سياحة وآثار وتراث

البجراوية تبكي: أغنياء حضارة.. فقراء اهتمام

بقلم/ شيماء تاج السر عبدالهادي:

ما بين إرث حضاري باقٍ ما بقي الدهر بالمحافظة على ما تبقى منه من شواهد، وبين حاضر تليد يصارع على رهان البقاء،
امتدت رحلة تحوي العديد من الصحفيين والإعلاميين بولاية نهر النيل، على رأسهم الأستاذ صلاح نورين مؤسس “منتدى وطنية الثقافي”، إلى نهضة أجدادنا عبر التاريخ.
جاءت هذه الرحلة في مبادرة سامية تحت مسمى “اعرف وطنك” إلى منطقة البجراوية، التي من المفترض أن تكون منطقة سياحية من الطراز الأول!

إلا أن المعالم من حولها فقيرة و رثة، تشكو حال تدمير ممنهج يمارس على مقتنيات الحضارة عن قصد. القاعات تنتهج نهج البساطة، والسكون يعم المكان.

ذهبنا يحدونا الأمل لنرتوي وننهل من كؤوس الحضارة المروية، لعلها تعطينا دفعة أمل ومقاومة لنجابه ما تبقى من معترك الحياة، إلا أن الوحشة والغصة اعتنقت صدري، وأبى الدمع إلا أن يعتصر ممانعاً. الطرق غير مهيأة باعتبارها معلماً سياحياً بارزاً، والباحة التي بالمدخل تعج بالصمت والكآبة. لا روح ولا حياة.
حتى المنازل التي اعترضت طريقنا كانت لقرى بسيطة يصارع ساكنوها قسوة الطبيعة، من كثبان رملية سببها الزحف الصحراوي الذي كسا أهراماتها من الجوانب وغطى بعضها كلياً.
حتى الترميم لبعض الأهرامات كان بطريقة بدائية من الطوب الأحمر والأسمنت.

ما أغضبني أكثر، أن بعضها سُرق على المدى الزمني القريب. وهذا يدل على عدم الإحساس بالمسؤولية، فليس على الإنسان من رقيب تجاه وطنه إلا هو.
اكتشفت أننا أغنياء حضارة، ولكن فقراء نفوس وأطماع.
حضارة بقيت تحارب آفات الزمان ومصرة على الصمود.
فكنداكات وملوك نقشوا على صخور بقيت شاهدة على الزمن ليس مصادفة.
حضارة نوبية قامت على شواهد عصرية عبر الحقبات التاريخية. تلك معالم ترسخ لحضارة وادي النيل على امتداد الشريط النيلي العظيم.

كسرة:
دعونا نستفيد من خريجي الهندسات والتقانة والسياحة والآثار. ما المانع أن يكون مشروع التخرج عملياً على أرض الواقع؟
أخيراً… الذكاء الاصطناعي لم يترك مجالاً للكسل والمماطلة إلا لمن أبى.
دعوة لكل مواطن مهتم بالحضارة، ولـ “منتدى وطنية الثقافي” أن تستمر السبل عملياً قبل نظرياً لترى على أرض الواقع.
متمثلة في السعي لتعبيد الطرق، ومن هنا نقدم دعوة لرجال الأعمال والمستثمرين أن يمدوا يد العون بالاستثمار في تلك المناطق السياحية، بما يجعلها قبلة للزوار خارجياً قبل داخلياً.
وذلك بتشييد الفنادق والمنتجعات والشقق السكنية، وكل ذلك على ضوء الحضارة الكوشية. حتى العاملين هناك، مما سيدر دخلاً بالدولار على السودان وإنسان الولاية، وأن تهتم الجهات الرسمية بتهيئة البنى التحتية بما يناسب ويفاخر كونها إرثاً عالمياً لحضارة عظيمة.
أخيرا..
شكراً لإنسان المنطقة، الإنسان الجلد الصبور وشكرا للعم إسماعيل الذي أهداني تلك التحفة الفنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى