مقالات

السودان إيران والخليج .. السر المدفون في (مضيق هرمز) !!

بقلم/ الهادي محمد الأمين:

أصدرت حكومة السودان بياناً عبرت فيها عن إدانتها واستنكارها وبأشد العبارات للهجمات العدوانية التي استهدفت (مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية العراق) ، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها ، فبيان حكومة السودان رفض رفضاً قاطعاً أي اعتداءات تمس سيادة هذه الدول أو يهدد أمنها وسلامة أراضيها، وشدد بيان السودان على أن مثل هذه الأعمال من شأنها تقويض الأمن والاستقرار الإقليميين، وتوسيع دائرة التوتر في المنطقة، مما يقلل من فرص نجاح مبادرات السلام التي تتبناها بعض دول الإقليم ، ورغم أن البيان وبلهجته القوية واعلان التضامن الكامل مع (البحرين، والكويت، والأردن ، والعراق) ، إلا أنه اغفل تماماً مجرد الإشارة إلي الجهة المعتدية وهي (إيران) ولم يتضمن البيان هجوماً علي (إيران) أو إيراد اسمها باعتبارها الجهة المعتدية التي ظلت وعلي الدوام تستهدف بلدان (الخليج العربي والعراق والأردن).
السؤال المهم هنا لماذا لم يذكر بيان الحكومة السودانية (إيران) صراحة ؟ هل تغيرت مواقف الحكومة أم أن عدم الإشارة إلي الطرف المعتدي وهو (إيران) قد سقط سهواً من النشر؟ أم ان عدم ذكر (إيران) في البيان يحمل إشارات ودلالات ويعبر عن موقف جديد خلافاً للموقف السابق والثابت الذي عبر عنه البرهان خلال زيارته لـ (السعودية) ولقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جدة حيث أعلن بيان مجلس السيادة أن البرهان (جدد موقف السودان – حكومة وشعباً – الثابت والداعم للمملكة العربية السعودية وتضامنه معها ضد العدوان الإيراني الآثم) ، وكذلك تمت الإشارة إلي (إيران) اسماً ورسماً حينما زار البرهان (سلطنة عمان) والتقي بسلطانها هيثم بن طارق حيث جاء في بيان مجلس السيادة نصاً أن (السودان أكد موقفه الثابت والداعم لاستقرار وسيادة سلطنة عمان ودول الخليج الشقيقة مشدداً علي إدانة السودان ورفضه للإعتداءات الإيرانية علي الدول العربية) ، وتكرر ذلك خلال زيارة البرهان لـ (البحرين) وعقب عقده لقمة مشتركة في العاصمة (المنامة) مع ملك (البحرين) حمد بن عيسي آل خليفة حيث جاء في ختام اللقاء (التأكيد علي رفض السودان وإدانته للإعتداءات الإيرانية علي مملكة البحرين)
غير أن بيان الحكومة الذي صدر عن وزارة الخارجية لم يورد أي إشارة إلي (إيران) كطرف معتدٍ خلافاً للمواقف والبيانات السابقة حيث أدان وزير الخارجية محي الدين سالم الإعتداءات الإيرانية علي دول (الخليج العربي) و(الأردن) وذلك خلال كلمة ألقاها أثناء إنعقاد مداولات إجتماع مجلس جامعة الدول العربية في (القاهرة) وقبلها أشارت الخارجية للإعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول (الخليج العربي) و (الاردن)، ثم الاعتداءات المتكررة علي (السعودية) ، فما الذي جعل الحكومة في بيانها الصادر أمس والخاص بإدانة الإعتداءات علي دول (الخليج العربي) و(الأردن) دون الإشارة إلى الطرف المعتدي أو تسميته صراحة كما كان في السابق وهو (إيران) ؟. لا يخلو الموقف أو التطور هنا من استخدام التكتيك أو محاولة لخلق موازنة ومعادلة ترضي بلدان (الخليج العربي) و(الأردن) من جهة بإعلان المناصرة والتضامن وهو موقف ثابت من خلال الواقع والوقائع والبيانات والتصريحات في أكثر من موقف وموقع وفي ذات الوقت تجنب الغضبة الإيرانية أو جلب السخط الإيراني على (الخرطوم) أو ربما كمحاولة لعدم قطع شعرة معاوية مع (طهران) بصورة كاملة نظراً لشكل العلاقة الإستراتيجية الممتدة بين (الخرطوم) و(طهران) وهي علاقة لا تخفى على أحد مما يعني كذلك صعوبة فك الإرتباط بشكل نهائي أو لاعتبارات تتعلق بتفسير أن (إيران) لا زالت تمتلك زمام المبادرة ويمكنها التغلب علي التحديات والضربات الأمريكية وتحقيق إنتصارات وأن تصريحات ترامب بنهايتها أو إضعافها أو تغيير أجهزة الحكم والسلطة أو القضاء على مراكز القوة فيها وتركيعها أمر قد يكون غير ممكن في ظل الظروف الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى