صرخة.. لإنقاذ الباوقة قبل فوات الأوان

نبيل موسى:
الباوقة لا تبكي من الجفاف، بل تبكي من الإهمال.
قرية تُزرع فيها المليارات، لكن لا تُرى آلات، ولا حماية لحقوق الناس. الباوقة اليوم في صمتها صرخة، ونحن نجعلها صوتًا يهزّ الضمير والسلطة في الولاية.
الطرق الداخلية: طرق الموت والوحل
الباوقة تفتقر إلى طرق داخلية ممهدة؛ كل شارع يتحول إلى حفرة ثم إلى مستنقع في أول أمطار. المواطن يعاني للوصول إلى حقله أو إلى السوق، والطفل يمشي في الوحل إلى مدرسته. الباوقة تحتاج إلى (قلابات) حديثة، ولودر، وصيانة دورية للطرق، لا مجرد «وعود» في الاجتماعات.
الموانئ النهرية: مشاريع مهملة والكارثة على الشاطئ
الباوقة تعتمد على النهر، لكنها لا تملك موانئ نهرية مجهزة، وما هو موجود عبارة عن نقاط عشوائية على الشاطئ، تُحمَّل فيها شاحنات فوق طاقتها، وبنطونات تمشي على الحد الأقصى، بلا رقابة. نحتاج إلى مشاريع نهرية معيارية، وضبط حمولات هذه الموانئ قبل أن تقع الكارثة، وتفقد الحياة.
مؤهلات العاملين: وظائف بلا كفاءة
في المؤسسات الحكومية بالباوقة، يشتغل أشخاص بلا مؤهلات، أو بلا كفاءة حقيقية. المواطن يدفع الضرائب ليخدموه، لا ليُستهان بحقه. الباوقة تحتاج إلى مراجعة شاملة لكل موظف، وإزالة الفاسدين، وضمان أن يشغل المنصب من يستحقه بالكفاءة والعلم، لا بالواسطة.
الإزالة والنزع: العدالة للقضاء فقط
سلطة الإزالة والنزع للقطع السكنية والزراعية يجب أن تكون من صلاحيات القضاء والشرطة والنيابة، لا مدير الوحدة الإدارية ولا مدير المشروع. من يرفع اليد لينزع قطعة سكنية أو زراعية بغير حكم قضائي، يُعدّ متجاوزًا للقانون، ومجرمًا بكل مقياس. لا سلطة قانونية لمدير الوحدة أو مدير المشروع في هذا الشأن، يجب أن يُعاد ترتيب الأدوار.
أزمة المياه: شبكة منهارة
مواطنو الباوقة يعانون من نقص المياه، وإلى اليوم لم تُجهّز الشبكة كما يجب. التوصيلات متأخرة، والخطوط تُقطع، والبيت يُعاني. نطالب بحركة فعلية من جهات الدولة، تُجهّز خطة عمل واضحة، وتوفر مياه الشرب، قبل أن تصبح القرية بلا حياة.
أراضٍ بالباطل: تزوير وتوسعات مخالفة
من قديم الزمان في السودان، عند تسليم عقد أرض زراعية أو سكنية، يرفع التخطيط العمراني المساحة المخصصة لمدير الأراضي. لكن في الباوقة، يوجد أشخاص يحملون «أرانيك» وشهادات بحث، وأرض لا وجود لها في الخرائط. في المقابل، يستغل بعض العاملين في إدارة الزراعة موقعهم لتوسيع مساحات زراعية لأناس آخرين بدون شهادة بحث، وبغير حق. هذا نوع من السرقة المنظمة للأراضي.
حفار مدير الزراعة: يدٌ تُدفن بئرًا وتُسلّم أرضًا لشخص بالخطأ!
في الباوقة تُروى قصة مؤلمة: حفار تابع لمكتب الزراعة يذهب بأمر مدير الزراعة، يدفن بئرًا خاصًة بمواطن، ويسلّم أرضًا مجاورة لشخص آخر بالخطأ! ما علاقة مدير الزراعة بهذا المشتري؟ هل هو النيابة أم القاضي؟ الحفار يصبح أداة تنفيذ، يذهب لأي شخص له علاقة بالمدير، ويتحرك بالجاز الخاص بالمشروع، بينما المال يُسرق في الخفاء. ونفس الحفار فتح جدولًا لشخص بواوسي.
أسأل جميع المسؤولين: خافوا الله! هل يُعقل أن يُدفن بئرٌ على يد مسؤول يفترض فيه حماية حق الناس؟
الترعة الجديدة
الترعة التي أُنشئت في الباوقة ، لتوسيع المشروع تفتقرللطريقة العلمية. كان من المفترض توسعه للمشروع
استُخدمت ميزانيات كبيرة لحفر هذه الترعة، وتم تأهيلها، لكن المتابعة غابت، والدراسة الفنية غابت، والشفافية غابت.
الباوقة تنتظر إجابة: لماذا تُحفَر ترعة بقصد توسيع المشروع ، ثم لا تُنفّذ مهمتها العلمية؟ و بينما تُبذر المليارات ثم تُضيّع في الفراغ؟
ترقبوا العمود القادم: أسرار الترعة والمليارات
الباوقة لن تظل صامتة، ولا هذا الصوت الإعلامي الحرّ سيقف عند حد الشكوى. في عمودنا الأسبوعي القادم، سنكشف أسرارًا كثيرة لم تُنشر من قبل، عن مشروعات ترليونية أنفقت في الترعة وأخرى، بدون تخطيط، وبدون دراسة جدوى واضحة، وبدون محاسبة.
سنربط بين حفر الترعة، وبيع الأراضي، وازدواجية الشهادات، ودور الحفار، وطريقة توزيع الموارد.
ترقبوا العدد القادم: فيه أسماء، وأرقام، وأدلة، ستُفجّر كثيرًا مما كان يُخفى عن الناس.
الباوقة ليست هامشًا، بل هي قلب السودان الزراعي.
صرخة الباوقة اليوم عمود أسبوعي؛ غدًا قد تكون حملة وطنية تُعيد للقرية حقوقها وكرامتها، وترد للمواطن ثقته في المشروع، وفي المسؤولين، وفي مستقبل السودان.
الباوقة ستُعاد إليها الثقة، آجلاً أو عاجلاً، عندما يُحاسب الفاسد، ويُعدّل المُخطئ، ويُجلس المُخلص في المكان الذي يليق به.
نبيل موسى حاج حماد




