وزير البني التحتية بالشمالية: الحرب دمرت شبكة الكهرباء تماماً وخَلَقَت فجوة واسعة

مهندس محمد سيد أحمد فقيري: سنصل لاستقرار كهربائي معقول ومقبول قبل نهاية العام الجاري
محطة مروي التحويلية خرجت نهائياً ودنقلا تعاني الأمرين
عجز الكهرباء يبلغ ” 300″ ميقاواط مقارنة باحتياجات الولاية الحقيقية
نفاوض كبرى الشركات الدولية لتوريد المحولات البديلة سريعاً
نعد المزارعين باستقرار كامل للتيار الكهربائي قبل حلول الشتاء القادم
محطة الطاقة الشمسية بدنقلا ترى النور رسمياً في شهر أكتوبر
300 محطة مياه تعمل بكفاءة تامة عبر الطاقة الشمسية حالياً
نجوب الخرطوم لتعجيل جلب المحولات وتأهيل المحطات الحرارية المعطلة
اقول لمواطني الشمالية: اصبروا قليلاً فقد اقترب الفرج
حاوره من دنقلا/ رمضان محجوب:
في ظل ظروف بالغة التعقيد فرضتها حرب دمرت البنى التحتية، يفتح المهندس محمد سيد أحمد فقيري، مدير عام وزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية والوزير المكلف بالولاية الشمالية، قلبه متناولاً بصراحة وشفافية ملف الكهرباء الذي بات الهاجس الأكبر لكل مواطن ومزارع. يجيب الوزير عن الأسئلة الملحة حول حجم العجز الهائل واستهداف محطات التحويل بمسيرات مليشيا آل دقلو الإرهابية، مستعرضاً الجهود الاتحادية والمحلية الجارية لاستجلاب المحولات البديلة، والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية البديلة، معلناً عن مواعيد قريبة لإنهاء المعاناة وإعادة الاستقرار لشرايين الإنتاج والحياة بالولاية.
▪️ ما هي جذور أزمة الكهرباء بالولاية الشمالية، وكيف تطورت لتصبح الهاجس الأول للمواطنين والمزارعين؟
= تنبع أصول الأزمة من شح الطاقة الذي لازم البلاد منذ أمد، غير أن كارثة الحرب الاي اشعلتها المليشيا الإرهابية ضاعفت الفاجعة عقب هجمات المليشيا الغاشمة على المحطات والشبكات، مما أطاح بالخطوط الرئيسية خارج الخدمة وخلق فجوة فسيحة.
▪️ كيف تسببت مسيرات المليشيا في تدمير مكونات الشبكة، وما هو حجم الخسائر الفنية التي لحقت بها؟
= استهدفت مسيرات الخراب والعدوان الأثيم المفاصل الحيوية للولاية توالياً، لتتهاوى محطة مروي تماماً بعد نسف محوليها بالكامل، بينما تكبد فرع دنقلا أضراراً فادحة استوجبت جهوداً شاقة لبعث الروح في أجزاء منه.
▪️ ما هي التفاصيل الدقيقة لاستهداف محول الولاية الشمالية، وكيف أثر ذلك على كفاءة الإمداد للمواطنين؟
= طال العدوان الآثم محول الشمالية بسد مروي والملحقات، فانقطع الخط الناقل الرئيسي للولاية طويلاً. وتفانت طواقم الصيانة بلا راحة تخوض معركة ضارية لإصلاح الخراب واستعادة وميض التيار وسط ظروف بالغة القسوة.
▪️ ما هو واقع الإمداد الكهربائي اليوم، وما هي النسبة الفعلية للعجز مقارنة باحتياجات الولاية الحقيقية؟
= لا تتعدى الطاقة المتاحة اليوم بالولاية نحو 150 ميقاواط، يتدفق ثلثها عبر خط الربط المصري، بينما يتسع خرق النقص بوضوح لأن الاحتياج الحقيقي يلامس 300 ميقاواط لتغطية مجمل المناحي.
▪️ ما هي الحوجة الفعلية للولاية من الطاقة لضمان تشغيل المشاريع الزراعية والخدمات الحيوية بانتظام؟
= تحتاج الولاية الشمالية فعلياً لطاقة إجمالية تقارب 300 ميقاواط لمجابهة الاستهلاك المتصاعد وإدارة الإنتاج الزراعي والمرافق بانتظام. ونعمل جاهدين لردم الهوة عبر مسارات الربط المصري والمحطات الشمسية والمولدات الحرارية لتثبيت الاستقرار.
▪️ ما هو الدور الذي تلعبه الحكومة الاتحادية حالياً في معالجة أزمة الكهرباء بالولاية؟
= تضطلع الجهات الاتحادية بوزارة الطاقة والشركة القابضة بمساعٍ حثيثة للتعاقد مع كبرى الشركات الدولية لجلب البدائل التي دمرتها الحرب، بجانب التنسيق الدائم مع حكومة الولاية لتوفير المعينات ورفع كفاءة الشبكة بأسرع عزم.
▪️ ما الذي تم إنجازه فعلياً على الأرض ضمن خطط صيانة وإصلاح قطاع الكهرباء حتى الآن؟
= نجحت فرق الصيانة في إعادة إقلاع محول بمحطة دنقلا، كما أهلت حكومة الولاية محطة كريمة لتولد 8 ميقاواط عبر شراء مولدات مستجدة، فضلاً عن بلوغ خطوات متقدمة بمشروع محطة الطاقة الشمسية بدنقلا لإنتاج 20 ميقاواط.
▪️ ما هي العقبات الحقيقية التي تحول دون توفير المحولات البديلة وتركيبها في وقت وجيز؟
= تصطدم المساعي بعقبة أن صناعة المحولات الضخمة واستيرادها تستوجب أشهراً من العمل الفني الدقيق، ناهيك عن تداعيات الحرب المستمرة التي عطلت سلاسل التوريد والإمكانيات اللوجستية للقطاع برمته.
▪️ هل هناك وعود زمنية محددة لإنهاء أزمة التذبذب التي تعاني منها شبكات الولاية حالياً؟
= نعقد العزم الأكيد على إنجاز تركيب المحولات ومعالجة الأعطال قبيل العروة الشتوية القادمة لعام 2026، ضمن ميقات زمني دقيق غايته تأمين متطلبات المزارعين وضبط التيار الكهربائي تدريجياً لرفع المعاناة.
▪️ كيف تتعامل الوزارة مع استغاثات المزارعين الذين يواجهون مخاطر تلف محاصيلهم بسبب الانقطاعات المتكررة؟
= نضع القطاع الزراعي بصدارة الاهتمامات باعتباره عماد الاقتصاد، ونعمل بجد مع الجهات ذات الصلة لمعالجة الاختناقات الطارئة وتوفير الطاقة اللازمة للإنتاج صيانةً للمحاصيل واستدامة لدورة العطاء بلا توقف.
▪️ هل هناك استراتيجية بديلة للتعاون مع القطاع الخاص لتوفير طاقة شمسية تدعم المشاريع الزراعية الكبرى؟
= انخرطت سلطات الولاية في تشييد مشروع محطة شمسية بقدرة 20 ميقاواط بحاضرة دنقلا، وانطلق العمل الميداني لتركيبها والمأمول افتتاحها رسمياً خلال أكتوبر 2026 لدفع إمدادات الطاقة النظيفة للأمام.
▪️ ما هي التدابير المتخذة لحماية الشبكات الحالية من أي أخطار أو اعتداءات أخرى مستقبلاً؟
= نتخذ تدابير أمنية وفنية صارمة لحماية المحطات التحويلية ومسارات نقل الطاقة بمختلف المحليات، بالتنسيق مع القوات النظامية، توقياً لأي محاولات تخريبية تستهدف استقرار التيار للمواطنين.
▪️ كيف تقيمون مدى استجابة الجهات المركزية للمطالب العاجلة التي ترفعها الولاية لتحسين وضع الكهرباء؟
= تحظى مطالب الولاية بتفاعل واستجابة متواصلة من قِبل القيادة الاتحادية والشركة القابضة، رغم قسوة الظروف وتبعات الحرب القائمة، إذ تترابط المساعي المشتركة لتذليل العقبات وتوفير البدائل الإسعافية للقطاع.
▪️ ماذا تقولون للمواطن الذي صبر طويلاً على واقع الكهرباء، وما هي خططكم لرفع المعاناة عنه؟
= نحيي بإكبار جلد الإنسان الصابر وسط هذه المحن، ونؤكد أن الدولة تسعى بكل طاقتها نهاراً وليلًا لخفيف الوخز المعنوي والمادي عنه، وأن مسارات الإحلال والتطوير تتحرك بخطى راسخة نحو بلوغ الاستقرار المنشود عما قريب.
▪️ هل هناك ملامح واضحة لحلول جذرية يمكن أن تخرجنا من دائرة الأزمات الكهربائية المستمرة قريباً؟
= تتأسس الحلول النهائية على استكمال عقود المحولات الحديثة مع الشركات العالمية، وتوسيع نطاق مشروعات الطاقة البديلة، بجانب إسناد الربط القومي، وهو ما سيحدث طفرة كبرى في استقرار الخدمة وتحصين المرافق كلياً.
▪️ حقيقة ماقيل عن تاثر الامداد الكهربائي في مدينة دنقلا بضعف الإمداد؟
= ضمن معالجة تدني التيار تَبَعاً لاستهداف المحطات وتداعياتها على آبار المياه، تم اللجوء لوحدات الطاقة الشمسية عبر الدعم الرسمي والشعبي والمنظمات حيث أُنجزت نحو 300 محطة مياه منذ يناير 2025. وشرعت حكومة الولاية في إمداد المرافق والمستشفيات ومراكز الكلى بالطاقة البديلة بإشراف قسم الطاقات المتجددة ببنى التحتية هرباً من تكلفة الديزل العالية.
▪️ ابرز مخرجات زيارتكم الاخيرة الي الخرطوم حول هذا الملف؟
= جولة الخرطوم شملت وزارات المالية والطاقة والنفط وركزت على تعجيل جلب المحولات ودفع عجلة إكمال المحطة الشمسية بدنقلا المنتظر توفيرها 20 ميقاواط بعون الله. كما بحثت الزيارة استكمال صيانة محطة كريمة الحرارية وتأمين الوقود اللازم لإدارتها وقت الضرورة القصوى خصوصاً لبساتين مروي ومحطات المياه.
▪️ اخيرا.. متي سنرى اكتمال حلقة المعالحة الكلية لهذت الملف وان تنعم الولاية الشمالية باستقرار كهربائي دائم؟
= بإذن الله وتوفيقه نأمل بلوغ استقرار مقبول بالإمداد الكهربائي قبيل انقضاء العام الجاري وهو ما نبشر به أهلنا الأوفياء بالولاية الذين ضربوا أمثلة يحتذى بها في الصبر واعين تماماً حجم ما يواجهه الوطن جراء حرب فرضتها زمرة مجرمة لا ترعوي عن استهداف مقدرات الشعب بصورة مباشرة، (إضافة لإقرار خطط استراتيجية تضم تعظيم التوليد بسد مروي بإنشاء مشروع الترعة الغربية لإنتاج نحو 125 ميقاواط، والتوسع بالرياح والشمس، والتنسيق المصرفي لتيسير تمويل المشروعات الزراعية).



