مقالات

محجوب حسين يقرأ مع مناوي مكتوب هدنته” الإنفصالية” 3/1

مفتتح لابد منه..

عند الحديث عن “السودان” بين هلالين، و في تنقلاته الحركية و التاريخية، الثابت فيه، زوايا النظر متعددة و متقاطعة و لولبية، و في محصلة رياضية أو فيزيائية هي صفرية بالنظر الى المشروع السياسوي الدولتي المفقود في السودان، و هو العاجز بنيويا و المُقعد تاريخيا جراء خصام ساكنته مع الجغرافيا و التاريخ و الانثروبولوجيا و الثقافوي السوداني تأسيسا على المحددات الموضوعية لماهية الدولة الحديثة في مرتكزاتها المعرفية و الفلسفية و الدستورية و القيمية. هذا جعل من السودان في اقل توصيف له، أنه ” بلد أسس على غير تقوى أهله و أقوامه ليسوا من التقاة المبدعيين كما يزعمون”، و التقوى هنا ليست تقوى إيمانية/ سماوية، بل هي تقوى ارضية مادية عقلانية، لا علاقة لها بالجنان الميتافيزيقية”. هذا شق، و في الشق الآخر، نجد أن الأساس، الأصل في صراع المجال العام السوداني، شخوص و مؤسسات هو “سوء النية” و الاستثناء هو “حسن النية”، و بالتالى انعدام “أخلقة” علاقات منظومة المجال العام السوداني، حيث انعكست بشكل مباشر على العطب، في السياسة و السياسوي السوداني.
في هذا السياق العام حيث اعتقد، أبرق لي عبر رسائل الواتس السريعة، “قيادي” من صنف “بارز” من قوى الكفاح المسلح “المشتركة” – و “القيادي” في الحركات توصيف لمهام، أتعامل معه منذ عقد و نصف بلا مبالاة منقطعة النظير بسبب معرفة ماهيته – هذا القيادي أرسل لي ” مقالة “دسمة”، مذيلة بإسم صديقنا حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة / جيش تحرير السودان. هذا “المكتوب المناوي”- إن جاز القول – يمكن موقعته في باب التخوف “التحذير/الملحق” و المهم المستدرك، فيما معامل إختباره، فات أوانه على الارجح أو لم …!!

تحصيل حاصل مع مناوي ..أرشفة البدايات

و في نسق يتسق مع النص، عندما نكتب عن مناوي – و لم اكتب عن التحرير منذ مغادرة بلاطه لعقدين – أعتقد ثمة ضرورة لإجترار الذاكرة لربط ما هو وثيق الصلة فيما نكتب و بالتالي هذا يتطلب منا استدعاء أرشفة البدايات، و لو في إطار – تحصيل حاصل ـ مناوي الذي عملنا مع بعضنا إلى بعض و بالطبع معنا كثر في سنوات التحرير الأولى و في توليفة منتجة وقتئذ، منهم المفكر، د شريف حرير و المحامي الالمعي، القانوني الشاطر استاذ عبدالعزيز سام، كاتب دستور حركة/ جيش تحرير السودان، و المحلل التفكيكي، صانع تكنيك المناورة، صديقنا علي ترايو. المقاوم ابراهيم احمد ابراهيم المعروف ب” إبراهيم لودر”، الاديب الكاتب الشاعر المرهف، عبد الجبار دوسه و الديناميكي محمد مرسال، مدير مكتب مناوي، و الشاب الفاضل التجاني و مجموعتهم النشطة، إلى ذلك، داؤود تيه و أبو عبيدة التعايشي…..الخ، و كانوا أشداء على ” ملاواة” الكفار!! جميعهم في عصبة ‘التحرير العريض”.

ونترك تأطير و إطلاق هذا المصطلح الذي سنفرد له مساحة أخرى في أرشفة البدايات. جدير بالاشارة ومن باب التزامن و الارتباط، إن مصطلح “التحرير العريض” الوارد في بياننا المرسل، حيث توصلت بها قناة “الجزيرة” وقتذاك، أذاعه المذيع، ملك الاخبار الذي يحظي بصفة “مذيع كامل الدسم” الراحل جمال ريان الذي انتقل الى ربه مؤخرا، و كان ذلك في السادس من ابريل ،العام 2004، و إختيار التاريخ وقتئذ ليس اعتباطيا!! و هنا أذكر سؤال جمال ريان القائل، اولا ، ما “التحرير العريض” الذي تودون إقامته في السودان؟!
و ضمن وقائع هذا التاريخي و تسسلسله، تبوأ زعيم التحرير كمرد مناوي قيادة الحركة و بعدها كبير مساعدي رئيس الجمهورية و رئيس السلطة الإقليمية في دارفور و الآن حاكما للإقليم المنكوب مع دورة أجيال جديدة بالطبع . الحاكم مناوي الذي نتحدث عنه، كان كثير “الثورية الخشنة” و الآن بعد مراكمة سيرورة تاريخية إمتدت الى أكثر من عقدين، بات “ثوريا/ برغماتيا” بإمتياز في فعل السياسة السودانية… حيث مراجعة تأويلية لبعض نصوص أدبياته السياسية، يرصد المراقب الحسن فيه، سيما في سخريته النقدية – وهي تقنية اكثر فاعلية و تأثير عندما تحوله إلى مادة سياسية، و للتبيان اذكر على سبيل المثال، عندما إكتشف مناوي حينها، إن موقعه في دسك كابينة الحكومة هامشيا، وصف موقعه و في رمزيات خطابه النقدي ب “مساعد حلة” و كأنه بذلك يتجاوز الوصفي و النقدي السياسي الى تأويلاته، و كأنه يشير إلى الآخرين، من اراد عليه الاكل في حلة “المساعد” و من يرفض عليه البحث عن مائدة وطنية أخرى تكون ” طاعمة”، وعليه رفض مناوي الأكل من “الحلة” المعدة لمقاسه وفق نظر الإسلاموية التي سقطت وتستيقظ الآن بشكل مخيف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى