منوعات وفنون

إيابٌ إلى منابع النبل الأولى.. ذاهبون إلى معلمينا… حاملين بعضا من دينٍ لا يُقضى

حسين حسن إبراهيم: 

هيأ لنا المولى ــ جلَّ في علاه ــ في هذه الأيام المباركات أن نعيش لحظاتٍ من أجمل ما تهبه الحياة للإنسان؛ إذ وفقنا لزيارة نفرٍ كريم من معلمينا الأفاضل بمدينة العلم دامر المجذوب ، أولئك الذين لم تقتصر بصماتهم على جدران الفصول وقاعات الدرس، بل امتدت لتضيء لنا دروب الحياة كلها، فشكّلوا الوجدان، وهذّبوا الأرواح، وغرسوا فينا معاني العلم والأدب والإنسانية.
وقد جاءت زيارتنا ــ التي نتمنى أن تمتد وتعمّ كل من علّمنا حرفًا ــ قطرة وفاء في بحر عطائهم، ولمسة محبة نيابةً عن آلاف الطلاب الذين نالوا شرف التتلمذ على أيدي هؤلاء الكبار، والذين انتشروا اليوم في ميادين العمل المختلفة، يحملون في قلوبهم قبل عقولهم تلك القيم والكلمات التي ما زالت تنبض بالحياة.
أعاد إلى مسامعنا الأستاذ الإنسان عبد الله إبراهيم حسين، أستاذ اللغة العربية، عبارته الخالدة التي تختصر فلسفة التعليم الحقيقية:
“لم نكن نعلّم طلابنا ما في الكتب فقط، بل كنا نعلّمهم كيف يعيشون بين الناس بأرفع خلقٍ وأسمى أدب.”
حين بلغنا داره المقابلة لبوابة السكة الحديد، كان قد عاد لتوه من جلسة لغسيل الكلى، جالسًا على كرسيه المتحرك، لكن ما إن وقعت عيناه علينا حتى أطلق ابتسامةً رحبة، كأنها تتسع ما بين السماء والأرض. إنه حقًا سيد اللطف، وسيد الأدب، وأحد رجالات الزمن الجميل.
وبحضور حرمه المصون ووحيدته الكريمة، أخذنا في رحلة بين أجمل المحطات والذكريات، نستمع إلى حكاياته العذبة التي لا تُمل، بنفس الروح المتقدة، وكأننا عدنا مرة أخرى إلى أروقة مدرسة الدامر الثانوية العريقة.
ثم انتقل بنا الطريق إلى قامة أخرى من قامات التعليم، الأستاذ عثمان كنون، رائد تدريس اللغة الإنجليزية بمربع (6). هناك وجدنا ذات البشاشة، وكرم الاستقبال، والذاكرة المتقدة التي ما زالت تحتفظ بأسماء الطلاب وملامحهم رغم امتداد السنين. أي متعة تلك التي عشناها ونحن نتنقل بين حكاياتنا وحكاياته، وأي أدبٍ جمٍّ في الإصغاء وهو يتفقد أخبار تلاميذه ومسارات حياتهم!
ثم كانت محطتنا مع سيد شباب المعلمين، أستاذ الأحياء بدرالدين الماحي ؛ ذلك المعلم الذي حين تلتقيه لا تكاد تدري: أكنت زميله في الجامعة أم كان أستاذك؟ من فرط تواضعه وقربه من الناس. وما زال راسخًا في أذهاننا أنه الرجل الذي جعل حتى أبناء المسار الأدبي يعشقون مادة الأحياء، ولولا رهبة الكيمياء وتعقيدات الفيزياء لاندفع كثيرون نحو المسار العلمي حبًا في مادته وأسلوبه.
وسعدنا ونحن نستمع إلى أخباره وأخبار ابنائه الذين عشقوا دروب العلم، فمنهم الطبيبة والصيدلي، والكي ورث ــ مع شقيقه الأصغر ــ عشق كرة القدم، تلك الرياضة التي لمع فيها نجم والده يومًا مع نادي السهم.
هي كلمات قليلة نسوقها في حق من علّمونا، ونحن على يقين أن عاجز لغتنا لا يبلغ مقام ما قدموه لنا. لكننا نأمل أن يمد الزمان بيننا وبين أصحاب الغرس الطيب حبال التواصل، وأن تتكرر مثل هذه المبادرات الجميلة في حق المعلمين… رسل الإنسانية وصُنّاع الأجيال.
وكنا في هذه الزيارات الكريمة:
مولانا محمد فضل عبد الهادي، عبد الدائم حسن حسين، عثمان خضر إدريس، وشخصي: حسين حسن إبراهيم.
.إيابٌ إلى منابع النبل الأولى
ذاهبون إلى معلمينا… حاملين بعضا من دينٍ لا يُقضى

هيأ لنا المولى ــ جلَّ في علاه ــ في هذه الأيام المباركات أن نعيش لحظاتٍ من أجمل ما تهبه الحياة للإنسان؛ إذ وفقنا لزيارة نفرٍ كريم من معلمينا الأفاضل بمدينة العلم دامر المجذوب ، أولئك الذين لم تقتصر بصماتهم على جدران الفصول وقاعات الدرس، بل امتدت لتضيء لنا دروب الحياة كلها، فشكّلوا الوجدان، وهذّبوا الأرواح، وغرسوا فينا معاني العلم والأدب والإنسانية.
وقد جاءت زيارتنا ــ التي نتمنى أن تمتد وتعمّ كل من علّمنا حرفًا ــ قطرة وفاء في بحر عطائهم، ولمسة محبة نيابةً عن آلاف الطلاب الذين نالوا شرف التتلمذ على أيدي هؤلاء الكبار، والذين انتشروا اليوم في ميادين العمل المختلفة، يحملون في قلوبهم قبل عقولهم تلك القيم والكلمات التي ما زالت تنبض بالحياة.
أعاد إلى مسامعنا الأستاذ الإنسان عبد الله إبراهيم حسين، أستاذ اللغة العربية، عبارته الخالدة التي تختصر فلسفة التعليم الحقيقية:
“لم نكن نعلّم طلابنا ما في الكتب فقط، بل كنا نعلّمهم كيف يعيشون بين الناس بأرفع خلقٍ وأسمى أدب.”
حين بلغنا داره المقابلة لبوابة السكة الحديد، كان قد عاد لتوه من جلسة لغسيل الكلى، جالسًا على كرسيه المتحرك، لكن ما إن وقعت عيناه علينا حتى أطلق ابتسامةً رحبة، كأنها تتسع ما بين السماء والأرض. إنه حقًا سيد اللطف، وسيد الأدب، وأحد رجالات الزمن الجميل.
وبحضور حرمه المصون ووحيدته الكريمة، أخذنا في رحلة بين أجمل المحطات والذكريات، نستمع إلى حكاياته العذبة التي لا تُمل، بنفس الروح المتقدة، وكأننا عدنا مرة أخرى إلى أروقة مدرسة الدامر الثانوية العريقة.
ثم انتقل بنا الطريق إلى قامة أخرى من قامات التعليم، الأستاذ عثمان كنون، رائد تدريس اللغة الإنجليزية بمربع (6). هناك وجدنا ذات البشاشة، وكرم الاستقبال، والذاكرة المتقدة التي ما زالت تحتفظ بأسماء الطلاب وملامحهم رغم امتداد السنين. أي متعة تلك التي عشناها ونحن نتنقل بين حكاياتنا وحكاياته، وأي أدبٍ جمٍّ في الإصغاء وهو يتفقد أخبار تلاميذه ومسارات حياتهم!
ثم كانت محطتنا مع سيد شباب المعلمين، أستاذ الأحياء بدرالدين الماحي ؛ ذلك المعلم الذي حين تلتقيه لا تكاد تدري: أكنت زميله في الجامعة أم كان أستاذك؟ من فرط تواضعه وقربه من الناس. وما زال راسخًا في أذهاننا أنه الرجل الذي جعل حتى أبناء المسار الأدبي يعشقون مادة الأحياء، ولولا رهبة الكيمياء وتعقيدات الفيزياء لاندفع كثيرون نحو المسار العلمي حبًا في مادته وأسلوبه.
وسعدنا ونحن نستمع إلى أخباره وأخبار ابنائه الذين عشقوا دروب العلم، فمنهم الطبيبة والصيدلي، والكي ورث ــ مع شقيقه الأصغر ــ عشق كرة القدم، تلك الرياضة التي لمع فيها نجم والده يومًا مع نادي السهم.
هي كلمات قليلة نسوقها في حق من علّمونا، ونحن على يقين أن عاجز لغتنا لا يبلغ مقام ما قدموه لنا. لكننا نأمل أن يمد الزمان بيننا وبين أصحاب الغرس الطيب حبال التواصل، وأن تتكرر مثل هذه المبادرات الجميلة في حق المعلمين… رسل الإنسانية وصُنّاع الأجيال.
وكنا في هذه الزيارات الكريمة:
مولانا محمد فضل عبد الهادي، عبد الدائم حسن حسين، عثمان خضر إدريس، وشخصي: حسين حسن إبراهيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى