة الأراضي ،كأحد المرتكزات الرئيسية لكوب 17.
**فجوة ….
فجوة كبيرة في التمويل يجب الوقوف عندها والانتباه لها ،إذ تبرز الحاجة الى 355 مليار دولار سنويا لمكافحة تدهور الأراضي والجفاف ،بينما الاستثمار الحالي يبلغ 77 مليار دولار،مايعني وجود فجوة تمويلية تقدر ب 278مليار دولار سنويا ،بيد أن المؤتمر سيطرح فتح مصادر جديدة للتمويل ،من خلال آليات جديدة تعمل على الحد من مخاطر الاستثمار،والقدرة على الصمود في مواجهة الجفاف،واستعادة الأراضي،إضافة للتعهدات الوطنية والإقليمية .
**مبادرات …
هنالك بعض المبادرات التي تعمل في ذات الاتجاه من أجل الأرض وحمايتها واستعادة قدرتها على الصمود ،فالمؤتمرسيسلط الضوء على مبادرة الأعمال من أجل الأرض والتي تهدف لتعزيز مشاركات القطاع الخاص في مجال استعادة الأراضي .
ويستند كوب 17على مخرجات كوب 16 الذي انعقد قبل عامين بالعاصمة السعودية الرياض، وذلك لاستمرار المناقشات حول إطار عالمي للسياسات المتعلقة بالجفاف، إلى جانب تطوير آليات التمويل والشراكات ،التي تساعد الدول على الانتقال إلى الاستعداد المبكر للأزمات ،وفي هذا الإطار يناقش المؤتمر تعزيز وتقوية أجهزة الإنذار المبكر،وتطوير الخطط لمواجهة الجفاف ،مع توسيع قاعدة التعاون الدولي .
**تداعيات ..
تواجه منغوليا تداعيات تدهور الأراضي وتغير المناخ ،فما يقارب 77%من أراضيها تعاني التدهور الفعلي ،ورغم أن الرعي هو مصدر كسب العيش الرئيس فيها ،إلا أنه في عامي 2023و 2024كانت البلاد تعاني من جفاف صيفي قاس وشتاء أيضا يعرف باسم (الدزود)) وهو ظاهرة مناخية قاسية، تحدث عندما تصبح الظروف الشتوية شديدة إلى درجة تمنع الماشية من الوصول المرعى والغذاء ،فتتعرض للانهاك والجوع ثم النفوق ،ففي عام 2024كانت نحو 80%من مساحة منغوليا مصنفة ضمن (الدزود)، حيث تأثرت الأراضي ونفقت الحيوانات،إذ قدر نفوقها في ذلك الوقت ب (5.9 مليون رأس من الماشية وفق منظمة الصحة العالمية (ابريل 2024).
يؤدي تغير المناخ إلى زيادة قابلية حدوث (الدزود) ،وذلك من خلال تغير أنماط الحرارة والأمطار،وزيادة موجات الجفاف ،وتقلبات الطقس ،الأمر الذي لا يقتصر على الرعي فقط ،بل يمتد إلى سبل كسب العيش والغذاء والاقتصاد والبيئة .
**أول المؤتمرات ..استعادة الأرض استعادة الامل…
لانعقاد مؤتمر منغوليا أهمية بالغة ،خاصة وأنه يأتي قبيل انعقاد مؤتمر التنوع الحيوي في أرمينيا في أكتوبر القادم ،ومؤتمر المناخ في مدينة انطاليا التركية في نوفمبر، فهو أول المؤتمرات الثلاثه لاتفاقية ريو ،وهذا يمنحه الأولوية في تقديم مخرجاته إلى مؤتمري التنوع الحيوي وتغير المناخ ،لإبراز أهمية الأرض وأهمية استعادتها في قلب الأجندة العالمية ،فشعار المؤتمر،استعادة الأرض استعادة الأمل ،يدفع إلى التركيز على مواجهة الجفاف والمراعي والنظم الغذائية،وهذه الملفات ستكون فعلا على طاولتي مؤتمر التنوع الحيوي ومؤتمر المناخ كوب 31، وهنا تأتي الفرصة مواتية للسودان الذي يرزح تحت حرب لم تنته بعد منذ العام 2023،والتي تركت أثرها على الزراعة والمراعي والمياه والثروة الحيوانية والنظم البيئية ،لطرح ملفاته في هذا الشأن،خاصة وأن الحرب ضاعفت من تدهور الاراضي،كذلك وضع الرعي والمراعي ،خاصة وأن هذا العام2026 هو العام الدولي للرعاة والمراعي ،لذلك فإن قضية التمويل لاستعادة المراعي بند مهم جدا لطرحه في المؤتمر ،إضافة إلى حماية مسارات الرعي والمياه،ودعم الرعاة الذين فقدوا ماشيتهم بسبب الحرب والجفاف ،وإدماجهم في خطط التكيف ،وهذه نقطة مهمه تتسق وكوب 17.
**شراكات …
تأتي أهمية الشراكات في كوب 17 دافعا لتعزيز التعاون ،وتسريع التمويل والقدرة على تحويل ذلك إلى التزامات ملموسة تقود إلى استدامة التنمية وتعزيز القدرة والصمود أمام الجفاف ،وتدهور الأراضي والتصحر .
الجدير بالذكر ان197 دولة بجانب الاتحاد الأوروبي، و منظمات دولية ومؤسسات مالية وشركات، والقائمين على رعاية الأراضي وإدارتها. تشارك في افتتاح الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP17) في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، في العاصمة المنغولية آلان باتور.



