أخبار وتقارير

إقليم النيل الأزرق.. اشتباك يتجاوز الجغرافيا..

مؤشرات على تدويل الحرب السودانية..تدخّل أديس أبابا..

الغزو الخارجي يضع دبلوماسية الحكومة أمام اختبار ردِّ الاعتبار..

موقف الشارع.. بين الإحباط والثقة في استعادة زمام المبادرة..

الجنرال معاوية: سقوط الكرمك تراجع تكتيكي في معركة مفتوحة..

تقرير ـ إسماعيل جبريل تيسو: 

يشهد إقليم النيل الأزرق تصعيداً عسكرياً لافتاً على خلفية سقوط مدينة الكرمك الاستراتيجية في أيدي قوات الجيش الشعبي التابعة للحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو، بقيادة جوزيف تُكّا، بالتعاون مع مليشيا الدعم السريع، وبمساندة قوات أثيوبية، ويأتي هذا التطور في سياق اتساع رقعة العمليات العسكرية في المناطق الحدودية، بما ينذر بفتح جبهة شرقية جديدة تُثقل كاهل المشهد الأمني المعقَّد في البلاد.

حالة إحباط:
وتضرب الشارع السوداني جراء سقوط الكرمك، موجةً من الإحباط والقلق، باعتبار المدينة واحدةً من أهم النقاط الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، لما تمثّله من ثقل جغرافي وعسكري على تخوم الحدود، وتخوف كثيرون من أن يُفضي هذا التطور إلى تمدّد العمليات العسكرية شرقاً، وفتح مسارات جديدة للصراع قد تزيد من معاناة المدنيين وتُطيل من أمد الحرب، الأمر الذي يزيد من حالة الإنهاك التي تعيشها البلاد منذ اندلاع تمرد مليشيا الدعم السريع في منتصف أبريل في العام 2023م.

وعي شعبي:
ورغم حالة الإحباط، فقد أبدى قطاع واسع من المواطنين تفهماً لطبيعة المعارك الجارية، مؤكدين أن الحرب بطبيعتها كرٌّ وفرّ، وأن خسارة موقع أو مدينة لا تعني حسم الصراع، أو خسارة الحرب، وجدد هؤلاء ثقتهم في القوات المسلحة والقوات المساندة لها، وقدرتها على إعادة ترتيب صفوفها واستعادة الكرمك، بل والمضي قدماً نحو تطهير إقليم النيل الأزرق كافة من سيطرة ميليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية، مستندين في ذلك إلى تجارب سابقة استعادت فيها القوات زمام المبادرة بعد تراجع وانسحاب مؤقت.

موقف حكومي واضح:
وفي المقابل، تصاعدت الدعوات بضرورة تحرّك (حكومة الأمل) بشكل عاجل لتنوير المجتمع الدولي والإقليمي موقفها بشأن مشاركة قوات أثيوبية في معارك إقليم النيل الأزرق دعماً وإسناداً لقوات تحالف (الحلو – دقلو) ضد القوات المسلحة، ويرى مراقبون أن صمت الحكومة قد يفتح الباب لمزيد من التدخلات، مطالبين بموقف سياسي ودبلوماسي صريح يُدين أي انتهاك للسيادة الوطنية، ويبعث برسائل طمأنة للقوات المقاتلة في الميدان بأن ظهرها محمي سياسياً وإقليمياً.

ثقة:
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي الجنرال دكتور معاوية علي عوض الله أن حالة الإحباط التي انتابت بعض المواطنين “مفهومة” في ظل تسارع الأحداث، وقال في إفادته ل(الكرامة) إن ما جرى في الكرمك، وقبله في الفاشر وبابنوسة، يأتي ضمن تعقيدات الميدان العسكري، مؤكداً أن سقوط الكرمك، يمثل تراجعاً تكتيكياً في معركة مفتوحة، وأن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تتحرّك وفق خطط دقيقة ومعطيات ميدانية متغيّرة، ولا تخوض المعارك بردود أفعال آنية، بل ضمن استراتيجية أشمل لإدارة الحرب، وندّد الجنرال معاوية بمواقف بعض دول الجوار التي تقدّم دعماً مباشراً أو غير مباشر للمتمردين، مجدداً ثقته في قدرة القوات المسلحة على استعادة الكرمك وكافة المناطق التي خرجت عن السيطرة، سواء في كردفان أو دارفور.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن ما يجري في إقليم النيل الأزرق يعكس تحوّلاً مهماً في مسار الصراع، ليس فقط من حيث الموقع الجغرافي، بل من زاوية تعدّد الأطراف وتداخل العوامل الإقليمية، فالمشهد الحالي يشير إلى اتساع رقعة الحرب ودخولها مراحل أكثر تعقيداً، تحمل أبعاداً إقليمية مقلقة، ورغم قسوة التطوّرات، فإن قراءة موازين القوى تُظهر أن ما حدث يندرج ضمن معارك الاستنزاف التي تتبدّل فيها السيطرة على الأرض بشكل متكرّر، وبين إحباط الشارع ورهاناته، تبقى المعادلة الأهم هي قدرة الدولة على توحيد خطابها السياسي، وتعزيز جبهتها الداخلية، بالتوازي مع إدارة المعركة ميدانياً، بما يضمن استعادة المبادرة واحتواء التدخلات الخارجية التي تُهدد سيادة البلاد ووحدتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى