صحة وبيئةمقالات

الثاني والعشرين من أبريل.. يوم الأرض “قوتنا كوكبنا”

نمريات

إخلاص نمر: 

يعكس شعار يوم الأرض هذا العام 2026 أهمية حماية البيئة بتعاون الأفراد والمجتمعات من خلال أفعالهم اليومية وعدم العبث بالطبيعة، فالقوة الحقيقية في هذا الكوكب هي الالتزام الكامل، لنتحول جميعا إلى مسؤولين وفاعلين من أجل كوكبنا.

*** في السودان ومنذ إطلاق أول رصاصة في أبريل 2023، سارت المجتمعات والافراد زرافات ووحدانا نزوحا من مدينة إلى أخرى ومن قرية إلى فريق ،لم تلامس الحرب الإنسان وحده وتقضي عليه بل دمرت بيئته أيضا. وهنا تراجع الاهتمام بالبيئة وصونها،  فسادت الممارسات الضارة والتي تمثلت في زيادة قطع الأشجار والغابات وارتفعت نسبة استخدام السيانيد والزئبق في مناطق التعدين والذي جرفته الفيضانات إلى مياه الشرب وتغلغل في تفاصيل التربة كذلك الأمر الذي ترك أثره على صحة الإنسان والحيوان وغاصت ولاية نهر النيل في الوجع والألم والحسرة والمرض الذي سرى في أجساد الناس، في مشهد ما زال يتجرع سمه الانسان ويقف دليلا على حجم الكارثة البيئية .

*** إن (قوتنا كوكبنا) كشعار هذا العام يقودنا إلى بذل المزيد من هذه القوة في وطني السودان لنحمي المجتمعات من التلوث واستخدام المواد السامة وأن نجتمع حزمة واحدة وصوتا واحدا يبرز هذه القوة من أجل غد معافى لبيئة آمنة من خلال مبادرات تقود إلى التوعية ونشرها وتدعم الاستدامة في كل شبر،  فالقوة تكمن في حماية هذه المجتمعات التي نستمدها من حماية كوكب كامل يمثل العالم كل جزء فيه.
*** إن هذه المناسبة (يوم الأرض ) مناسبة راسخة في تفاصيل الاهتمام منذ العام 1970، عندما أطلق السيناتور الأمريكي غايلورد نيلسون أول صيحة حين لفت نظره تلوث مياه المحيط الهادئ بالقرب من من السواحل الأمريكية بالنفط وهي تتمدد لعدة أميال وتهدد حياة الأسماك والطيور البحرية.

*** في العام 1990 أصبح يوم الأرض حدثا عالميا وتأسست في ذات العام منظمة دولية ضمت أكثر من 141 دولة رفعت هدفا واحدا هو تعزيز الاهتمام بكوكب الأرض توجت ذلك كيوتو في دولة اليابان حيث اعترف قادة العالم في اجتماعهم في المدينة، أن أحد أهم أسباب تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري هو استمرار انبعاثات الكربون الناتجة عن استهلاك الوقود الأحفوري، وكان الصوت الواحد في ذاك الوقت من العام 1997 هو التصدي لكل الانبعاثات الضارة بالكوكب.

*** أشار مرصد الكربون العالمي في تقريره الأخير (2023-2025) إلى أن الانبعاثات السنوية الناتجة من الوقود الأحفوري والصناعة وصلت إلى مستويات قياسية، ففي عام 2025 كانت الانبعاثات أعلى بنسبة 1.1% عن العام السابق. وهنا حذر التقرير من (نفاد تقريبي) لميزانية الكربون المتبقية لإبقاء الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية .

*** يجب أن نسرع في الدفع بالعمل الإيجابي العاجل لمواجهة التهديدات البيئية، وذلك بإدماج الأفراد والمجتمعات لتحقيق القوة في التحول إلى الطاقة المتجددة مع حشد الجهود اللازمة للتخلص من المخلفات البلاستيكية والتي أظهرت بعض الدراسات أنه ما بين 8-14 مليون طن متري، هي حجم النفايات البلاستيكية التي تصل إلى المحيطات سنويا رغم أن هنالك بعض المجتمعات قد حولت هذه النفايات البلاستيكية وبمهارات بسيطة إلى أعمال إيجابية صديقة للبيئة.

*** يركز أيضا الاحتفال بيوم الأرض على المزارعين والرعاة وذلك تقديرا لدورهم في الزراعة المستدامة وحماية التنوع البيولوجي ومكافحة التغير المناخي ،فالعام 2026 ، يسلط الضوء على الرعاة وإسهامهم في الأمن الغذائي، وقدرتهم على التكيف مع تغير المناخ وما أحلى الحديث هنا عن تمكين المزارعات فهذا العام 2026 أطلقت عليه الأمم المتحدة (السنة الدولية المزارعات والراعيات) اعترافا منها بدورهن المحوري في دعم الأمن الغذائي وأنهن ركيزة الإنتاج الغذائي اللواتي يستحقن الدعم لمواجهة كل التحديات، في تأكيد متواصل أن هذا العام سيدفع بتشجيع أنشطة النساء المزارعات ،وتحسين سبل المعيشة ،وهنا أكدت منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو)،على أهمية (تشجيع السياسات والاستثمارات ،التي تمكن المرأة في النظم الزراعية والغذائية وتعزز أوجه التآزر، بقدر أكبر بين المبادرات الدولية المناصرة للمزارعات.

*** وكان أن حذرت (الفاو ) في تقرير مشترك مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في هذا العام 2026،من أن موجات الحر الشديدة أصبحت أكثر تواترا وشدة وطولا مما يلحق الضرر بالمحاصيل والماشية ومصائد الأسماك والغابات.

*** إن تعزيز مسؤوليتنا جميعا نحو الأرض، ترسخ السلوك البيئي السليم في ذاتنا والأجيال القادمة لذلك علينا أن نزرع ونحمي الأشجار وننظف الأرض ونستخدم الأكياس والمواد القابلة للتحلل العضوي وفوق هذا وذاك نغرس في نفوس أطفالنا حب الطبيعة مع الاهتمام بالتعليم البيئي.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى