مقالات

هل يتأثر السودان بظاهرة النينيو؟

نمريات

إخلاص نمر: 

ظاهرة النينيو هي ظاهرة مناخية طبيعية،تحدث نتيجة ارتفاع غير عادي في درجة حرارة المياه السطحية للمحيط الهادئ الاستوائي،ويؤدي هذا الارتفاع إلى تغيير حركة الرياح والتيارات البحرية ،الأمر الذي يسبب اضطرابا في أنماط الطقس حول العالم ،ورغم أن الظاهرة في المحيط الهادىء،إلا أن أثرها يتمدد إلى جميع القارات ،وهنا تتأثر درجات الحرارة والأمطار،وتزيد احتمالية الجفاف أو الفيضان والعواصف ،وإذا نظرنا بعين المتابع ،نجد أن فرنسا تعرضت لموجة حر شديد ،واندلعت الحرائق في غابة فونتينبلو قرب باريس ،وأجبرت هذه الظاهرة نحو ألف شخص حينها إلى المغادرة والإجلاء،لم تسلم اسبانيا والبرتغال التي تم فيها استدعاء تفعيل حماية الآلية المدنية الأوربية ،مع ارسال طائرات للسيطرة على الحرائق،لم تسلم جنوب بريطانيا وإيطاليا وبلجيكا.
تضررت الغابات والحياة البرية والمحميات الطبيعية،وتعطلت خدمات السكك الحديدية والنقل،وبرزت الخسائر في الإنتاج الزراعي نتيجة الارتفاع الحاد في درجة الحرارة،رغم أن اوربا لديها بنية تحتية متطورة،وأجهزة إنذارمبكر،لكنها تواجه صعوبة في الحد من الحرائق المنتشرة ،وارتفاع درجات الحرارة .
** النشاط البشري أحد أهم العوامل التي أدت إلى تغير المناخ –انظر مقال الكاتبة النشاط البشري ،العبث بالطبيعة ــ يصبح مسؤولا عن شدة ظاهرة النينيو وأحداثها وتأثيرها كذلك ،من بداية ارتفاع درجات الحرارة العالمية والى مابعد ذلك من تأثير ملحوظ ،ولكن هذا التأثير يختلف من منطقة إلى أخرى من نواح شتى، من بينها تراجع الإنتاج الزراعي، وانتشار الأمراض،وفقدان الدول اقتصاداتها ،ولكن اهم التأثيرات من وجهة نظري هو تأثير النينيو على الأمن الغذائي،فالجفاف يؤدي لنقص المياه اللازمة لنمو المحاصيل،كما تتسبب الأمطار الغزيرة في إتلاف الأراضي الزراعية،وتتراجع الإنتاجية من الذرة والسمسم والدخن وغيره ،وفي مقابل ذلك ترتفع أسعار الغذاء بصورة عالية،وهنا ربما لاتستطيع بعض الأسر الحصول على الغذاء،لتبدأ دوامة أخرى من سوء التغذية لدى الأطفال وكبار السن نتيجة نقص الغذاء،كذلك يشكل متابعة المحصول والري بالمياه عثرة كبيرة أمام المزارع ،تمتد لمياه الشرب أيضا.
** هل يتأثر السودان بظاهرة النينيو؟ الإجابة هي نعم ،نتأثر بها في وطننا الذي مزقته الحرب والوجع ،ونشاهد الظاهرة في تذبذب الأمطار،وزيادة درجات الحرارة التي يشكو منها السكان الآن ،كذلك تغير منسوب الأنهاروكلها عوامل تهدد الأمن الغذائي ،فتراجع نزول المطر يقود إلى الجفاف الذي يدفع إلى قلة الإنتاج ،ويتصل الأثر بالثروة الحيوانية أيضا،هذا بجانب التقلبات المناخية التي تؤدي إلى السيول والفيضان.
**من المهم جدا رفع العبء عن النساء ،فهن من يتحمل الأعباء الكبرى في الأسرة ،وظاهرة النينيو تزيد من ذلك إذ تواجه النساء صعوبة توفير الغذاءللاسرة ،وفقدان مصادر الدخل ،وزيادة مخاطر العنف والنزوح .
* تلعب النساء دورا حيويا في إدارة الموارد الطبيعية ،وحفظ البذور والزراعة، ما يجعلهن عنصرا مهما جدا في التكيف مع تغير المناخ ،خاصة وأن هذا العام 2026،أعلنته الأمم المتحدة بأنه السنة الدولية للمرأة المزارعة ،وذلك اعترافا منها بدورهن الأساسي في تحقيق الأمن الغذائي.
كذلك تم إعلانها السنه الدولية للمراعي والرعاة.
** في السودان يمثل بناء القدرة على الصمود أمام الظواهر المناخية المتطرفة ،ضرورة قصوى لحماية سبل كسب العيش،ودعم مسارات التنمية والسلام المستدام،بجانب توفير أجهزة الإنذار المبكر،وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف،والاهتمام بمشروعات حصاد مياه الأمطار.
** إن العمل الاستباقي يشد من أزر المجتمعات الهشة،ويجعل الاستفادة من عمليات تحليل المخاطروالتوقعات دافعا قويا لاتخاذ تدابير الوقاية عاجلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى