مقالات

العطا والمهمة التاريخية في تشكيل جيش “كوش السودان” الاحترافي

محمد بابكر: 

في خطوة استراتيجية تمثل نقطة تحول في تاريخ السودان أصدر الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، قرارا يقضي بتعيين الفريق أول ركن ياسر العطا رئيسا لهيئة الأركان ضمن حزمة تغييرات واسعة في قيادة الجيش السوداني،  في رسالة واضحة للعالم الخارجي بأن القرار الوطني يصنع داخليا وأن السيادة خط أحمر لا تقبل المساومة.
القيادة العسكرية العليا في السودان ممثلة في رئيس مجلس السيادة تتمتع بنظرة ثاقبة وحكمة جعلت من الجيش قوة وطنية متماسكة، قادرة على مواجهة التحديات العالمية.
الجيش السوداني اليوم هو جيش وطني لا يُقهَر نواته أبناء الوطن الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداء له.

تأتي هذه التغييرات في ظل تداعيات الحرب منذ عام 2023 وما فرضته من واقع أمني معقد يتطلب إعادة ترتيب الأولويات العسكرية لضمان الانسجام والكفاءة وسرعة الاستجابة.
شملت التغييرات مفاصل حساسة في الاستخبارات والعمليات و الإمداد والتدريب في مؤشر واضح على سعي القيادة لإعادة بناء الجيش على أسس مهنية وطنية.
إن اختيار الفريق أول ركن ياسر العطا يعكس الثقة في شخصية تجمع بين الخبرة العسكرية والحضور السياسي و قادرة على إدارة دمج القوات المختلفة بما في ذلك القوات المشتركة و درع السودان و البرّاؤن ضمن منظومة موحدة لتكوين جيش قومي محترف يمثل كل أبناء السودان ويعلو فيه معيار المهنية والأقدمية العسكرية.

من هنا التحية لكل القيادات السابقة تقديرا لما قدمته من تضحيات خلال فترة الحرب و من هنا ندعو الدرلة لتكريمهم وشكرهم على تضحيات هم ومقابلة الوفاء بالوفاء.
كما نؤكد أن الاهتمام بالقوات المسلحة أولوية وطنية عبر تطويرها ورفدها بالكادر الوطني و وضع خطط تدريبية مهنية وتعزيز التصنيع الحربي لاستعادة أمجاد الجيش السوداني التاريخية.
هذه القرارات تهدف إلى بناء جيش سوداني يكون نواته أبناء الوطن المخلصون وليس كما حاول بعض العملاء الذين ينتمون الي أحزاب عميلة أن يجعلوا مليشيا الدعم السريع نواة للجيش.

التحية كذلك نوجهها للقوات المشتركة بقيادة جبريل ومناوي وتمبور وقوات درع السودان بقيادة كيكل
وشباب البرّاؤن بقيادة المصباح والمقاومة الشعبية في كل أصقاع السودان.

سيظل التاريخ يخلد أسماؤهم كرمز للوفاء والانتماء للوطن، فقد قدمو تضحيات غالية ووقفو وقفة وطنية مشرفة أغاظت العداء واثلجت صدر الشعب السوداني الأبي.

إن إسرائيل عبر عملائها خططت لإعادة هيكلة الجيش ااسوداني ليصبح جيشا مختطفا بعباءة سودانية لكن إرادة الله شاءت أن يكون الجيش قوة وطنية ربانية بسواعد كوشية. اليوم الشعب السوداني يفتخر بأن يكون جندا لله وجندا للوطن ماضين في طريق الحق ونصرة الدين الذي نبأنا به سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم بأن ثلة الإسلام لن تكتمل الا بثلة من السودان.

لا يمكن قراءة هذه القرارات بمعزل عن إرث جيش كوش التاريخي الذي جسد قوة الدولة السودانية وقدرتها على حماية أرضها والدفاع عن الأمة.

اليوم ينظر إلى هذه الخطوات باعتبارها محاولة لإحياء ذلك المجد عبر بناء جيش حديث يحاكي روح الكوشيين ويعيد للسودان مكانته كقوة إقليمية فاعلة.

السودان ماض في اتخاذ قراراته الوطنية بعيدا عن الضغوط الخارجية وبناء جيش موحد ومهني يمثل كل أبناء السودان. على قواتنا المسلحة الباسلة الاستثمار في التدريب والتأهيل لبناء جيش حديث ومتطور.

تعيين الفريق أول ركن ياسر العطا خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الجيش السوداني على أسس وطنية ومهنية وتحويل الثبات العسكري إلى ورقة قوة لصالح الوطن.

السودان أمام فرصة تاريخية لبناء جيش وطني محترف يستلهم إرث كوش العظيم ويوازن بين السيادة الوطنية والواقعية الدولية وهو ما سيحدد مستقبل البلاد في السنوات القادمة.

إن تعيين الفريق أول ركن ياسر العطا يمثل لحظة فارقة في مسيرة السودان كقرار عسكري و كخطوة تاريخية لإعادة صياغة هوية الجيش السوداني على أسس وطنية ومهنية راسخة. هذه القرارات تؤكد أن السودان ماض في بناء جيش قومي موحد يستلهم إرث كوش العظيم ويجسد روح التضحية والانتماء ليكون حصنا للسيادة ودرعا للوطن.

إنها فرصة تاريخية لإعادة الاعتبار لمكانة السودان كقوة إقليمية فاعلة عبر جيش حديث يوازن بين الأصالة والحداثة ويثبت للعالم أن السودان قادر على حماية أرضه وصون كرامته بقراره الوطني المستقل.

سيظل التاريخ يذكر أن أبناء السودان اختاروا طريق العزة والكرامة والوفاء وأن جيشهم كان وسيبقى رمزا للوحدة والقوة وسيظل مصيرا مشتركا يفتح أبواب المستقبل نحو الاستقرار والتنمية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى